06/01/2026

«الرأي للدراسات» ينظم ندوة بمشاركة رئيس مجلس مفوضي «المستقلة للانتخاب»
الأحزاب شريك للهيئة المستقلة للانتخاب
العمل الحزبي يقوم على النهج الجماعي
بدأنا حواراً موسّعاً مع الأحزاب لتعديل أنظمتها الأساسية
لا ديمقراطية بدون تعدديّة
«المستقلة للانتخاب» مستمرة في دعم وتعزيز قدرات الأحزاب
الالتزام بالتشريعات إحدى ضمانات تطور الحياة الحزبيّة
معايير الحاكميّة تُشكّل تحولاً في العمل الحزبي
لا يمكن أن تكون هناك ديمقراطية حقيقية بدون سيادة القانون
أدارها: أ.د.صلاح العبّادي
أكد رئيس مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب المهندس موسى المعايطة، أنّ قانون الأحزاب الجديد جاء بروح إصلاحيّة واضحة تعزّز من الحاكمية الرشيدة داخل الأحزاب، وتؤكّد على ضرورة التزامها بالدستور والقانون، مشيراً إلى أن الهيئة هي الجهة المخوّلة قانوناً بترخيص الأحزاب ومتابعة مدى انسجامها مع التشريعات وبرامجها المعلنة.
وأوضح المعايطة خلال ندوة نظّمها مركز الرّأي للدراسات والأبحاث بحضور شخصيات سياسيّة وحزبيّة وأكاديميّة، أنّ التشريعات الحالية تتضمّن نصوصاً صريحة تحمي المنتسبين إلى الأحزاب من أي انتهاكات لحقوقهم القانونيّة والدستوريّة، وتمنع التعرّض لهم من أي جهة رسمية أو غير رسمية، بما في ذلك الطلبة داخل الجامعات، مع ضمان حقهم في اللجوء إلى القضاء المختص عند الضرورة.
وأشار إلى أن تأسيس الأحزاب يجب أن يكون على أساس المواطنة والمساواة، دون السماح بإنشاء أحزاب على أسس دينيّة أو طائفيّة أو عرقيّة أو فئويّة، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع مبادئ الدستور.
وبيّن أن تصويب أوضاع الأحزاب في المرحلة السابقة لم يشهد مراجعة كافية لأنظمتها الداخلية بسبب ضيق الوقت وتركيز الجهود على التحضير للانتخابات، لافتاً إلى أن الهيئة أصدرت في نيسان 2025 معايير تنفيذية تضمن الحاكمية الداخلية، من ضمنها انتخاب الهيئات القيادية، وتحديد مدة ولاية الأمين العام، وتشكيل محكمة حزبية محايدة للفصل في النزاعات.
وقال المعايطة إن بعض الأحزاب خالفت هذه المعايير، إذ جمع الأمين العام بين سلطات تنفيذية وقضائية داخل الحزب، وهو أمر لا ينسجم مع متطلبات العمل الديمقراطي، مشيراً إلى أن الهيئة طالبت تلك الأحزاب بتصويب أوضاعها انسجاماً مع نصوص القانون.
وأكّد أن الهيئة حرصت على إدارة حوار موسّع مع الأحزاب قبل إصدار الكتب الرسمية المتعلقة بالمعايير، لضمان التشاركية وتجنب فكرة فرض التعليمات بالقوة، مبيناً أن الغالبية العظمى تجاوبت، وأجرت التعديلات اللازمة، في حين ما زال الحوار مستمراً مع حزبين أو ثلاثة لاستكمال الالتزام الكامل.
وأضاف المعايطة: «كانت الهيئة أمام نحو سبعة أشهر من الحوار، وثلاثة أشهر من المخاطبات الرسمية، والحوار كان مستمراً منذ حزيران مع جميع الأحزاب، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار».
وشدّد على أهمية دور الشباب في المطالبة بتعزيز سيادة القانون داخل العمل الحزبي، مؤكّداً أن الحياة الحزبيّة عمل حساس لا يمكن أن ينجح دون التزام بالقانون والدستور.
وأكّد المعايطة على التزام الهيئة بتطبيق القانون بعدالة، قائلاً «الأحزاب تطالب الدولة بتطبيق القانون، وعليها بدورها أن تلتزم به. فسيادة القانون يجب أن تكون المبدأ الجامع للجميع، وليس مجرد أداة تُستخدم وفق المصلحة». داعياً إلى العمل المشترك مع الشركاء لتحقيق المصلحة العامة وتطبيق القانون، مع التأكيد على أن احترام سيادة القانون هو الركيزة الأساسية لأي عملية ديمقراطية، وأن الجهات المعنية بإنفاذ القانون مطالبة بالالتزام بتطبيقه بعدالة وفعالية.
كما دعا الأحزاب السياسية إلى أن تكون شريكاً فاعلاً في دعم مشاركة النساء في الحياة السياسية، من خلال ضم النساء الناشطات إلى قوائمها، والعمل على إزالة المعيقات أمام مشاركتهن في العملية الانتخابية.
وقال المعايطة إن الالتزام بالتشريعات والدستور، هو إحدى ضمانات تطوير العمل الحزبي ضرورة من ضروريات استمراره، وذلك تنفيذ لرؤية الدولة الأردنية.
وأضاف المعايطة، أن مجلس مفوضي الهيئة المستقلة للانتخاب، أقرَّ معايير الحوكمة الرشيدة للأحزاب السياسية، والتي يجب أن تطبق في نظام أي حزب وفي هيكله التنظيمي لضمان الشفافية وتعزيز الديمقراطية.
وأكّد المعايطة على أهمية مشاركة الشباب في الحياة السياسية بشكل عام والانتخابات بشكل خاص، باعتبارهم ركيزة اساسية في مسيرة الاصلاح السياسي، واداة من أدوات التغيير الايجابي، بما يخدم مجتمعهم ووطنهم، وينسجم مع رؤية الدولة الأردنية، ورؤية جلالة الملك في توسيع قاعدة المشاركة السياسية.
وأشار إلى دور الجامعات في ترسيخ قيم المشاركة الديمقراطية، بوصفها بيئة حقيقية لصناعة القيادات الواعدة، ومجالاً لاكتساب الخبرة وتنمية ثقافة الحوار واحترام الرأي والرأي الآخر، وممارسة أدوار الرقابة والمسؤولية.
وأكّد أن الأحزاب السياسية تُعد شريكاً أساسياً للهيئة في مواصلة مسيرة الإصلاح السياسي، مشيراً إلى أن الهيئة نفذت العديد من البرامج الرامية إلى رفع كفاءة الأحزاب، بما في ذلك برامج بناء القدرات الموجهة للمرأة والشباب.
وشدد المعايطة على أهمية منح الشباب مساحة أوسع داخل الأحزاب، واعتماد معايير الحاكميّة الرشيدة التي ينبغي على الأحزاب السياسية الالتزام بها.
وأضاف أن دور الأحزاب يتمثل في إقناع المواطنين ببرامجها ونيل ثقتهم وأصواتهم للوصول إلى البرلمان والمساهمة لاحقاً في تشكيل الحكومات.
وأوضح المعايطة أن من ركائز العمل الحزبي الانتقال من العمل الفردي إلى العمل الجماعي، وتعزيز الانسجام بين الكتل البرلمانية والأحزاب التي تمثلها.
وأشار إلى تأكيد جلالة الملك في خطاب العرش، خلال افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، على أهمية استمرار مسار التحديث السياسي وتطوير الأحزاب، وأن تستند برامجها إلى الواقع الوطني.
وأكد أن مهمة الهيئة المستقلة للانتخاب هي تطبيق القانون، وهو ما يشكّل أساس نجاحها في إدارة العمليات الانتخابية، إذ لا يمكن تحقيق الديمقراطية دون سيادة القانون.
وبيّن المعايطة أن الهيئة أطلقت منصة النتائج التي تتيح للمواطنين الاطلاع على آخر مستجدات عمليات الفرز، ومعرفة عدد الأصوات للمرشحين والأحزاب، لافتاً إلى أن الهيئة تعمل بالتعاون مع الجهات المعنية على تخصيص مواقع للدعاية الانتخابية، مع الالتزام باستخدام الوسائل الإعلانية المرخصة.
وقال إن التعدديّة السياسيّة شرطا لاستمرار العملية الديمقراطية، مؤكداً أن الهيئة معنية بتقديم كل ما يلزم للاحزاب السياسية، في سبيل بناء قدرات كوادرها في مختلف المجالات وفقا لمى يتيح لها القانون و دون التدخل في صلب عملها.
وأضاف أن الأردن مستمر في عملية التحديث السياسي تنفيذاً لرؤية الدولة الأردنية ورؤية جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين.
وأشار إلى ضرورة وجود أحزاب سياسية تستمد سياستها من الواقع وتحافظ على استقرار الوطن وتضمن وحدته، ومنح الشباب الفرصة الحقيقية للقيام بدور فاعل في عملية التغيير.
واستعرض المعايطة جهود الدولة الأردنية في مسار التحديث السياسي، مشيراً إلى أن الأردن انتهج نهجاً خاصاً به في عملية التطوير السياسي، قائماً على نموذج وطني أردني يراعي الخصوصية الوطنية والسياسية والاجتماعية. وأكّد أنّ هذا النموذج يشكل تجربة يمكن أن تنجح في أي دولة تأخذ بعين الاعتبار ظروفها الخاصة في مسيرة التحديث والإصلاح.
كما استعرض أبرز المحطات التي تلت مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وفي مقدمتها الانتخابات النيابية الأخيرة، وما شهدته من منافسة حزبية وحضور حزبي فاعل، معتبراً أنّ هذه الانتخابات شكّلت أول محطة تنفيذيّة لمخرجات اللجنة، التي قسمت عملية التطوير والتحديث إلى ثلاث مراحل متكاملة.
وأشار المعايطة إلى الدور الذي تضطلع به الهيئة المستقلة للانتخاب في تعزيز المشاركة الحزبية، ودعم الحياة السياسية، والمساهمة في تطوير البيئة الانتخابية بما يسهم في ترسيخ النهج الديمقراطي في الأردن.
وقال إن الهيئة أطلقت سلسلة من البرامج، وورش العمل المتخصصة بالاحزاب السياسية، في إطار حرص الهيئة على الاستمرار في دعم الاحزاب السياسية، وأن هذه البرامج تستهدف جميع الاحزاب وعلى مستوى واحد.
وبين المعايطة أن الاحزاب السياسية أجرت مراجعاتها، واتخذ بعضها قرار الاندماج مع بعضها البعض، ونأمل ان يشكل هذا الاندماج قوة جديدة ودافع لعمل حزبي مبني على هوية سياسية واضحة.
وأوضح أن خطّة الهيئة القادمة هي الانتقال من المركز إلى المحافظات لعقد سلسلة ورشات مع فروع الأحزاب وتحقيق أكبر قدر من المعرفة.
ولفت المعايطة إلى أهمية خطّة التحديث السياسي التي صدرت عن اللجنة الملكيّة للتحديث السياسي، وما أنبثق عنها من تعديل للتشريعات الناظمة للحياة السياسيّة من قبل مجلس الأمّة، خصوصاً وأنها أعقبت بإجراء الانتخابات النيابيّة في شهر أيلول 2024، وسبقها منح الأحزاب السياسيّة فترة زمنيذة محددة لتصويب أوضاعها، وهو الأمر الذي تمخض عنها تقليص عدد الأحزاب من 56 حزباً بذلك الوقت، إلى 38 حزباً، إضافة إلى حزبين جديدين، الأمر الذي انعكس بشكلٍ إيجابي على العمل الحزبي جرّاء ترشيق عددها بنسبة وصلت إلى نحو أربعين بالمئة.
وأشار إلى أهمية التعديلات التي طرأت على صعيد تمويل الأحزاب، التي أصبحت مرتبطة في نشاطه السياسي ومشاركته في الانتخابات النيابيّة، وفقاً لأطر واضحة ومحددة بعيداً عن المبلغ المقطوع الذي كان يمنح للأحزاب في السابق. وأكد أنّ وظيفة الحزب هي المشاركة بالانتخابات حتى يصل قبّة البرلمان ومن ثم يحقق برنامجه السياسي، مشدداً على أهمية حق المواطن في تشكيل الأحزاب والانضمام إليها وهو حق كفله الدستور الأردني.
وأشار إلى أنّ الهيئة تغاضت عن الأنظمة الداخلية للأحزاب في الوقت السابق، حتى تسبق الوقت للمشاركة في الانتخابات، من خلال القوائم الوطنية، نظرا لأن الاجراءات كانت تتطلب مرور ستة أشهر على العضوية في الحزب قبل موعد الاقتراع من أجل المشاركة في الترشح من خلال القوائم الوطنية، الأمر الذي دفع الهيئة التغاظي عن بعض القضايا المتعلقة في الأحزاب وأنظمتها الداخلية من أجل تحفيزها على المشاركة في القوائم الوطنية واستثمار الوقت في ذلك الوقت.
وقال المعايطة: «بعد نجاح التجربة الحزبية في الأردن وشاركت الأحزاب في العملية الانتخابية سواء من خلال القوائم المحلية أو الدوائر الوطنية كان لابد الآن من مراجعة أنظمتها الداخلية، لأن العمل الحزبي أصبح واقع مهم في عملية التحديث السياسي وله دور مهم للوصول إلى قبة البرلمان».
وأضاف: «الانتخابات البرلمانية الماضية كانت محطّة مهمة في العمل السياسي، وأعادت الثقة بالانتخابات، خصوصاً وأنّ تقارير الجهات الأوروبية التي مارست الدور الرقابي كانت مشيدة بالعملية الانتخابية الماضية، وهو ما يعود إلى العمل التراكمي في عمل الهيئة منذ تشكيلها في العام 2012، الأمر الذي يؤكد تمسك الهيئة بتطبيق معايير النزاهة والشفافية، وشرعيّة أيّة انتخابات هي مدى قناعة المواطن بنتائجها بغض النظر عن هذه النتائج، والهيئة طبقت القانون ومعاييرها في إجراء الانتخابات».
وأكّد المعايطة أنّ الحكومة تتعامل مع الأحزاب البرلمانية، ومن حق أي مواطن أن يؤسس حزبه الذي يريده وفقاً للقانون والأنظمة والتعليمات، واليوم الأحزاب البرلمانية لها أهمية كبيرة في العمل السياسي، وهو الأمر الذي أدى إلى اندماج بعض الأحزاب وانخفاض عددها إلى 26 حزباً.
وكشف بأن الهيئة تعمل على تطبيق القانون لحلّ حزبين أو ثلاثة منها جرّاء وجود خروقات قانونية لديها، وهو الأمر الذي يتطلب من الهيئة تطبيق القانون على الجميع دون استثناء، خصوصاً وأنّ الهيئة كانت قد قامت بمخاطبة هذه الأحزاب لتصويب أوضاعها دون نتيجة، إذا ما أخذ بالاعتبار بأنّ أحد هذه الأحزاب لا يملك مقراً له، كما أنّ عدد الأعضاء في الحزب شرطا أساسيا لوجود الحزب.
وتوقع المعايطة أن تلتزم الأحزاب مستقبلا بشروط وجودها من خلال معايير الحوكمة، فعلى سبيل المثال من غير المنطق أن يمارس الأمين العام لأي من الحزب دور المحكمة الحزبية وهو من يقرر بقاء واستمرارية أي من الأعضاء في الحزب أو فصله أيضا.
ولفت إلى أنّ معظم الأحزاب تجاوبت بقضايا الحوكمة، ومنذ شهر حزيران الماضي والهيئة تخاطب الأحزاب وتتواصل معهم من أجل تزويدها بأنظمتها الداخلية، وتطلب تصويب الأخطاء أينما وجدت، لكن هناك من لم يلتزم بمخاطبات الهيئة، ولم يحتكم في أنظمته الداخلية إلى الدستور الأردني الذي هو مرجعية العمل السياسي.
وقال إن الهيئة وجّهت بعض الأحزاب التي كان لديها أخطاء في أنظمتها الداخلية لتصويبها، لكنّ منها من لم يستجب، والقضاء هو الفيصل في ذلك، لأن من حق الهيئة اللجوء إلى القضاء في ذلك في حال استمرت مخالفات الأنظمة الداخلية لأي من الأحزب. وأضاف: «الهيئة كانت قد طالبت حزب جبهة العمل الإسلامي وبعض الأحزاب بتطبيق القانون القانون بكل مواده بصرف النظر عن الوجهة السياسية لأي من الأحزاب».
وأشار المعايطة إلى أهمية النموذج الأردني في تطبيق الإصلاح السياسي وهو الأمر الذي لاقى ترحيب من قبل الكثير من دول العالم، التي تستند إلى تجربة الهيئة في تطبيق نماذج مماثلة لديها، خصوصا وأن التجربة الديمقراطية الأردنية هي تجربة متدرجة وتوافقية من قبل الجميع وآمنة، وأثمرت بالنتائج الإيجابية حتى غدت نموذجا يحتذى به على صعيد دول العالم، خصوصا وأنّها تستند إلى الدستور الأردني كمرجعية.
ورداً على سؤالٍ حول حل مجلس النواب في المرحلة المقبلة، أكّد المعايطة أنّ هذا من صلاحيات جلالة الملك وهو من يقرر بقاء المجلس أو حلّه، في وقت أشار إلى عدم وجود أي مؤشرات أو مبررات لحل المجلس.