عمان - الرأي
عقد وزير الاتصال الحكومي الناطق باسم الحكومة الدكتور محمد المومني، ومدير الإعلام العسكري في القوات المسلحة الأردنية–الجيش العربي العميد مصطفى الحياري، مؤتمرا صحفيا، للإعلان عن تفاصيل إعادة تفعيل خدمة العلم.
وأكد المومني أن إعلان سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد إعادة تفعيل خدمة العلم، يأتي في إطار رؤية وطنية شاملة للاستثمار في طاقات الشباب، بهدف إعداد المزيد من الشباب المنضبط والواعي، والقادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية وصون مكتسبات الوطن وخدمته والدفاع عنه.
وأشار المومني إلى أنه ومتابعة لتوجيهات ولي العهد عن خدمة العلم، فقد وجه رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان بإنجاز البرنامج وكان متابعا للتفاصيل كافة وتقدم له إيجازات دورية من قبل لجنة تنفيذية برئاسة وزير الداخلية وعضوية جميع الجهات المعنية.
ولفت إلى أن الحكومة خصصت الموارد المالية الضرورية التي يحتاجها البرنامج جزء منها من بند النفقات الطارئة لهذا العام والجزء الأخر من موازنة عام 2026.
وبين المومني أنه سيتم عرض الأسباب الموجبة للتعديلات المطلوبة على قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية في جلسة مجلس الوزراء غدا الأربعاء تمهيدا لإقراره وإرساله إلى مجلس الأمة بصفة الاستعجال للسير في الإجراءات الدستورية لإقراره.
وأكد أن برنامج خدمة العلم يستهدف تعزيز الهوية الوطنية الأردنية وصقل شخصية شبابنا بدنيا وفكريا وثقافيا وغرس قيم الانضباط والعمل والمثابرة وتحمل المسؤولية إلى جانب تعريفهم بمؤسسة الجيش وقيمها الراسخة في العطاء والانضباط.
وأعلن وزير الاتصال الحكومي أن برنامج خدمة العلم يشمل مسارين أساسيين المسار الأول وهو المسار العسكري ويشكل غالبية البرنامج والمسار الأخر معرفي نظري يتضمن مجموعة من المحاضرات حول المواطنة والهوية الوطنية الأردنية والثقافة الاقتصادية والمالية، إضافة إلى تعريفهم بواقع سوق العمل، مؤكدا أن البرنامج ليس مسارا للتدريب المهني او الجيش الشعبي الذي كان مطبقا في فترات سابقة.
ولفت المومني إلى أن القوات المسلحة–الجيش العربي ستشرف بشكل كامل ومباشر على البرنامج.
وأوضح أن الدفعة القادمة بعد استئناف التجنيد ستحمل الرقم 54 بعد ان كانت آخر دفعة قبيل توقف العمل بخدمة العلم عام 1992 تحمل الرقم 53.
وسيبدأ برنامج خدمة العلم بتدريب 6000 شاب أردني من الذكور مواليد عام 2007، ممن أتموا 18 عاما بحلول 1 كانون الثاني 2026، موزعين على ثلاث دفعات تضم كل دفعة 2000
مكلف، ويتم اختيار المكلفين إلكترونيا بأسلوب السحب الإحصائي المحايد وفق منهجية علمية تكفل العدالة وعدم التمييز، مع مراعاة التوزيع السكاني بين المحافظات، بحيث يتم اختيار 300 مكلف من كل محافظة، باستثناء عمان (1500)، والزرقاء (900)، وإربد (900).
ولفت إلى أن البدء بمشاركة 6000 مكلف في السنة الأولى من البرنامج، تهدف الى ضمان جودة البرنامج التدريبي وفاعليته، وبما يكفل أن يكون على أعلى المستويات ويحقق أهدافه، وسيرفع العدد إلى 10 آلاف مكلف في أسرع وقت، مع المضي بخطة تدريجية وصولا إلى شمول غالبية الفئات المستهدفة ممن تنطبق عليهم الشروط خلال السنوات المقبلة، وسيستمر البرنامج في السنوات المقبلة مع الاستمرار باستيعاب غالبية الشباب.
وأوضح المومني أن البرنامج يراعي أوضاع الطلبة والعاملين، وسيسمح باحتساب مدة الخدمة من المواد الجامعية ذات الطبيعة المشابهة مثل العلوم العسكرية في الجامعات أو خدمة المجتمع أو التربية الوطنية، كما سيطبق الإعفاء في الحالات التي يحددها القانون، مثل الابن الوحيد أو عدم اللياقة الصحية.
وأكد أن البرنامج يراعي الحالات المضطرة لتأجيل الخدمة لمن لا يستطيع الالتحاق بها وبحالات حصرية مثل طلبة الجامعات على نظام السنوات وليس نظام الساعات المعتمدة وطلبة المدارس المنتظمين أو المقيمين بالخارج شريطة اثبات ذلك مع التأكيد على أن يلتحق المكلف بالخدمة فور انتفاء سبب التأجيل.
وأكد أنه بموجب القانون فان عقوبة من يستنكف عن الالتحاق بالخدمة السجن لمدة تتراوح بين 3 أشهر الى سنة وان هذه العقوبة لا تخضع للعقوبات البديلة.
وردا على سؤال أكد وزير الاتصال الحكومي، أنه لا يوجد استثناءات اطلاقا لمن يتوجب عليهم الخدمة،مضيفا ان ولي العهد كان واضحا وحازما بهذا الأمر بضرورة العدالة والشفافية.
ولفت المومني في رده على سؤال حول تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي الأخيرة، إلى أنه كان للحكومة موقف ورد على هذه التصريحات، مؤكدا أنها تصريحات رعناء وتدل على أزمة داخلية لرئيس الوزراء الإسرائيلي ويمينه المتطرف في ائتلافه الحاكم. ولفت المومني إلى أن الأردن مستمر ببناء دولته ومؤسساته على كل الصعد ورفع الجاهزية في التعامل مع كل التحديات والأخطار.
من جهته، قال الحياري، إن البرامج ستنفذ في معسكري خو وشويعر التابعين للقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والمجهزين بجميع المرافق اللازمة للتدريب والإقامة والرعاية الصحية.
وأوضح أن البرنامج سيعقد بواقع ثلاث دورات سنويا، تمتد كل دورة لثلاثة أشهر، وهي ذات مدة التدريب التي كانت معتمدة سابقا، حيث يتلقى المكلفون التدريب العسكري الأساسي، لتبدأ أولى الدورات في الأول من شباط 2026.
وبين الحياري أن المكلفين سيبقون داخل المعسكر لضمان الانضباط والتأقلم مع بيئة التدريب، على أن يمنحوا أول إجازة بعد مرور أربعة أسابيع ولمدة 48 ساعة، ومن ثم إجازة أسبوعية.
وأشار إلى أنه سيتم تخصيص مبلغ 100 دينار شهريا لكل مكلف أثناء فترة الخدمة، مبينا أن آلية الاستدعاء ستتم من خلال وزارة الداخلية ومديريات الشرطة في مديرية الأمن العام، وعبر تطبيق «سند» والرسائل النصية القصيرة (SMS).
وكشف الحياري عن نية القوات المسلحة إطلاق منصة إلكترونية مخصصة للاستعلام عن برنامج خدمة العلم، بعد الانتهاء من إقرار تعديلات القانون واستكمال الإجراءات الدستورية اللازمة.
ولفت إلى أن من لا يتم استدعاؤه من مواليد عام 2007 وما قبل، يتوجب عليه الاستمرار في تأجيل خدمة العلم وفق الآلية المعمول بها حاليا لأسباب تتعلق بعدم الاستيعاب، مؤكدا أن الحالات التي يتم استدعاؤها وتتخلف عن الالتحاق ستطبق عليها العقوبات الواردة في قانون خدمة العلم والخدمة الاحتياطية، والتي تصل إلى الحبس مدة لا تقل عن 3 أشهر ولا تزيد على سنة، على أن يعود المكلف بعدها للخدمة.
وبين أن جميع الوثائق المدنية ستسحب من المكلفين خلال فترة الخدمة واستبدالها بوثيقة عسكرية متاحة عبر تطبيق «سند»، مع إمكانية إصدارها كبطاقة بلاستيكية لاحقا.
وأضاف أن القوات المسلحة ستخصص قناة تواصل رسمية عبر مقسم الوحدة العسكرية لتمكين المكلفين من الاتصال بذويهم، فيما سيمنع إدخال أو استخدام الهواتف وأجهزة الاتصال داخل المعسكر حفاظا على الانضباط.
وأشار الحياري إلى أن الخطة التدريبية لبرنامج خدمة العلم تتضمن مسارين رئيسيين: الأول عسكري يشمل التدريبات البدنية المكثفة، والمهارات الميدانية، والتدريب على الأسلحة الخفيفة والانضباط العسكري، والثاني معرفي نظري يقدمه ضباط ومختصون مدنيون، ويتناول التاريخ الوطني والمواطنة الفاعلة، إضافة إلى الإرشاد المهني المرتبط بسوق العمل.