There is no row at position 0. مركز الرأي للدراسات
«الأبعاد المجتمعية لقانون الانتخاب الجديد»

أجمع المشاركون في ندوة «الأبعاد المجتمعية لقانون الانتخاب الجديد» التي نظمها مركز «الرأي» للدراسات على أن قانون الانتخاب الجديد يعدّ مشروعاً إصلاحياً تقدمياً ووطنياً.
الجلسة التي قدم فيها أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د.مجد الدين خمش ورقة حول الأبعاد المجتمعية للقانون، وشارك فيها سياسيون وطلبة دراسات عليا في تخصص علم الاجتماع، أكدت ضرورة تطبيق مشروع القانون بعد تجويده وإجراء الحوارات المعمّقة والواسعة مع قطاعات أوسع من المجتمع وليس فقط مع النخب.
وخلصت الندوة إلى أن إقرار مشروع القانون من شأنه أن يؤدي إلى حالة من التوافق المجتمعي، والتخلص من التوترات المجتمعية والفكرية المصاحبة للمجادلات حول قانون الصوت الواحد.
وشدّد المشاركون على أن المصلحة تقتضي مشاركة كل القوى في الانتخابات المقبلة، وأن على السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية تحفيز هذه القوى على المشاركة. وأكدوا على أهمية قانون الانتخاب الجديد في حماية الطبقة الوسطى بتدعيم دورها السياسي في المجتمع، وعلى ضرورة إيجاد خطة إعلامية واستراتيجية لتحويل مشروع القانون إلى مشروع وطني.

 

أدار الندوة - هادي الشوبكي
حررها - جعفر العقيلي وبثينة جدعون

تالياً أبرز وقائع الندوة:

منظور سوسيولوجي للمشروع

قال أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأردنية د.مجد الدين خمش إن مشروع قانون الانتخاب الجديد يعدّ مشروعاً إصلاحياً تقدمياً، بمباركة من الملك عبد الله الثاني، وبجهود حثيثة من الحكومة، ومناقشات مستمرة من قبل مجلس النواب والنخب السياسية، مضيفاً أن هذا المشروع «يوحّد الأردنيين، ويجمع شملهم بالتآلف والتحالف والمشاركة، ويدعّم الطبقة الوسطى في المجتمع، ويزيد من معدلات التنمية السياسية».
وتابع بقوله إن لكل مشروع قانون أهدافاً ونواتج، وتداعيات مجتمعية محسوبة مسبقاً، ومتوقعة، لكن هناك نواتج وتداعيات قد تكون غير محسوبة وغير متوقعة، ترافق اعتماد أي برنامج أو قانون أو سياسة جديدة، أغلبها إيجابي، ولكن بعضها قد يكون سلبياً، وهو ما يؤكد أهمية ودور المناقشات والمداولات العامة قبل إقرار مشروع القانون، من خلال منظور سوسيولوجي مستقبلي يعتمد رؤيا استشرافية مدعّمة بالأدلة.
وأوضح خمش أن مشروع القانون يتضمن المواد والبنود الأساسية، وهي تعدّ أيضاً مكتسبات مهمة تتحقق للمواطن بعد إقرار هذه المواد والبنود، والتي منها: إلغاء الصوت الواحد، والتخلص من المجادلات المتشنجة حوله، واعتماد القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة أو الدائرة الانتخابية في المدن الكبرى (عمان، إربد، الزرقاء) مما يؤدي إلى زيادة المشاركة السياسية، وزيادة التمثيل السياسي، إضافة إلى إلغاء عملية التسجيل المسبقة للناخبين، واعتبار أن كل الأردنيين الذين يحملون أرقاماً وطنية لهم الحق في التصويت بما يسهّل على المواطنين، ويزيد في نسب المشاركة في التصويت (أو الاقتراع)، وكذلك اعتماد معايير دولية في تحديد الدوائر الانتخابية وعددها، وهي: الديمغرافيا (عدد السكان، والكثافة السكانية)، والتنمية، والجغرافيا.
وأشار إلى أن الكوتا للمسيحيين أصبحت (9 مقاعد)، والشركس والشيشان (3 مقاعد)، أما مقاعد مناطق البادية فحصّتها كالتالي: بدو الشمال (3 مقاعد)، بدو الوسط (3 مقاعد)، بدو الجنوب (3 مقاعد)، أما الكوتا للمرأة فأصبحت 15 مقعداً بالإضافة إلى 3 مقاعد خارج الكوتا، مذكّراً بأن هذه الكوتا كانت قد بدأت بـ6 مقاعد.
كما أشار خمش إلى اعتماد الباقي الأعلى للفوز، وهي الطريقة الأبسط للقرار، إذ إن عتبة الحسم 2% أو 3%؛ ومن لا يحقق هذه النسبة من الأصوات يخرج. ولفت إلى تخفيض عدد مقاعد مجلس النواب من 150 مقعداً إلى 130 مقعداً، مؤكداً على الدور الأساسي للهيئة المستقلة للانتخاب، لا سيما في العمليات الفنية واللوجستية.

التداعيات المستقبلية

وبخصوص الأبعاد والنواتج المجتمعية المتوقعة لمشروع القانون، قال خمش إنه باعتماد رؤيا استشرافية مدعّمة بالأدلة يُتوقَّع أن يساهم مشروع القانون بعد إقراره في تحقيق عدد من النواتج والتداعيات المستقبلية أولها: التخلص من التوترات المجتمعية والفكرية المصاحبة للمجادلات حول قانون الصوت الواحد، وتوفير الطاقات والجهود الفكرية لمناقشة أمور أخرى تهم المجتمع، مثل الوضع الاقتصادي، وزيادة الاستثمار، ومكافحة الفقر، ومعالجة البطالة.
وأضاف أن ثاني هذه النواتج هو الوصول إلى حالة توافق مجتمعية قوية على قبول وتأييد هذا المشروع بين قادة الرأي بشكل خاص، حيث يتبين من استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الذي أجري في شهر أيلول 2015 أن 82% من قادة الرأي يؤيدون مشروع القانون في صيغته الحالية التي قُدمت من قبل الحكومة، فيما أفاد 18% فقط معارضتهم للمشروع، مشيراً إلى أن أعلى نسبة تأييد لمشروع القانون بين فئات كبار رجال وسيدات الدولة وصلت 97%، وأساتذة الجامعات 96%، وقيادات النقابات المهنية والعمالية 87%، في ما جاءت أعلى نسبة للمعارضة كما بيّن الاستطلاع المشار إليه من فئات القيادات الحزبية 24%، وكبار رجال وسيدات الأعمال 22%، والمهنيون المتخصصون 21%.
وتابع خمش أن ثالث هذه النواتج تمثل في أن أغلبية المستجيبين (حوالي 92%) أيّدوا خفض عدد مقاعد مجلس النواب من 150 مقعداً إلى 130 مقعداً، فيما عارض ذلك 18% من المستجيبين.
أما رابع هذه النواتج فيتمثل في الدمج الاجتماعي والتقريب بين الناس من خلال تدعيم التحالفات الانتخابية على مستوى المحافظة، بما يقلل من تأثير الهويات الفرعية الضيقة التي نتجت عن اعتماد الصوت الواحد في انتخابات سابقة، فالقائمة النسبية المفتوحة تجمع وجهاء وقيادات وحزبيين، وأشخاصاً مستقلين من العشائر والفئات الاجتماعية من الأصول والمنابت شتى، للعمل معاً لتقديم برامجهم الانتخابية، وحشد التأييد لهذه البرامج  بين قواعدهم الانتخابية.
وقال خمش إن من الأبعاد والنواتج المجتمعية المتوقعة لمشروع القانون، استثمار الأحزاب السياسية للقانون عبر تشكيل قوائم نسبية مفتوحة بالتحالف مع تيارات اجتماعية أو أحزاب سياسية، أو تجمعات عشائرية، أو قيادات مجتمعية وحزبية، ويتم ذلك على مستوى المحافظة حيث أن كل محافظة هي دائرة انتخابية واحدة، أو على مستوى الدوائر الانتخابية في المدن الكبرى حيث أن أصغر دائرة انتخابية تتكون من ثلاثة مرشحين (مثل العقبة، ومناطق البادية)، وقد تتكون الدائرة من 22 مرشحاً كما في الدوائر الانتخابية في المدن الكبرى.
وأوضح أن استطلاع الرأي المشار إليه يبين أن أكثر من نصف المستجيبين (بنسبة 60%) يرون أن مشروع القانون يعزز الحياة الحزبية، وأن 58% منهم يعتقدون أن هذا المشروع يزيد من تمثيل الأحزاب في مجلس النواب.
وأشار خمش إلى أن البعض يطالب بالقائمة النسبية المغلقة على المستوى الوطني من جديد، بالرغم من أن اعتمادها في انتخابات سابقة (1989، و2003) لم يؤدِ إلى نجاحات ملحوظة للأحزاب السياسية التي شاركت في الانتخابات في تلك الدورة، فقد فازت قوائم الأحزاب السياسية في انتخابات 2003 بـ 10 مقاعد فقط من أصل 27 مقعداً أعطيت لهذه القوائم في تلك الدورة، كما شارك في تشكيل تلك القوائم 14 حزباً سياسياً قدمت جميعها مرشحين لها على مستوى الدائرة الانتخابية، وعلى مستوى القائمة النسبية المغلقة.
وتابع بقوله إن القائمة النسبية المفتوحة والتي تعدّ تجربة جديدة واعدة ستمكّن الأحزاب السياسية وقيادات المجتمع ووجهائه، ومرشحي العشائر، والمرشحين المستقلين، والمرشحين من المسيحيين والشركس والشيشان، وقطاع المرأة، من التحالف والتعاون لتشكيل قوائم نسبية مفتوحة تمكّنهم من التنافس الحقيقي على الفوز، إضافة إلى زيادة المشاركة في الترشيح للانتخابات النيابية القادمة، حيث أن القوائم النسبية المفتوحة متاحة للجميع، وسهلة التشكيل، ولا تحتاج إلى كثير من الموارد والتكاليف. كما يتوقع نتيجة لذلك زيادة نسبة الاقتراع، أي القيام الفعلي بالتصويت يوم الانتخابات.
ولفت خمش إلى أن الأوراق النقاشية الملكية -لا سيمّا الورقة النقاشية الرابعة- أكدت على المواطنة الفاعلة المشاركة في صنع القرار، مضيفاً أن هذا المفهوم عميق وغني بالمعاني النبيلة التي تؤدي إلى ترسيخ ثقافة المشاركة السياسية، بما يزيد من معدلات التنمية السياسية في المجتمع، كما أوضحت الورقة أن المشاركة السياسية تتطلب المواطنة الفاعلة والتي تستند إلى معايير حق المشاركة، وواجب المشاركة، ومسؤولية المشاركة الملتزمة باحترام الرأي الآخر، والتعامل السلمي، وتقبل التنوع والتعددية واحترامهما.
وأضاف أن الورقة الملكية أيضاً أكدت على موضوع التمكين الديمقراطي والذي يشكل رافعة قوية لمسار برنامج التنمية السياسية، وهذا التمكين سيساهم بدوره في ترسيخ المواطنة الفاعلة، ويعمل على تشجيع الأفراد والمؤسسات على العمل بجهد أكبر لتطوير النموذج الديمقراطي الأردني، ومثل هذا البرنامج يدعّم المشاريع الهادفة إلى تعزيز مناخ المساءلة والشفافية، وإتاحة الفرص لمناقشة القضايا المهمة التي تواجه الوطن، وتسخير القدرات والموارد لخدمة المجتمع.
وتوقّع خمش لمشروع القانون الجديد في حال إقراره أن يشكل قوة جذب للمواطن للمشاركة في التصويت، حيث أن القائمة النسبية المفتوحة بما تتضمنه من أسماء معروفة لقيادات، وأصحاب إنجازات وطنية، ستؤدي إلى قيام تحالفات متعددة الاتجاهات تشكل شبكة اجتماعية كبيرة وقوية لجذب الناخبين من الأصول والمنابت شتى، وتحفيزهم للتصويت الفعلي يوم الانتخابات، الأمر الذي يعزز ويزيد من تأثيره الإيجابي قيام كل مرشح يرد اسمه في القائمة ببذل الجهود لحشد مناصريه ومؤيديه للتصويت له وللقائمة، ولعدد من الأسماء الواردة فيها أيضاً.
وأشار إلى أنه يتبين من تتبع نسب التصويت خلال الانتخابات السابقة منذ عام 1989 والتي تعد من المؤشرات الأساسية لمدى جاذبية قانون الانتخاب وتأثيره على الجماهير من المواطنين، أن هذه النسب كانت ثابتة نسبياً بالرغم من تعديل أو تغيير قانون الانتخاب أكثر من مرة، من اعتماد القائمة النسبية المغلقة، إلى اعتماد الصوت الواحد، إلى اعتماد النظام المختلط الذي يجمع بين الصوت الواحد والقائمة النسبية المغلقة، موضحاًُ أن نسبة الاقتراع في انتخابات عام 1989 التي اعتمدت القائمة النسبية المغلقة وصلت إلى 53% ممن يحق لهم الانتخاب في ذلك الوقت، وارتفعت هذه النسبة إلى 55% في انتخابات عام 1993، وإلى 55.7% في انتخابات عام 1997، وإلى 58.9% في انتخابات عام 2003 والتي نظّمت على أساس الصوت الواحد، في حين عادت هذه النسبة للانخفاض في انتخابات عام 2010 إلى 53%، وهي الانتخابات التي جرت على أساس نظام مختلط يجمع بين الصوت الواحد على مستوى الدائرة الانتخابية، والقائمة النسبية المغلقة على المستوى الوطني.
وقال خمش إن من الأبعاد والنواتج المجتمعية المتوقعة لمشروع القانون أيضاً، حماية الطبقة الوسطى بتدعيم دورها السياسي في المجتمع وذلك بتسهيل تشكيل القوائم النسبية المفتوحة، واعتماد سقف مالي للمرشح للإنفاق على الحملة الانتخابية، وضمان حصانة المواطن الذي يبلّغ عن حالات شراء الأصوات باستخدم المال السياسي مما يضعف كثيراً من دور هذا المال، ويمكّن مرشحي الطبقة الوسطى من الإنفاق على حملاتهم الانتخابية، بحيث يضمنون لأنفسهم تنافساً عادلاً مع مرشحين آخرين من أصحاب رؤس الأموال.
وأكد أن الكوتا تمثل تمييزاً إيجابياً يتفق مع الدستور وحاجات المجتمع في ضمان عدالة التمثيل السياسي للمكونات الديمغرافية فيه، إذ تعدّ الكوتا تدبيراً خاصاً لتحقيق المساواة، وتسريع تحققها، حيث كان ذلك لازماً كما يبين أصحاب الاختصاص في القانون.
وأضاف أن الكوتا النسائية والتي شكلت 10% من مجموع مقاعد مجلس النواب في عدد من المجالس كانت مقاعد إضافية للعدد الإجمالي لمقاعد مجلس النواب، مشيراً إلى أن العديد من المحللين والباحثين وكتّاب الأعمدة اليومية في الصحف يرون أن نظام الكوتا ساهم في تشجيع المرأة على المشاركة السياسة ترشيحاً وانتخاباً، إذ توضح بيانات الهيئة المستقلة للانتخاب التزايد الكبير في عدد النساء المرشحات منذ انتخابات عام 1989، حيث لم تترشح سوى 12 امرأة فقط في تلك الانتخابات، وارتفع العدد إلى 54 مرشحة في انتخابات عام 2003، وإلى 199 مرشحة في عام 2007، ثم تناقص العدد إلى 142 مرشحة في عام 2010، وازداد هذا العدد بشكل كبير في انتخابات عام 2013 ليصل إلى 204 مرشحات، شكّلن ما نسبته 13.3% من مجمل المرشحين، ويتوقع أن يستمر هذا العدد في التزايد في الانتخابات القادمة.
ولفت خمش إلى أن المادة 6 من الدستور التي تتضمن مبدأ المساواة وعدم التمييز على أساس العرق أو الدين أو اللغة، تتحدث عن التمييز السلبي الذي يُضعف المساواة، أما الكوتا كما يُنظر إليها قانونياً فهي تمييز إيجابي، فهى تدبير خاص لضمان وصول فئات محددة لوضع المساواة بما يضمن وجود ممثلين عن فئات اجتماعية محددة في مجلس النواب بالحد الأدنى، مضيفاً أنه من دون هذا التدبير الخاص قد يتعذر وجود مثل هؤلاء الممثلين؛ فالكوتا نظام منسجم مع الدستور، ويحقق مقاصده في ضمان المساواة.
وقال خمش إن البعض يكرر التذكير بأن المرأة نصف المجتمع، وتستطيع إنجاح أو عدم إنجاح من تشاء، واصفاً هذا الكلام  بـ»المضلل»؛ فالنساء انتخابياً لسن على رأي واحد ولسن جماعة واحدة لها التوجهات الانتخابية نفسها، فهناك المرأة في الريف والبادية، وهي تنتخب عشائرياً المرشح الذي تتفق عليه العشيرة؛ وهناك المرأة ضمن الجماعات الدينية وهي تنتخب المرشحين المحسوبين على هذه الجماعات؛ وهناك المرأة الحضرية التي تنتخب المرشحين الليبراليين بمن في ذلك النساء المرشحات
وأكد أن الواقع الاجتماعي في ما يتعلق بالمرأة هو تمييزي بالمعني السلبي، ويضعف فرص المرأة في مساواتها مع المرشحين الرجال في السعي للفوز، وأنه لا يوجد أفضل من الدولة والمؤسسات السياسية الوطنية -لا سيمّا مجلس النواب ومجلس الأعيان- لتفكيك هذا الواقع التمييزي السلبي ضد المرأة وحفز مشاركتها في الحياة العامة، بما تمثله الدولة ومؤسساتها الوطنية من عدالة، وشرعية سياسية، وحرص على تحقيق التمثيل العادل لفئات المجتمع.

تجويد مشروع القانون


قال الناشط السياسي المهندس عبد الهادي الفلاحات إننا كي نصل إلى النتائج المجتمعية التي نريد أن يعكسها قانون الانتخاب أو يفضي إلى تحقيقها، وأن يكون مشروع القانون وطنياً، لا بد من توافر أمور عدة منها: وجود قانون انتخاب يمثل حالة توافق وطني لكل مكونات المجتمع السياسية والنقابية والاجتماعية.
وأضاف أن حالة التوافق وتجويد مشروع القانون من شأنها أن تعزز ثقة الشعب بمؤسسة مجلس النواب، وهي المؤسسة التي تمثل صوت المواطن، وكذلك تعزز مشاركة كل مكونات المجتمع في العملية الانتخابية، وبالتالي سيكون المنتَج (مجلس نواب) ممثلاً للمواطن، ولدى أعضائه القدرة على ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي بعدما تخلت مجالس سابقة أو أعضاؤها عن هذا الدور لصالح تقديم الخدمات.
وأشار الفلاحات إلى أن هذا الدور بأبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، يتطلب اختيار النائب أو القائمة التي تقدم برنامجاً تنتخب على أساسه بعيداً عن النفوذ السياسي أو المالي أو الإعلامي، بمعنى أننا نتحدث عن النائب المستقل داخل القبة الذي يمارس قناعاته بعيداً عن الضغوطات أو التوجيه من المؤسسات والأشخاص.
وأكد أن الإدارة بالنتائج مهمة، فمن شأن القانون إعادة اللحمة للمجتمع بكل أطيافه ومكوناته بعدما قسّمها وفتّتها قانون الصوت الواحد، وبعد التدخلات في العملية الانتخابية التي جرت بعيداً عن المصلحة الوطنية ومن دون اعتبارٍ للتداعيات الاجتماعية جراء ذلك.
وقال الفلاحات إن تعزيز الحياة السياسية والحزبية، والمشاركة الفاعلة، يدفع القوى السياسية إلى مراجعة أدائها من حيث البرنامج والشخوص وبما ينسجم مع تعزيز ثقة المواطن، كما يؤسس لكتل قوية ومتماسكة داخل القبة، إذ إن الكتل المبنية على أساس عشائري أو جغرافي أو مصلحي لن يُكتب لها الاستمرار، إذ تصبح كتلاً هلامية ليس لها وزن وفعل حقيقي، وتتفكك بعد الفوز.
وأضاف أن هذا يمهد ويؤسس للوصول إلى الحكومة البرلمانية التي هي مطلب الشعب الأردني بكل مكوناته الاجتماعية والسياسية، والتي أكد عليها أيضاً الملك عبدالله الثاني في أوراقه النقاشية.
وأوضح الفلاحات أننا عندما نتحدث عن الأبعاد الاجتماعية المتوقعة للوصول للنتائج السابقة، فإن الإجراءات والعملية الانتخابية لا بد أن تحقق طموح المواطن من حيث النزاهة وحياد مؤسسات الدولة في التدخل في العملية الانتخابية، كون هذا الجانب لا يقل أهمية عن نصوص القانون.
ودعا إلى معالجة الاختلالات في مشروع القانون، وبخاصة معالجة الأثر الاجتماعي لاحتمالية الحجب داخل القائمة، وتداعيات ذلك على مكونات الكتلة، مقترحاً أن تلغى أي ورقة انتخابية لم يؤشر عليها من قبل الناخب على ثلاثة أعضاء داخل القائمة، وكذلك في حال تشكيل قائمة وحدثت انسحابات قبل يوم الانتخاب وتقلص العدد إلى أقل من ثلاثة مرشحين داخل الكتلة وهو الحد الأدنى المطلوب.
وأكد الفلاحات أن دوائر البدو والكوتات تحتاج إلى إعادة نظر، مشيراً إلى أنه قد يجد مبرراً لكوتا المرأة، مضيفاً أن إبقاء تقسيم المجتمع على أساس طائفي أو عرقي له آثار اجتماعية خطيرة في المستقبل، فالمواطن على درجة عالية من الفهم، وهو قادر على انتخاب من يعتقد أنه يمثله سواءً كان مسيحياً أو شركسياً أو غيره، لأن المعيار هو البرنامج والأشخاص القائمون على تنفيذه.
وقال إن اعتماد القائمة الوطنية المفتوحة يمكن أن يكون موجهاً للأحزاب، والتي نريد منها أن تصهر مكونات المجتمع، فينتخب المواطن ممثليه من شمال المملكة وجنوبها وشرقها وغربها، داعياً إلى ضرورة وضع نسبة حسم واحتساب مقنعة للأصوات، مضيفاً أن أفضل طريقة هي التي تمثل أعلى المتوسطات، كوننا نريد كتلاً كبيرةً ومتجانسةً داخل المجلس، داعياً إلى عدم تفريغ تجربة القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة، كما أَفرغت القائمةُ الوطنية الدورةَ الحالية من مضمونها.
وشدّد الفلاحات على أهمية ودور الجانب الاجتماعي وعلماء الاجتماع في سن التشريعات.
وأكد أن المشاركة في الانتخابات تعدّ فعلاً سياسياً كما المقاطعة تماماً، كما أن المشاركة من أجل المشاركة أو لغايات مصلحية هي فعل غير إيجابي، وكذلك المقاطعة الدائمة من أجل المقاطعة تعدّ فعلاً غير إيجابي، وبالتالي يجب أن يحكم المشاركة والمقاطعة مصلحة الدولة والشعب.
وشدّد الفلاحات على أن دور النائب هو الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومحاسبتها والتشريع من خلال تجويد مشاريع القوانين المرسلة من الحكومة بما ينسجم مع مصلحة المواطن والدولة، سواء التشريعات الاقتصادية أو السياسية، إضافة إلى مراعاة آثارها الاجتماعية على المواطنين، مشيراً إلى أن دور النائب ليس خدمياً، فالأصل أن يكون هذا الدور للمجالس المحلية والوزارات المعنية، بحيث تقدَّم الخدمات للمواطنين بعدالة من دون وساطة، مضيفاً أن هذا التداخل في تقديم الخدمات للمواطنين يمكن معالجته من خلال إقرار قانون اللامركزية.
وقال إن الأصل في مشاريع القوانين المهمة -كقانون الانتخاب- أن تجرى حولها حوارات معمقة وواسعة ليست فقط مع النخب، وإنما مع قطاعات أوسع من مكونات المجتمع وعلى رأسهم علماء الاجتماع وقادة الفكر.
وبيّن الفلاحات أنه يمكن تحفيز الناس للمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة عبر تجويد مشروع القانون، والأخذ ما أمكن بملاحظات القوى والشخصيات التي قدمت العديد منها، داعياً إلى الوقوف على أسباب العزوف عن المشاركة ومعالجتها قبل معالجة النتائج، وذلك من خلال تجويد مشروع القانون، وسلامة ونزاهة العملية الانتخابية، وبناء عوامل الثقة مع المواطنين وعدم التعدي على إرادتهم.
وأضاف أن من شأن تعزيز الثقة والمشاركة الواسعة في العملية الانتخابية أن يتحمل الجميع مسؤولياته في هذه المرحلة، بدليل ما حدث في المرحلة التي تلت قرار فك الارتباط والظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي مر فيها الأردن وتداعياتها، والآثار الإيجابية التي رسمتها انتخابات 1989، ووضعت القوى جميعاً أمام مسؤولياتها في مرحلة حرجة وحساسة.
وأكد أن المصلحة تقتضي مشاركة كل القوى في الانتخابات المقبلة، وأن على السلطتين التنفيذية والتشريعية مسؤولية تحفيز هذه القوى للمشاركة، لأننا بحاجة في هذه المرحلة لإيجاد حالة ولاء للدولة بعيداً عن المصالح الصغيرة والولاءات الضيقة، وأن ينخرط الجميع في العملية السياسية.

الأبعاد التنموية


قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق إن قانون الانتخاب يعدّ قانوناً وطنياً يمثل إرادة هيئة الناخبين (الشعب بمجموع أفراده)، فهو قانون مجتمعي قبل أن يكون له رؤية بالمفهوم السياسي، مؤكداً على ما جاء في الدستور من أن الأمة «مصدر السلطات»، وإن القانون تعبيرٌ عن الإرادة وتمثيلٌ للسيادة الوطنية.
وأشار إلى أن المادة الأولى من الدستور تنص على أن نظام الحكم «نيابي ملكي وراثي»، ما يعني أن السلطة التشريعة ممثلة بالبرلمان تتقدم على السلطة التنفيذية (أي الحكومة)، فالشعب يمارس إرادته في إدارة شؤون الدولة من خلال البرلمان، ومن أجل ذلك فهو قانون مجتمع، وهو ما يستدعي أن يدار حوله حوار مجتمعي تشارك فيه مكونات المجتمع كافة، بوصفها تمثل هيئة الناخبين.
وأضاف الشناق أن المجتمعات تسيّرها القوانين بشؤونها كافة، ومن هنا يأتي اهتمام المواطن بالقانون، كما أن أي قانون في أي دولة يعبّر عن أجيال ماضية وأجيال حاضرة وأجيال مستقبلية.
وبيّن أن الدولة الأردنية أخذت بالتمثيل الجغرافي باعتماد أول لائحة تشريع عام 1928، وجرت عليها انتخابات 1929، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي لا يعيب الديمقراطية أو مسمى الدولة الديمقراطية، إذ إن كثيراً من دول العالم تأخذ بالتقسيمات المناطقية الجغرافية في العملية الانتخابية.
وأكد الشناق أن لهذا القانون أبعاداً تنموية، فعندما يناقش مجلس النواب الموازنة (أي الخدمات على مستوى مناطق المملكة) ويقرها، فإن له بعداً تنموياً، بالرغم من أن دوره في الفقه الدستوري والنظم السياسية رقابي تشريعي، مضيفاً أنه عندما يتم تقديم الثقة بالحكومة، فإنها تتم عبر إقرار الموازنة، وبالتالي فإن الحكومة تأخذ ثقتين؛ عند تقديم برنامجها للبرلمان، وعند إقرار الموازنة.
وأوضح أن الموازنة تعني توزيع موازنة الدولة بعدالة على مناطق المملكة كافة، ما يعني أن التمثيل السكاني المناطقي من صلب عمل البرلمان.
وقال الشناق إن أي قانون له فلسفة، وإننا عانينا من إشكالية الصوت الواحد منذ عام 1993، وبالتالي فإن مواد فلسفة القانون الجديد تقوم على إعادة لحمة النسيج الاجتماعي الوطني، مؤكداً أننا شعب واحد بصرف النظر عن منابتنا وأصولنا، وأن كل من يحمل رقماً وطنياً هو أردني، وأن هذا القانون سيعيد صهر النسيج الاجتماعي في بوتقة العمل الوطني السياسي، وسيعيد لحمة التآلف بين المكونات الاجتماعية.
ولفت إلى أن الانتخابات تمثل أيضاً «حوار المصالح»، وأنه لا يمكن إنكار البعد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والجغرافي، ومضيفاً أن عدد أعضاء هيئة الناخبين في الأردن 4 ملايين ناخب يحق لهم التصويت، وكل مواطن له الحق بإدلاء رأيه في هذا القانون سواء كان حزبياً أو ينتمي لمنطقة أو جماعة.
وأضاف أن لقانون الانتخاب بعداً جديداً، عبر إعادة دور الطبقة الوسطى، مشيراً إلى أن الدول المتقدمة لا يصدر فيها قرار سياسي إلا ويكون لعلماء الاجتماع دور وحضور ومساهمة فيه، كونهم يتعاملون «سوسيولوجياً» مع المجتمع وكيف يفكر أفراده، إذ إن علم الاجتماع موجود في القرار الاقتصادي والاجتماعي وفي كل التفاصيل.
وأضاف أن الطبقة الوسطى تمثل الحجم الأكبر من أصوات الناخبين، وهي المستفيد الحقيقي من مشاركتها في العملية الانتخابية، فجاء مشروع القانون ملبياً لهذا الهدف باعتماد القائمة النسبية المفتوحة التي تعني توزيع المقاعد بعدالة، مما ينهي ظاهرة الأصوات المهدورة بلا تمثيل.
وبيّن أن قانون الانتخاب في عام 1989 كان «قانون المغالبة»، إذ إن 20% من القوى المنظمة سياسياً أو اجتماعياً كانت تأخذ المقاعد كافة للدائرة الانتخابية وتحرم بقية القوى التي تشكل 80%، أما مشروع القانون الجديد فإنه ينهي ظاهرة الأصوات المهدورة بلا تمثيل، وهذا ما يخدم الطبقة الوسطى بما يحقق حضورها الكبير في البرلمان باعتبارها الشريحة الأكبر في المجتمع.
وقال الشناق إن المعروف عن القائمة النسبية المغلقة عالمياً أنها قائمة الفساد المالي والسياسي، وبالتالي فإن اعتماد القائمة المفتوحة يعني أنه لا مكان للمال السياسي، مشيراً إلى أننا كلما قلّصنا من حجم المال السياسي أعطينا دفعة للطبقة الوسطى.
وأضاف أن اعتماد القوائم النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة من شأنه أن يعزز البرامجية في الانتخابات، وهي خطوة متقدمة تدريجية نحو إلغاء الكوتات.
وأشار إلى أن عدالة التمثيل للطبقة الوسطى تحدث لأول مرة عبر ذهاب المواطن للإدلاء بصوته من دون تسجيل مسبق، فبموجب القانون أصبح الحبر السري إلزامياً، وهو ما يعزز الشفافية والنزاهة ويكرّس مبدأ الثقة في العملية الانتخابية.
وأكد الشناق أننا في الأردن في أمسّ الحاجة لقانون انتخابي جديد، فقد استمر قانون الصوت الواحد 22 سنة، كما أننا في أمسّ الحاجة لاستعادة الثقة بالبرلمان التي عبرها نستعيد الثقة بالحكومات، الأمر الذي يعزز الثقة بالدولة، مضيفاً أن المرحلة القادمة هي بمنتهى الخطورة إقليمياً، فقد تبرز معالم شكل الإقليم الجديد، وبالتالي فنحن في أمسّ الحاجة لبرلمان يثق به الشعب، ويعبّر عنه، ليبقى البرلمان هو المركز الرئيس للنقاشات الوطنية.
وطالب الشناق أن تأخذ الورقة النقاشية الملكية الخامسة بعداً في الحوار الوطني بمستوياته ومكوناته كافة، بوصفها مشروعاً نهضوياً تجديدياً للدولة الأردنية يعبّر عن رؤية الملك الإصلاحية، فقد وضعت محددات في الإصلاح بدايةً من الرسالة الملكية الهاشمية ودورها التاريخي وصلاحيات الملك وفق أحكام الدستور، وشكل البرلمان ودوره الدستوري، والحكومات وواجباتها ودورها الدستوري، وعلاقتها مع الببرلمان والأحزاب كمعادلة أساسية في الحياة السياسية في البلاد، ودور المواطنة الفاعلة.
وقال الشناق إنه مع أخذ الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الاعتبار، وإن علينا إعداد بنية حزبية لمفهوم الحزبية البرامجية، وإننا نريد هيكلاً حزبياً برامجياً إصلاحياً يوجد حلولاً منطلقة من حقائق ووقائع أردنية، فالحزبية ليست خطابة أو شعاراً، بل هي اجتماع العقول نحو إيجاد الحلول القابلة للتطبيق للقضايا كافة.
وأوضح أن الأصل في الأحزاب أن تكون أحزاب دولة تعمل وفق منهج الدولة بما يحقق غايات الدولة وأهدافها.
وطالب بـ 20 مقعداً للقوائم الحزبية أخذاً بالتدرج والواقع السياسي الاجتماعي الاقتصادي والواقع الحزبي في البلاد، مؤكداً أن الحزبية المطلوبة في الأردن هي حزبية المؤازرة أو البرامجية، على اعتبار أن الحزبية في أصلها ينبغي أن تكون معبّرة عن طبيعة وشكل نظام الحكم في الدولة، وهو نيابي ملكي وراثي.

مداخلات وأسئلة


قالت طالبة الدراسات العليا أريج عبد الوهاب زغيلات إن الأردن من أفضل الدول في الوطن العربي تطبيقاً للديمقراطية من خلال المجتمعات المحلية.
وتساءلت عما إذا كانت الأحزاب الأردنية ستبقى مجرد ذكرى لأيام ما بعد فك الارتباط، وإن كان الحديث سيبقى مستمراً حول تجربة 1989، وهل سننطلق من خلال مشروع قانون الانتخاب باتجاه جديد؟
وأكدت أن الدولة إذا كانت دولة مؤسسات قوية فإن المجتمع المدني فيها سيشكل منظومة مجتمع مدني قوي، وهذا ما نصبو إليه في الأردن.
ودعت إلى العمل لإعادة ثقة المواطن بالبرلمان، متسائلة إن كانت هذه من مسؤولية المواطن أم الحكومة.
هدى الزعبي (طالبة الدراسات العليا بالجامعة الأدنية/ علم اجتماع، ومشاركة في برنامج الزمالة البرلمانية) فقالت إنها تنظر بإيجابية نحو مشروع قانون الانتخاب الجديد، مؤكدة أن هناك نقاطاً إيجابية من أهمها منح فئات مجتمعية محددة فرصتين للوصول للبرلمان من خلال الكوتا ومن خلال القوائم النسبية.
ودعت الأحزاب إلى إفراز نخب سياسية من السيدات، متسائلة: كيف يمكن ضمان أن يفرز قانون الانتخاب الجديد نواباً يركّزون جهودهم على الدور التشريعي والرقابي ويتخلصون من الدور الخدماتي المقرون بالمجلس الحالي.
وقال طالب الدراسات العليا في الجامعة الأردنية سليمان الدرايسة إن مشروع قانون الانتخاب يعدّ قانوناً عصرياً فيه تآلف وطني، وهو أفضل من قانون عام 1989، مضيفاً أننا بهذا القانون ودّعنا نهائياً قانون الصوت الواحد.
وبيّن أننا من خلال هذا القانون سنواكب العصر، مشيراً إلى الظروف الإقليمية والمحلية التي يجب أخذها بعين الاعتبار.
ورأى أن الأردن كله يعدّ كوتا، فمثلاً دائرة جرش هي كوتا لأهل جرش، والطفيلة كذلك، فالانتخابات في الأصل عبارة عن كوتا، مضيفاً أنه حتى في الدول الديمقراطية عندما تكون هناك دائرة مفتوحة فإن الأحزاب تعمل على نظام الكوتا.
كما رأى أن المعارضين لهذا القانون عارضوا في الأصل كل شيء، فهم معارضة لأجل المعارضة وليس لغاية التطوير والوصول للأفضل، مضيفاً أن هذا القانون يدفع الأحزاب نحو العمل الحزبي والسياسي وليس العمل على نظام الجمعيات التعاونية الذي يوزع معونات.
وقال طالب الدراسات العليا أيمن السخم إن هذا القانون الإصلاحي المتقدم جاء بعد ما يسمى»الربيع العربي» وفي ظل المحيط الملتهب حولنا، مضيفاً أن الدمج الاجتماعي لمكونات المجتمع الأردني بجميع أطيافه هو من أهم ما جاء في هذا القانون.
وتابع بقوله إن هذا القانون أنهى مبدأ الصوت الواحد، كما أتيحت الفرصة للأحزاب السياسية كلها بصرف النظر عن خلفياتها (ليبرالية أو دينية أو مستقلة أو عشائرية) للمشاركة وتشكيل تحالفات ما بينها عبر الدمج الاجتماعي، ولتشكل أيضاً حالة توافق وتوازن مجتمعي، يعود بالمجتمع إلى حالة من التآلف والتوازن.
وقالت طالبة الدراسات العليا كفا عكروش إن إحدى ميزات هذا القانون أنه قام بتوزيع الفرص للمرأة الناخبة وخاصة في القرى، حيث سيكون بمقدور المرأة عبر القائمة المفتوحة إرضاء الزوج أو الأب وفي الوقت نفسه تستطيع اختيار شخص آخر من القائمة المفتوحة.
وأضافت أن القائمة النسبية المفتوحة ستضم كثيراً من التيارات الحزبية بالإضافة لأبناء العشائر والشركس والمسيحيين، متسائلة عن مدى سهولة اتفاق هذه التيارات المختلفة في القائمة الواحدة على برنامج انتخابي موحد.
وقال طالب الدراسات العليا محمود أبو شيخة إن انفتاح التصويت على مستوى المحافظة وليس الدائرة -باستثناء عمان وإربد والزرقاء- فيه إثراء وتنوع، مضيفاً أن هذا سيسهم في فرز الكفاءات ويتيح للناخب فرص الاختيار على أسس حزبية وعشائرية وخدمية في آن واحد.
وأضاف أن إلغاء عملية التسجيل المسبق يسهّل على المواطن ويشجعه على المشاركة بالانتخابات.
وتساءلت طالبة الدراسات العليا حنين عواملة عما إذا كانت هناك خطة توعوية لأفراد المجتمع بالآثار الإيجابية للقانون الانتخاب الجديد على المجتمع، وعن دور الإعلام في التوعية.
كما تساءلت طالبة الدراسات العليا شيرين أبو هزيم: هل ستخفف القائمة النسبية 90% من الهدر بالنسبة للأصوات؟
أما طالبة الدراسات العليا ياسمين أبو عيشة فتوقفت عند موضوع الكوتا ودورها في تعزيز إدماج فئات مجتمعية محددة في المجتمع.
وتحدثت طالبة الدراسات العليا هيا الطراونة عن دور الطلبة في مساعدة الناس لفهم قانون الانتخاب وتشجيعهم على المشاركة بالانتخابات.
وتساءلت طالبة الدراسات العليا راية فريد السلواني: كيف يمكننا من خلال هذا القانون أن ننمي الشعور الوطني لدى الناس ونعيد الثقة إليهم بمجلس النواب؟

تحقيق التوازن

قال الشناق إن التحدي في الأردن يكمن في نقل البرلمان من كونه يمارس سلطة ديكورية إلى أن يكون سلطة فعلية تمارس دورها الرقابي والتشريعي والمساءلة، مؤكداً أن البرلمان لا بد أن يكون حاضناً للرأي العام الأردني وأن يعبّر عن اتجاهاته، وأن يكون حزاماً واقياً له نحو أهداف الدولة وحماية مصالحها باعتبار البرلمان هو القاعدة التي تستند إليها الدولة وتطمئن على استراتيجياتها ومصالحها.
ورأى الشناق أننا في المرحلة المقبلة لن نستطيع فصل قانون الانتخابات النيابية عن قانون اللامركزية الإدارية وعن قانون البلديات الجديد وعن المجالس المحلية، فالأردن يخطو خطوات تجديدية في الحياة العامة، باعتبار أن هذه القوانين تمثل حزمة إصلاحية متكاملة، فالمواطن سيكون هو صانع القرار على مستوى الحي والبلدية، كما سيكون هناك برلمان على مستوى المحافظة معنيّ بالخدمات والتنمية، مؤكداً أن اللامركزية الإدارية على مستوى الوطن هي خطوة نحن إصلاح العمل البرلماني، وبالتالي سيتفرغ البرلمان ليمارس دوره الرقابي والتشريعي والمساءلة.
وأوضح أن الدستور الأردني أخذ بمفهوم التعاون والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فالبرلمان يمارس الرقابة على الحكومة، والحكومة تمارس الرقابة على البرلمان من خلال حلّه، فهذا أحد أنواع الرقابة.
ورأى أن فكرة القائمة المفتوحة تعدّ فكرة برامجية، وهناك فرق بين أن أخاطب دائرة ضيقة وأن أخاطب محافَظة، مضيفاً أن 70% من الشعب الأردني شباب وهم صناع التغيير، متسائلاً: كيف نحول هذه الفئة من آليات نخبوية في عمّان، والأردن ليس عمّان فقط، فاقتصادنا نخبوي ريعي في عمّان وسياستنا في عمّان، وبالتالي يجب أن نذهب للمناطق الأخرى، والعمل على تحويل هذا المشروع الإصلاحي إلى مشروع تجديدي حيثما وُجد المواطن؟ داعياً إلى إعادة النظر بمؤسسات الشباب القادمة، فالانتخابات ثقافة مجتمعية.
وحول إيجابيات مشروع القانون، قال الشناق إنه لا توجد هناك أصوات مهدورة بلا تمثيل، فمثلاً دائرة فيها مئة ألف ناخب ولها 5 مقاعد، فإذا قسمنا مئة ألف صوت على 5 مقاعد، فإن وزن المقعد الواحد يساوي 20 ألف صوت.
وأكد أن هناك دوراً مهماً للإعلام عبر وضع استراتيجية وطنية تبدأ بمن نحن؟ وما هي مهمتنا؟ وما دورنا المستقبلي؟ وكيفية الوصول لغاياتنا، على مستوى المواطن والمؤسسة والحكومة والجامعة؟ فما نحتاجه هو استراتيجية وطنية على اعتبار أن قانون الانتخاب يمثل هيئة الناخبين؛ أي الشعب بمجموع أبنائه بما يتطلب آليات شعبية تحقق الأهداف المنشودة من الإصلاح.
كما أكد أن قانون الانتخاب هو أحد آليات الديمقراطية لتحقيق التوازن السياسي الاجتماعي الاقتصادي في البلاد وغايته تحقيق الاستقرار المجتمعي.
وأضاف أنه آن الاوان لندخل المرحلة الجديدة التي تعزز ثقة الشعب بالبرلمان، الأمر الذي ينعكس على استقرار الحكومات والثقة بسياساتها.
وأضاف أنه هذا المشروع كي يتحول إلى مشروعٍ وطني، فإننا بحاجة إلى خطة إعلامية واستراتيجية وطنية وتحريك المجتمع في أنحاء المملكة كافة، داعياً الدولة لإعادة تنظيم الأدوار وتحديدها في علاقة المجتمع مع الدولة بآليات عصرية حديثة.
كما دعا الشناق إلى الانتهاء من هذا الملف الاصلاحي والسياسي، كي نتفرغ للتحديات القادمة داخلياً وخارجياً.

دعم التوافق الوطني


قال خمش إن هناك توافقاً واتفاقاً على مشروع قانون الانتخاب الجديد بدرجة متقدمة، مضيفاً أن الديمقراطية نظام عالمي وتاريخي متجذر، وبالتالي لا نريد أن نأتي بتجربة ديمقراطية من بريطانيا والسويد، نريد ديمقراطية نابعة من حاجات المجتمع الأردني ومناسبة له، وفيها عدالة في تمثيل القوى والجماعات السكانية حتى ندعم هذا التوافق الوطني.
وأشار إلى أن بعض المواطنين فهم القانون بطريقة، وبعضهم الآخر فهمه بطريقة مختلفة، مضيفاً أننا من خلال البيئة التي نعيش بها نستطيع إيصال المعلومات الصحيحة عن هذا القانون الجديد، فكلما زادت المعلومات عند المواطن ارتبط أكثر بمشروع القانون، وكلما ارتبط بمشروع القانون يكون عنده دافع لممارسة حقه بالانتخاب، داعياً إلى التحدث إلى الناس من خلال وسائل الإعلام ومن خلال اللقاءات الشخصية.



توصيات


- إطلاق حوارات معمقة حول مشاريع القوانين المهمة، كقانون الانتخاب، على ألّا تقتصر هذه الحوارات على النخب، وإنما يشارك فيها قطاعات أوسع من مكونات المجتمع وعلى رأسهم علماء الاجتماع وقادة الفكر.
- تحفيز الناس للمشاركة في الانتخابات النيابية القادمة عبر تجويد مشروع القانون، والأخذ ما أمكن بملاحظات القوى والشخصيات الوطنية، والوقوف على أسباب العزوف عن المشاركة ومعالجتها قبل معالجة النتائج، وذلك من خلال تجويد مشروع القانون، وسلامة ونزاهة العملية الانتخابية، وبناء عوامل الثقة مع المواطنين وعدم التعدي على إرادتهم.
- الحاجة إلى خطة إعلامية واستراتيجية وطنية وتحريك المجتمع في أنحاء المملكة كافة، ودعوة الدولة لإعادة تنظيم الأدوار وتحديدها في علاقة المجتمع مع الدولة بآليات عصرية حديثة.
- التشديد على أن المصلحة الوطنية تقتضي مشاركة كل القوى في الانتخابات المقبلة، وأن السلطتين التنفيذية والتشريعية عليهما تحفيز هذه القوى للمشاركة، لأننا بحاجة في هذه المرحلة لإيجاد حالة ولاء للدولة بعيداً عن المصالح الصغيرة والولاءات الضيقة، وأن ينخرط الجميع في العملية السياسية.
- الدعوة إلى أن تأخذ الورقة النقاشية الملكية الخامسة بعداً في الحوار الوطني بمستوياته ومكوناته كافة، بوصفها مشروعاً نهضوياً تجديدياً للدولة الأردنية يعبّر عن رؤية الملك الإصلاحية.
- معالجة الاختلالات في مشروع القانون، وبخاصة الأثر الاجتماعي لاحتمالية الحجب داخل القائمة، وتداعيات ذلك على مكونات المجتمع.
- اقتراح إلغاء أي ورقة انتخابية لم يؤشَّر عليها من قبل الناخب على ثلاثة أعضاء داخل القائمة، وكذلك في حال - - تشكيل قائمة وحدثت انسحابات قبل يوم الانتخاب وتقلص العدد إلى أقل من ثلاثة مرشحين داخل الكتلة وهو الحد الأدنى المطلوب.
- الدعوة إلى عدم تفريغ تجربة القائمة النسبية المفتوحة على مستوى المحافظة.
- التأكيد على أهمية ودور الجانب الاجتماعي وعلماء الاجتماع في سن التشريعات.
- التأكيد على أن دور النائب ليس خدمياً، فالأصل أن يكون هذا الدور للمجالس المحلية والوزارات المعنية، بحيث تقدَّم الخدمات للمواطنين بعدالة من دون وساطة.
- معالجة التداخل في تقديم الخدمات للمواطنين من خلال إقرار قانون اللامركزية.
- أخذ الواقع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي في الاعتبار، وإعداد بنية حزبية لمفهوم الحزبية البرامجية، والتأكيد على حاجتنا إلى هيكل حزبي برامجي إصلاحي يوجد حلولاً منطلقة من حقائق ووقائع أردنية.
- المطالبة بـ 20 مقعداً للقوائم الحزبية أخذاً بالتدرج والواقع السياسي الاجتماعي الاقتصادي والواقع الحزبي في البلاد.
- التأكيد أن الحزبية المطلوبة في الأردن هي حزبية المؤازرة أو البرامجية، على اعتبار أن الحزبية في أصلها ينبغي أن تكون معبّرة عن طبيعة وشكل نظام الحكم في الدولة، وهو نيابي ملكي وراثي.
- آن الاوان لندخل المرحلة الجديدة التي تعزز ثقة الشعب بالبرلمان، الأمر الذي ينعكس على استقرار الحكومات والثقة بسياساتها.
- الدعوة إلى الانتهاء من الملف الاصلاحي والسياسي، كي نتفرغ للتحديات القادمة داخلياً وخارجياً.