الاردن في عام 2011

يأتي" تقرير الأردن في عام 2011" الذي أعده مركز الرأي للدراسات، في ضوء التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والحراك الشعبي الذي عمّ أرجاء البلاد مطالباً بأحداث إصلاح حقيقي في مختلف المجالات، وقد واكبَت هذا الحراكَ استجابةٌ على غيرِ صعيد تمثّلت في إصلاح المنظومة التشريعية، وأبرزها التعديلات الدستورية التي تعدّ خطوة 

مفصلية في تاريخ الأردن المعاصر، إلى جانب قانون الانتخاب وقانون الأحزاب وقانون البلديات، وقانون الهيئة المستقلة للإنتخابات.

 

وقد تم إطلاق هذا المشروع، نظراً للدور الذي يضطلع به مركز "الرأي" للدراسات بوصفه مؤسسة بحثية مستقلة تعمل في إطار المؤسسة الصحفية الأردنية (الرأي)، والذي يتجلى في تنظيم المؤتمرات والندوات والمحاضرات والحلقات النقاشية وإعداد البحوث والدراسات وإجراء استطلاعات الرأي حول القضايا والأحداث على تنوعها، ليسهم بذلك في عمليات 

صياغة السياسات ودعم صناعة القرارات الرشيدة. 

 

ويشتمل هذا التقرير "مقيّد النشر" الذي يصدر مطلع كل عام، على قراءات متأنية ومعمقة للإشكاليات والتحديات الإستراتيجية التي تواجه الأردن على الصعيد المحلي، في مجالات مختلفة، أبرزها: السياسة والاقتصاد والمجتمع والتعليم والإعلام.

 

وفي هذا الإطار، عقد مركز "الرأي" للدراسات خمس جلسات عصف ذهني متخصصة، كلّ منها في مجال معين من المجالات سابقة الذكر، شارك فيها 71 خبيراً ومسؤولاً سابقاً وحالياً وأكاديمياً وإعلامياً وحزبياً، وبتمثيل حقيقي لمختلف القوى والتيارات والفعاليات السياسية والاقتصادية والفكرية والمجتمعية.

 

وتجدر الإشارة إلى أن التقرير المذيّل بأسماء المشاركين في جلساته، لم يُكتب في سياق واحد أو من وجهة نظر فردية، بل تم في كل حالة إعداد تقرير يلخص وقائع الجلسة ونقاشاتها بواسطة خبير بموضوع الحالة تم تكليفه من قِبَل المركز بذلك، وعليه تم تقسيم التقرير ليشمل:

 

أولاً: الحالة السياسية.

 

ثانياً: الحالة الاقتصادية.

 

ثالثاً: حالة المجتمع.

 

رابعاً: الحالة الإعلامية.

 

خامساً: حالة التعليم.

 

وتكمن منهحية التقرير في جمع الآراء التي طُرحت أثناء جلسات العصف الذهني،  وعرضها بصورة تلقائية كما وردت من مصادرها وبسقفٍ مرتفع من الحرية، والانتقال من القالب النظري التقييمي إلى التّماسّ المباشر مع الأحداث، بما يجعل من المادة التي يشتمل عليها التقرير، قادرة على تحديد المشكلات والوقوف على حجمها، وتبيان تداعياتها ناهيك عن طرح 

مجموعة من السيناريوهات والبدائل والخيارات المتعلقة بكل حالة من الحالات التي يعرض لها التقرير. وكان مما سهّل هذه المهمة الاستعانة برصد الأحداث للعام المذكور الذي وفّره مركز "الرأي للدراسات" للمشاركين، والذي يستعرض أبرز المفاصل التي جرت على مدار العام، في المجالات المطروحة للنقاش خلال الجلسات التي تمخّض عنها هذا التقرير.

ويمكن تلخيص التوصيات التي خلص إليها المشاركون بـ: ضرورة وجود "عقل" للدولة الأردنية، عبر وضع إطار لتشكيل هيئة ذات طابع مؤسسي لإدارة الأزمات، وتوسيع قاعدة المشاركة في صياغة القرار الوطني، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وإعلامياً وتعليمياً، ومساءلة الحكومات بما يؤسس لدور رقابي حقيقي للبرلمان، والتريث في إقرار التشريعات التي 

تمثل منعطفات في التاريخ السياسي الأردني المعاصر. فيما أكد المشاركون على خصوصية العلاقة الأردنية الفلسطينية، وطرحوا مجموعة من التصورات التي يمكن ان تسهم في حل الإشكالية المرتبطة بجدل الهوية والمواطنة وما يتصل بالهوية الوطنية الأردنية.

 

إن الشكل المتوخّى لتطوير منظومة الحكم، والذي لفت إليه جلالة الملك بصيغ متعددة، هو ما أكد المشاركون على ضرورة السعي للوصول إليه، عبر المشاركة الحقيقية من مختلف القوى والتيارات والفعاليات السياسية بما في ذلك قوى الشارع إضافة إلى البرلمان والسلطة التنفيذية. وقد بيّن التقرير في خلاصته أن التغيرات الديناميكية تتواصل في الأردن، وبشكل 

يكاد يكون مرْضيّاً عنه شعبياً مقارنة بتجارب في بلدان أخرى في المنطقة. ما يجعل من تعبير "الربيع الأردني" حالة ذات خصوصية نظراً لطبيعة العقد المتجدد الذي ينظم علاقة الشعب بالسلطة.

 

كما دعا المشاركون إلى وضع نظام للإنذار المبكر أو الاستشعار المبكر لاكتشاف الخلل أو إجهاض محاولات الفساد الاقتصادي قبل وقوعها. وأكدوا ضرورة التأني في اتخاذ القرارات. وطالبوا بإعداد إستراتيجية إعلامية وطنية، منحازة للدولة لا للحكومات، بخاصة في ظل "الربيع العربي".

 

يجدر بالذكر أن هذا التقرير حاول قدر الإمكان المحافظة على التعابير التي وردت على ألسنة المشاركين، من باب عرض الآراء المختلفة وعدم تقييدها، وهذا لا يعبّر بالضرورة عن موقف المؤسسة الصحفية الأردنية أو مركز "الرأي" للدراسات أو فريق العمل في المركز.