There is no row at position 0. مركز الرأي للدراسات
ندوة تحديات الأمن والإصلاح والتنمية وسط إقليم ملتهب



ناقشت ندوة نظمها مركز «الرأي» للدراسات، ثلاثية الأمن والإصلاح والتنمية، وأبعاد وتداعيات المشهد الاقليمي المضطرب على واقع الأمن وعمليات الإصلاح والتنمية الشاملة، وأثر ذلك في مستقبل التفاعلات السياسية والاقتصادية على الساحة المحلية.
وشددت الندوة على ضرورة تبني عملية الإصلاح التدريجي التي رسمتها الأوراق الملكية النقاشية، حتى تصل الدولة للمرحلة الوطنية.
وخلصت الندوة التي شارك فيها نخبة من السياسيين والحزبيين والبرلمانيين، إلى وجوب البحث في أسباب أزمة العمل السياسي، والمحافظة على التعددية، والذهاب إلى مدنية الدولة بمعناها الحقيقي، ومواجهة الفكر المتطرف، والمحافظة على التوازن الأردني العام، وإدماج كل القوى السياسية بأي شكل عام، وإرضاء المجتمع الأردني، بالاستفادةِ من «بحبوحة التفكير» التي تعد فرصة لبناء النظرية الاقتصادية ونظرية الشراكة.
وركز المشاركون على أهمية الحوار مع الشباب، مبينين أن الحوار الفكري ضروري حالياً مع هذه الشريحة لإبعادها عن تأثيرات الفكر المتطرف.

 

أدار الندوة- د. خالد الشقران
حررها - عبدالكريم الوحش وبثينة جدعون
أعدّها للنشر - جعفر العقيلي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تالياً أبرز ما تضمنته الندوة:


تحصين الأمن الوطني
قال وزير الداخلية الأسبق مازن الساكت إن تحولات تاريخية عصفت بالعالم خلال العقود الأخيرة، ما أحدث تغييرات حاسمة في الواقع الدولي وموازين القوى، و»أدخلتنا ليس فقط إلى مرحلة جديدة، بل إلى عصر جديد بكل ما يعني ذلك من واقع للعلاقات الدولية والإقليمية وقوانين تحكم خياراتنا السياسية والاقتصادية وهيمنة قوى تفرض نهجها ومعاييرها ومعادلاتها».
وأضاف أن تلك التحولات خلقت وشجعت على بروز سياسات واتجاهات زادت من ضعف النظام العربي، وهمشت العمل العربي المشترك، مشيراً إلى أنه رغم فشل المشاريع المبكرة للشرق الأوسط، إلا أن العلاقات العربية والخلافات البينية السياسية والإعلامية وُظفت ضمن محاور عملت على دعم وتسليح القوى المعارضة والاقتتال الأهلي على أثر ما أحدثته ظاهرة «الربيع العربي» من متغيرات، فسقطت أنظمة وانهارت دول وتفتتت مجتمعات، كما أننا شهدنا نتائج كارثية بعكس ما بشرت به ظاهرة «الربيع العربي».
وأكد الساكت أن التفرد والتسلط والتعسف والفساد الذي طبع واقع الأنظمة السياسية العربية مكّن من الوصول إلى هذا الواقع في ظل غياب القوى السياسية الديمقراطية وضعف مؤسسات المجتمع المدني، مضيفاً أنه كان من الطبيعي أن تتمكن قوى الإسلام السياسي في ظل هذا الواقع من حصاد هذه النتائج، بل وأن يفرز العنف قوى أصولية تكفيرية أكثر تشدداً ووحشية.
وأضاف أن القوى الدولية استطاعت أن توظف هذا العنف والاقتتال الأصلي لتنفيذ مخططاتها وتوسيع مناطق نفوذها، لافتاً إلى أن «إسرائيل» كانت المستفيد الأول من تدمير الدولة ومؤسساتها وجيوشها وتفتيت المجتمعات.
وأوضح الساكت أن تجربة الأردن مع «الربيع العربي» مثلت حالة متميزة وسط استمرار العنف والاقتتال وبروز الإرهاب والتطرف وانتشاره، وهو ما يؤكد ثقافة الحكمة والعقلانية والتفاعل الإيجابي مع المطالبات الشعبية وتبني خطوات إصلاحية لا بد أن نسعى لأن تُستكمل وبحرص وإجماع وطني على الأمن والاستقرار ومنجزات الدولة الأردنية.
وقال إن المشكلات التي أفرزتها فرصة «الربيع العربي» في عدد من الأقطار العربية استعصت على الحلول السياسية بعد هدم مؤسسات الدولة وبروز قوى التطرف المسلحة وانتشار الحروب الأهلية، مشيراً إلى الواقع الدولي الذي بدأ يتكون كردّ على نهج القطب الواحد ودوره في تحويل هذا الصراع وساحاته ومحاوره إلى نقاط اشتباك في شبه حرب باردة جديدة حول المصالح ومناطق النفوذ، بخاصة بين الولايات المتحدة وحلفائها وروسيا وحلفائها، بحيث باتت الحلول جزءاً من المعادلات الدولية وليس فقط الإقليمية والمحلية، الأمر الذي يعني أن حالة العنف والصراعات والوصول إلى نتائج أو حلول فيها ستأخذ فترات زمنية قد تستمر سنوات طويلة.
وأضاف أن هذا الأمر أيضاً يطرح أهمية اشتراك استراتيجية ذات رؤية ومواقف مرنة ومتحركة تحكمها معادلة المصلحة الوطنية الأردنية ومحاولة تجنب تأثيرات العنف على الساحة الوطنية.
وبيّن الساكت أن الموقف الوسطي للأردن خلال المراحل السابقة الذي كان نموذجاً لتلك الاستراتيجية أسهم مع عوامل داخلية وخارجية في تجنيب البلاد النتائج الخطرة التي عصفت بالعديد من دول المنطقة.
ولفت إلى أن تحصين الأمن الوطني يكتسب أهمية استثنائية في هذه المرحلة، لمنع انتشار وتجذر اتجاهات التطرف وخلاياه السرطانية، وذلك باعتماد برنامج ثقافي وسياسي واجتماعي واقتصادي وأمني شامل، بما في ذلك إعادة فرض احترام القانون ومكافحة مظاهر الجريمة بمختلف أشكالها بصفتها أحد العوامل والأدوات الخطرة على الأمن الوطني.
وأضاف أن في مقدمة هذا البرنامج إعادة تحديد دور مؤسسات المجتمع الدينية والعشائرية، كونها مؤسسات ذات أدوار محددة تقوم بمهمات اجتماعية، فلا يجوز أن تتحول إلى بديل عن المؤسسات السياسية ومؤسسات المجتمع المدني خارج ضوابط القانون.
وأكد الساكت أن تضاعف عدد السكان المقيمين في الأردن يزيد من صعوبة المهمة الأمنية بوجود ملايين الأشخاص الذين لا تُعرَف اتجاهاتهم ومصالحهم، ولا يمكن تحديد سلوكهم إزاء الأزمات في حال حدوثها.
ومن جهة أخرى قال إن مهمة التنمية الاقتصادية ومواجهة مشكلاتها كانت ستبقى تعدّ التحدي الأصعب في أي برنامج وطني للنهوض بواقع ومتطلبات المستوى المعيشي للمواطن الأردني، والتي هي أحد شروط الاستقرار الاجتماعي والأمني.
وأشار الساكت إلى أنه بالرغم مما حققته السياسات التي طبقت في العقدين الأخيرين من نمو ومضاعفة للاستثمار في بعض القطاعات وما أحدثته من تطوير في وسائل الاتصال وتكنولوجيا المعلومات، إلا أنها فشلت في خلق تنمية متوازنة تنهض بواقع المحافظات وفي تحقيق توزيع عادل لنتائج النمو، مقراً أن بعض تلك السياسات والبرامج أسهمت في خلق حالة تركز لثروة، وفي توسيع ظاهرة الفساد المالي والإداري في القطاعين العام والخاص.
وشدّد على أن الحل يكمن في معالجة تلك المشكلات وتصحيح السياسات والممارسات، وإنجاز خطوات ملموسة في تنمية المحافظات، وحماية حق القطاع الخاص في التنافس العادل، ووقف تغول فئات محددة على المشاريع العامة والفرص الاستثمارية، ووقف الهدر الحقيقي في موازنات وإيرادات الدولة الأردنية، ومعالجة ظواهر التهرب الضريبي وقرارات الإعفاءات من الغرامات وقضايا الاستهلاك، وليس بالتغاضي عن كل ذلك والتركيز على قضايا ثانوية مثل استعمال السياسات ورواتب الوزارات والنواب وغيرها.
وبيّن الساكت أن اتباع منهجية وسياسات تتعامل مع الاقتصاد الوطني بهذا التوجه وبهذا الحزم، وتعالج مشكلات المساعدات والقروض واختناقات النقل والتصدير، وتدعم المشاريع الإنتاجية، يعدُّ من أساسيات مواجهة تحديات التنمية الوطنية.
وأضاف أن عملية الإصلاح الشامل وبرامجها بجانبها السياسي تبقى مهمة رئيسة يجب أن تكون في مقدمة أولوياتنا الوطنية، مشيراً إلى أننا إذا كنا قد تمكنا من تجاوز حالة «مرحلة التسونامي» التي شهدتها المنطقة وحافظنا على استقرارنا أمننا الوطني ومنجزاتنا، فإن ذلك لا يعني التخلي عن عملية الإصلاح، والاعتقاد أننا يمكن أن نعود إلى الوراء، بل هي فرصة تاريخية تمكننا من إنجاز برنامج إصلاح سياسي وطني يتوافق عليه الأردنيون.
وأكد الساكت على أهمية أن تأتي القوانين التي تشكل القاعدة التشريعية للإصلاح السياسي وفق رؤيا واقعية، بحيث تكون قابلة للتحقيق وإحداث أثر إيجابي في عملية التغيير يبنى عليه ويستمر إلى الأمام.
وأضاف أنه في هذا المجال يُفترض في حزمة قوانين الأحزاب، والبلديات، واللامركزية والانتخابات النيابية، أن تشكل روافع لعملية الإصلاح السياسي، غير أن إقرار العديد من القوانين تحت «ضغط الوقت» وضرورة الإنجاز كقانون الضريبة وقانون البلديات، في حين أن تلك القوانين بقيت لأشهر في الأدرج الحكومية ولم تُطرح للمناقشات العامة من خلال وسائل الإعلام، يُظهر استمرار «عقلية تفرد مسكونة بالمخاوف التقليدية»، والتي لم يعد لها مكان في مجتمعنا ونظامنا السياسي.
ولفت الساكت إلى أن أي تطوير حقيقي للقوانين يتطلب مشاركة حقيقية واسعة، كما يتطلب حواراً عميقاً وشاملاً، لفحص مدى قدرتنا على التعامل مع الأفكار والمنهجيات الجديدة في الإدارة السياسية للدولة الأردنية.
كما أكد أن قانون اللامركزية يعدُّ أحد أهم القوانين التي ستترك تأثيراتها على واقع إدارة الدولة، وعلى برامج وخطط التنمية الاقتصادية، وعلى مدى نجاحنا في التقدم باتجاه تفعيل منهجيات التنمية المحلية وإدارة الحكم المحلي.
ودعا الساكت إلى ضرورة فحص مدى قدرتنا على الذهاب المباشر إلى الانتخابات المحلية في المحافظات، وإلى إعطاء اللامركزية مرحلة انتقالية من خلال تمكين البلديات، وتمثيل مؤسسات المجتمع المدني المنتخبة كبديل مرحلي، والأهم إعادة دراسة واقع التقسيمات الإدارية التي تفتقر بواقعها الحالي إلى معايير مكونات التقسيم التنموي، إضافة إلى أهمية العودة لمناقشة تقسيم الأقاليم التي تمكن من خلال المكونات المادية والبشرية والجغرافية لمناطق تنموية قادرة على وضع برامج وخطط تنموية لها مقوماتها، وقدرات بشرية على قيادتها وتنفيذها، وكذلك الأمر بالنسبة إلى قانون الانتخاب الذي يجب أن تكون المهمة الرئيسة لتطويره «إعادة الثقة لقضية المشاركة الشعبية في العملية الانتخابية».

قوانين إصلاحية في الأوراق النقاشية
قال العين م.موسى المعايطة إن الأردن في السنوات الثلاث الأخيرة استمر في عملية الإصلاحات السياسية، وتم إجراء الانتخابات النيابية والبلدية، مشيراً إلى توجيهات جلالة الملك بإصدار قوانين الإصلاح التي جاءت في الأوراق النقاشية، ومؤكداً أن على الحكومات والجهات المعنية أن تصدر القوانين المطلوبة في هذه القضية، لا أن يكون إصدارها «بشكل ميكانيكي»، فالمهم هو مضمون هذه القوانين.
وأشار المعايطة إلى أن هذه القضايا تدفعنا بالتفكير ببقية القوانين، مضيفاً أن قانون البلديات يعدّ قانوناً إيجابياً، ويبقى قانون المركزية الذي يُعدَ تجربة جديدة.
ورأى أننا يجب أن نبدأ بشكل تدريجي بحيث نبني اللامركزية «على ما هو موجود» ونطور عمل البلديات وقوانين البلدية، بحيث تكون هناك لامركزية وصلاحيات لمجالس المحافظة يكون عمادها رؤساء البلديات، مضيفاً أنه في النهاية من الإيجابي أن يكون هناك قانون للامركزية وأن نجربه، مؤكداً أنه سواء في الماضي أو في الوقت الحالي فإن الأهم هو ما سيكون عليه قانون الانتخاب الجديد الذي يعد أهمّ قانون سياسي.
وبحسب ما رأى المعايطة، فإن مشروع قانون الانتخاب الجديد الذي صدر مؤخراً هو «قانون تقدمي» بالرغم من كل الملاحظات التي قد تكون عليه، آملاً إقراره سريعاً من قبل مجلس الأمة بشقيه، وذلك بعد إجراء الحوارات الضرورية حول المشروع.
وأضاف أن هذا القانون سيعطي إمكانية حقيقية للعمل الجماعي والحزبي المشترك بالنسبة للقائمة النسبية المفتوحة، مضيفاً أن هذه قضية إيجابية تفتح المجال للتحالفات سواء الاجتماعية أو السياسية التي لم تكن بالقائمة الوطنية المغلقة، والتي كان من الصعب أن تكون تحالفات بين الأحزاب والشخصيات الاجتماعية.
وقال المعايطة إن توسيع الدائرة يعدّ أمراً مهماً، ويعيد الاعتبار للعاملين بالعمل السياسي والعام، مضيفاً أننا نلاحظ أنه لغاية انتخابات العام 1997، بالرغم من وجود الصوت الواحد، كان النواب المختارون «أفضل» لأن الدوائر كانت كبيرة وعلى مستوى المحافظة، مؤكداً أن أسوأ ما جرى في قانون الانتخاب هو «التقسيم الإداري وتصغير الدوائر».
وأشار إلى أهمية علاقتنا بالواقع الإقليمي في ظل التطورات والتغيرات السريعة، فالأردن استطاع خلال السنوات الأربع السابقة منذ بداية «الربيع العربي» أن يحافظ على موقف متوازن بعلاقاته كلها سواء بالأزمة السورية أو باقي الأزمات، وألا يستسلم للضغوطات التي كانت موجودة، فالاستمرار مطلوب، وكذلك التعاطي مع الواقع الجديد في المنطقة بعد الاتفاق النووي الإيراني الغربي.
وأوضح أن أهم شيء في ذلك الاتفاق أنه لم يرفع العقوبات عن إيران فقط، وانما تم الاعتراف بإيران للمرة الأولى منذ الثورة الإسلامية كدولة لها دور في المنطقة.
وفي سياق متصل، لفت إلى أن جميع الدول غيّرت موقفها من الأزمة السورية، وبخاصة الولايات المتحدة الأميركية، كما أن ملف الأزمة السورية أعطي لروسيا.

التكيف السياسي الأردني
قال وزير التنمية الاجتماعية الأسبق د.أمين المشاقبة إن الأردن كواقع جيوسياسي يقع في قلب المنطقة الملتهبة، مضيفاً أن ما جرى في العراق منذ العام 2003 وفي سوريا منذ العام 2011 لغاية الآن، وما يجري في فلسطين ومأزق العملية السلمية، جميعها عوامل مؤثرة في الحالة الأردنية سواءً على الوضع الأمني أو الاقتصادي أو الاجتماعي.
وأشار المشاقبة إلى أننا في الأردن حافظنا على الاستقرار السياسي نتيجة لوجود عوامل معينة تتعلق بموضوع الاستقرار السياسي بالأردن، بالرغم من فشل الدولة في العراق وسوريا، وفشل العملية السياسية في العراق، وسيطرى «داعش»، والإرهاب في الحالة السورية.
وأوضح أن هذه العوامل تبدأ بنقطة مهمة جداً وهي ارتفاع درجة التكيف السياسي لدى النظام السياسي في الأردن، فالأردن كدولة ونظام سياسي قادر على استيعاب ومواكبة المتغيرات المتسارعة التي تحدث في المنطقة وتؤثر على الوضع الداخلي.
وأضاف أن دراسة موضوع الاستقرار السياسي في الأردن عام 1986 تكشف أن عامل التكيف السياسي يعدُّ عاملاً جديداً في المرحلة الحالية.
وأشار إلى أن السلوك السياسي للقيادة الهاشمية يعدّ عاملاً مهماً في عملية الاستقرار السياسي في الأردن، إذ إننا نلاحظ قرب القيادة الهاشمية وانفتاحها على المواطن، ومحاولة معرفة ماذا يريد الشارع الأردني، لافتاً إلى أن الزيارات الملكية للالتقاء بالمواطنين وصلت في العام 2010 إلى 28 زيارة محلية رسمية، وفي عام 2011 وصلت 29 زيارة رسمية، إضافة إلى الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية في الدولة على صعيد الحفاظ على الدولة الأردنية من التعديات الخارجية، والحفاظ على الواقع الأمني بالدولة بشكل عام.
وقال إننا عندما نتحدث من المنظور الواقعي الجيوسياسي على الحالة الأردنية، فإننا نجد أن التأثيرات السياسية والاقتصادية تشكل تحدياً للحالة الأردنية من جوانب سياسية واقتصادية واجتماعية وديمغرافية، مشيراً بذلك إلى اللجوء السوري على سبيل المثال وآثاره على الدولة الأردنية، مضيفاً أنه في الأردن مليون وستمئة ألف لاجئ سوري، والمسجل منهم في الهيئة الدولية ستمئة ألف لاجئ، والباقون غير مسجلين على الساحة الأردنية، لافتاً إلى أن 160 ألف عامل سوري دخلوا على سوق العمل المحلية، إضافة إلى عمالة الأطفال السوريين، حيث أنهم لا يذهبون للمدارس، فهناك حوالي 300 ألف طفل سوري دون 18 سنة دخلوا لسوق العمل الأردنية.
وأضاف المشاقبة أن إغلاق الحدود العراقية مع الأردن له أثر اقتصادي في موضوع الصادرات الأردنية إلى العراق، إذ فقدنا جزءاً كبيراً من هذه السوق لصالح إيران وتركيا، كما أن هناك 450 ألف عراقي على الأراضي الأردنية «يتقاسمون معنا البنى التحتية من مياه وكهرباء واتصالات».
أما بخصوص التحدي الإسرائيلي ومأزق عملية السلام، فأوضح المشاقبة أن الأردن ينظر إلى القضية الفلسطينية على أنها قضية مركزية وجوهرية، وتشكل العامل الأول في خلق حالة الاستقرار بالمنطقة بشكل عام، بينما لا تشكل القضية الفلسطينية أولوية بالنسبة إلى دول المنطقة أو الدول العظمى وخصوصاً الولايات المتحدة الأميركية.
وأضاف أن «إسرائيل» أُطلقت يدها منذ بداية «الربيع العربي» في التوسع ببناء المستوطنات وتهويد القدس، مشيراً إلى أن وجود 450 ألف مستوطن في الضفة الغربية منهم 250 ألفاً في القدس، إضافة إلى تطويق المدن الفلسطينية بكنتونات ومستعمرات إسرائيلية جديدة، يؤثر على الحالة الأردنية التي تتلقى الآن ما يسمى «الهجرة الناعمة» من القطاع والضفة الغربية.
وأوضح أنه في قراءة موضوع اللجوء 1hcR فإن اللاجئ في حال وجود حرب أهلية أو أزمة سياسية في بلده يحتاج إلى 17 سنة ليرجع إليها، مشيراً إلى أننا سنبقى نتعامل مع الوجود العراقي والسوري إلى ما يقارب 17 سنة قادمة، مضيفاً أننا تعاملنا مع اللجوء الفلسطيني من 1948 و1967 إلى الآن ولم تحل القضية الفلسطينية لأن هناك رفضاً لقانون العودة، وهذا كما يقول ساسة فلسطينيون «بداية لعملية التوطين».

التحدي الكبير
قال مدير مركز دراسات الشرق الأوسط د.جواد الحمد إن المملكة مرت بعواصف كثيرة بتاريخها الطويل وخرجت منها بسلام، أما اليوم فنحن نمر بعاصفة قوية وأمامنا مسؤولية وتحدٍ كبير بانبثاق رؤية، إلى أن نتخلى عن التفكير التقليدي الأيديولوجي المنطلق من فكر الإنسان ليرى العالم من خلاله مثل الفكر الإسلامي أو اليساري أو القومي، مضيفاً أن هذا لا يعدّ إنكاراً لهذه الأفكار.
وأضاف أننا حتى نتمكن من التفكير المفتوح نسبياً بعيداً عن مسائل المسلمات الأولية، فإن علينا أن ننطلق من تحليلات لوضع الأردن؛ أين كان وأين هو الآن؟ إذ نجد أن معظم ما يقال عن المخاطر المحدقة بالمملكة جاء بعد الانقلاب عن «الربيع العربي»، فلم تتمثل هذه المخاطر على المملكة أو الدول العربية، ولم يحصل هدم الدولة إلا بعد الانقلاب على «الربيع العربي»، باستثناء حالتَي ليبيا وسوريا، لأن العنف كان أكثر مما ينبغي أمام التحديات التي واجهها، مشيراً إلى أن الأردن مارس «الأمن الناعم» منذ بداية الأحداث بالمملكة وتمكن من احتواء العملية.
ورأى الحمد أن هناك عاملين عززا الاستقرار بالمملكة، أولهما سياسة الأمن الناعم، حيث كانت قوات الأمن توزع المياه والعصائر على المتظاهرين وهذا لم يحصل في أي مكان، الأمر الذي منع المواطن من مواجهة الدولة بالعنف والإرهاب، وثانيهما: القوى السياسية الأردنية التي لا ترغب بتغيير النظام أو الدخول في الفوضى التي تخشى منها، مشيراً إلى أن حديث جميع القوى السياسية كان عن المشاركة السياسية والإصلاحات، وعن النظام السياسي ومشاركة مؤسسات الدولة.
وقال إن الأردن اليوم يقع في قلب العاصفة، وربما أكثر مما كان سابقاً، فالأردني اليوم تعرض لمخاطر خارجية عدة بعضها عنفي وإرهابي متطرف، وبعضها الآخر كان بشكل ضغوطاً اقتصادية وسياسية على المملكة، وهذه متطلبات لعلاقات المملكة نفسها مع بعض المحاور التقليدية، الأمر الذي أصبح يستلزم نوعاً من التعامل الأكثر حنكة ودراية وحذراً من الانزلاق والاستعجال بأخذ قرارات قد ندفع ثمنها مستقبلاً بخلاف ما أردنا.
ورأى الحمد أن الأردن دولة محورية وليست هامشية، ولا يمكن قياسها بأي دولة من دول المنطقة، بالرغم من أن حجمها الصغير سكانياً واقتصادياً وجغرافياً، لكن بالنهاية لا يمكن لقرارات سياسية بالمنطقة أن تمضي دون أن يكون للأردن مشاركة ما فيها.
وأوضح أن القوى الذاتية للدولة تقوم على ما يسمى «الوحدة الوطنية الداخلية والشاملة»، مبيناً أنه من الضروري الاستمرار بالإصلاح السياسي والاقتصادي، فـ»الربيع» إيجابي وبدأ بإصلاحات في المملكة.
وشدّد الحمد على أننا معنيون بتثبيت هذا الجانب داخلياً، وعلى أن الإصلاحات اللازمة واضحة.
ورأى بعد قراءته لقانون الانتخاب الأخير أن هذا القانون متقدم كثيراً عن القانون السابق، داعياً الأحزاب لقبوله كما هو، «بالرغم من كون هذا الأمر من المسائل الصعبة على الأحزاب».
وأشار إلى أن قانون الأحزاب يحتاج أيضاً إلى «عمل حقيقي»، فالحريات العامة والفردية يجب أن تصان صيانة تامة.
وفي الموضوع الإيراني، قال إن إيران تعدُّ اليوم دولة إسلامية كبيرة، وأن الأردن لا يريد فتح معركة معها أو معاداتها، رغم خلافه معها بسبب تدخلها المباشر وغير المباشر في الشؤون الداخلية العربية.
وبيّن الحمد أننا أمة عربية لها أمن قومي عربي له ضوابط، وأن إيران «غير مؤهلة لنأخذ راحتنا معها»، مشيراً إلى أن السياسة الإيرانية تستخدم العامل المذهبي وتنشئ ميليشيات، وتنشر المذهب الشيعي في دول إفريقية وتدرب المنتمين إليه، وهذا الأمر يُكتشف تدريجياً في بعض الدول، كما أنه كان هناك حديث عن دور إيران في اليمن منذ ست سنوات ولم يتكلم أحد بهذا الأمر، وثبت بالتجربة العملية والدليل القاطع في ما بعد الدور الإيراني باليمن.
ودعا لأخذ جانب الحذر بالتعامل مع إيران، إذ إن الأردن تقليدياً جزء من منظومة دول الخليج العربي، وأولوياته تمكين العلاقات مع هذه الدول، وبالتالي فإن «أي علاقة مع إيران ستكون على حساب أي علاقة مع الدول الخليجية».

دولة أردنية ناجحة وفاعلة
قال أمين عام الحزب الوطني الدستوري د.أحمد الشناق إن الأردن يستطيع أن يبقى دولة ناجحة على المستوى الخارجي عبر مواجهة المخاطر، إلى جانب كونه دولة فاعلة على المستوى الداخلي عبر مواجهة التحديات.
وأضاف أننا نعيش في إقليم مشحون بالتقلبات المفاجئة ولا نعرف ما ستسفر عليه الأمور، وأن هذه المرحلة تشهد تحولات تاريخية، مؤكداً أنه إن طال الزمن أم قصر ستسفر هذه المرحلة عن شكل سياسي جديد لمفهوم الدولة العربية، وهذا سينتج عنه شكل نظام إقليمي جديد ما بعد المجريات على الأرض.
وأشار إلى أن أبرز ما في هذا الموضوع هو غياب الموقف العربي الموحد من الدول التي كانت صلبة ومتماسكة، إضافة إلى غياب مشروع عربي فكري ثقافي واقتصادي حتى اللحظة، حيث أن السلاح لا يستطيع حسم المعركة النهائية وحده.
وأضاف أن علينا الاعتراف بأن ما يسمى «عصابة داعش الإرهابية» تمتلك جغرافيا وتتبنى فكراً خارجاً عن الإسلام، ولغاية الآن لا يوجد مشروع ثقافي فكري حتى على مستوى الأردن.
وحدد الشناق المخاطر على الأردن بقضيتين من الخارج أولاهما الانهيار المفاجئ للعراق والدولة السورية، إذ سيكون هذا «كارثة على الأردن»، والقضية الثانية هي ما سينتج من توافقات إقليمية دولية حول شكل العراق وسوريا، وهذا سيكون أقل كارثية على الأردن.
وبخصوص الإصلاح، قال إن الأردن خطا خطوات قوية في هذا المجال، مضيفاً أن قانون الانتخابات النيابية سيعيد اللحمة إلى نسيجنا الاجتماعي في مناطق المملكة كافة، إذ إننا أحوج ما نكون للتلاحم، كما أنه سيقدم شخصيات وطنية ويشجعها على المشاركة في الانتخابات.
وأضاف الشناق أن الإصلاح في الأردن يبدأ في قانون البلديات، وفي قانون اللامركزية فقد أصبح المواطن يمارس مسؤولياته من الحي للبلدية للمحافظة وصولاً للبرلمان، وهذا يعدّ واجباً وطنياً كبيراً يخدم الأردن في السنوات المقبلة.
وفي موضوع التنمية قال الشناق إنه آن الأوان أن يعتمد الأردن على الموارد الداخلية ويحافظ على سياسة متوازنة مع الدول الإقليمية والدولية.
وأكد أن أمن الأردن مرتبط بشكل مباشر بالأمنين الاقتصادي والسياسي، في حين أن الأمن الفكري غائب في الأردن، رغم أهميته لمواجهة هذا «التلاطم الكبير في المشهد».
وأشار الشناق إلى أن الأردن لا يوجد فيه احتمالية صراع المكونات بناء على المذهبية أو العرق، وإنما هناك خلافات طابعها اجتماعي نوعاً ما.
وقال إن واجبنا كأردنيين أن نستمر في المحافظة على الإصلاح السياسي، وعلى بقائه في إطاره الوطني المستقل بعيداً عن أي تجاذبات بالمنطقة.
وأوضح الشناق أن الأردن نجح في مقاومة الضغوط الهائلة عليه من قوى مؤثرة إقليمية ودولية، وتجنب أن تنغمس أصابعه بنيران المنطقة، متسائلاً عما إذا كان الأردن سيتحمل عندما يحين ولادة الشكل الجديد للمنطقة هذه الضغوط التي يمكن أن تستمر عليه اقتصادياً وسياسياً، مؤكداً أن هذا الأمر يتطلب «التلاحم الداخلي في الجبهة الأردنية».
وأضاف أن حماية الأردن لا تكون إلا ببوصلة الديمقراطية، وأن الأردن فيه ميزات وعناصر قوة كبيرة، داعياً الأردنيين أن يكونوا جريئين في الإعلام، مشيراً إلى أن الأردن يعدّ مدخلاً إلى سوريا من جهة ومدخلاً للجزيرة العربية من جهة أخرى، ومع ذلك ما يزال محافظاً على هدوئه وأمنه واستقراره.
وأشار أيضاً إلى وجود تطورات غربية عميقة تجاه القضية الفلسطينية قد تؤذي المصالح الأردنية، كما أن وضع العراق الحالي جعل الأردن على حدود مع إيران وليس مع العراق، و»علينا الاعتراف بهذا الأمر».
ولخص الشناق مشكلة إيران بقضيتين: الأولى حكومة تتعامل باحترافية دبلوماسية من أعراف وتقاليد عالمية ودولية، والمرشد والثانية يمثلها الحرس الثوري الذي يقود «المشروع الإيراني الطائفي»، وبالتالي علينا ألا نأخذ بما تقوله الحكومة وفي الوقت نفسه أن نحافظ بألا تكون إيران عدواً أو بديلاً، داعياً الأردن إلى المحافظة على الثابت القومي العربي، والثابت الإسلامي السني المعتدل.
وأضاف أننا في الأردن نستقبل جميع الطوائف، داعياً إلى عدم الانغماس في المشروع الإيراني، ومؤكداً أن الأردن بأمّس الحاجة إلى المحافظة على سياسته الخارجية المستندة إلى رؤى جلالة الملك من خلال علاقته المتوازنة مع الموقف الدولي الذي تمثله أميركا والاتحاد الأوروبي وروسيا.

الدور التنموي للدولة
قال الخبير الاقتصادي د.معن النسور إننا عندما نتحدث عن الأمن والإصلاح والتنمية، نجد أن لهذا الثالوث تبعات، مؤكداً أن هناك علاقة ما بين طبيعة إدارة التنمية وما يؤدي ذلك من نجاح أو فشل.
وأشار إلى الأداء الاقتصادي وشرعية الحكم، مضيفاً أنه موضوع على درجة كبيرة من الأهمية، بخاصة في حال غياب الحكم الديمقراطي الكامل، مشيراً إلى المحور الثالث وهو الأمن الاجتماعي والاقتصادي.
وقال النسور إننا إذا أردنا أن نحلل واقع الأردن في ما يتعلق بهذه المعطيات، ما علينا إلا أن نستعرض الأرقام التي تحققت خلال المرحلة الماضية، لافتاً إلى أن اجمالي الدخل القومي يدل على مدى تمكّن الدولة بشكل عام من أداء واجباتها وبالتالي الارتقاء بمستوى رفاه الإنسان.
وأضاف أن حصة الفرد الأردني من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2008 لغاية الآن هو خمسة آلاف دولار، وهذا يعدّ رقماً متدنياً، وخاصة في الدول التي كان وضعها مثل الدولة الأردنية قبل عشر سنوات، وبالتالي هناك خلل حدث خلال الفترة الماضية بالعملية التنموية الاقتصادية.
ولفت النسور إلى أنه عند استعراض التقارير الدولية التي تصدر عن المؤسسات الدولية، مثل تقرير imd، نجد أن الأردن يبقى مكانه أو تراجع، مضيفاً أن أهمية هذه تقارير تأتي من الأشياء التي تقيمها من الأداء الاقتصادي وكفاءة الحكومة وكفاءة القطاع الخاص والبنية التحتية بشكل عام والعناصر التي تتبع مثل هذه الأمور.
وبيّن أن في المرحلة الماضية شهدنا وجود محاولات عدة لدفع عملية التفكير في أوساط الدولة أو حتى في القطاع الخاص باتجاهات معينة تخدم بعض الجهات التي سبق أن تم الإشارة إليها.
وتساءل النسور عما يبقى من سلطان الدولة عندما تستقيل أو عندما تقال من وظيفة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عما عساها أن تصبح حين تكف عن التدخل بالسوق والأسعار، أو عن دعم المواد الأساسية وحماية القدرة الشرائية للمواطن ومنع احتكار الغلاء، مؤكداً أن هذه أمور لا نشهدها في الأردن فحسب، بل بالدول العربية الأخرى.
كما تساءل عن المرجعية الاجتماعية التي تبقى للدولة حين تتوقف عن الاستثمار في البنى التحتية، وقطاع التعليم، والصحة، والخدمات العامة، وتوفير فرص العمل للأيدي العاملة وحملة الشهادات وخريجي الجامعات، وكيف ينظر إليها مواطنوها وهم يشعرون بأنها تخلت عنهم؟.
وأشار النسور إلى أنه إذا كان للدولة فيما مضى بعض هيبة وسلطان بين الناس، فذلك لم يكن دائماً بسبب جبروتها، وإنما كان بسبب نجاحاتها النسبية في اشباع قسم غير يسير من الحاجات الاجتماعية للشعب ولطبقاته المحرومة على نوع خاص.
وأضاف أن الأوضاع الاجتماعية لم تكن حسنة بدرجة عالية حين كانت الدولة تسيطر على الاقتصاد والإنتاج، بل كانت أقل سوءاً مما هي عليه الآن، ومما ستكون عليه غداً لو استمرت عملية النهب الاقتصادي.
وقال النسور إنه إذا كان التعليم قد انتشر بالمدن والأرياف ولم يعد حكراً على أبناء الطبقة الميسورة، فهذا بفضل الدولة وبفضل التعليم المجاني، وإذا كانت المؤسسات الصحية توسعت بالماضي وانقذت حياة الملايين، فذلك بفضل الدولة وسياسة العلاج المجاني أو العلاج المدعوم في بعض الأحيان.
وأضاف أنه مع التسليم بأن دوراً رئيسياً يبقى للدولة بالمجتمع بعد أن تكف أدوارها الاقتصادية والاجتماعية وهو حماية أمن المجتمع وأمن الوطن، فإن النهوض بهذا الدور الحصري يمتنع من دون الخروج من المعنى الإجرائي والأدواتي للأمن إلى إعادة بناء مفهوم الأمن الاجتماعي بما هو اشباع لحاجات أو توفير لها، وبما يقطع دابر العدوان أو انتهاك الحقوق والأملاك بين أفراد المجتمع.
وأشار النسور إلى أن اضطراب الأمن قد يولد من وجود حاجات لا تجد سبيل لتحقيق نفسها تحقيقاً مشروعاً أو إنسانياً على نحو يحفظ الكرامة فتميل للتحقق من طرق غير مشروعة، مؤكداً أنه لابد من التفكير عندها بمسألة الأمن من التفكير بالبنية التحتية للأمن، أي في ما يؤسسه، مضيفاً إلى أن من النافل القول أن هذه البنية التحتية ليست أمنية، أو ليست جهاز أمن وأدواته وتشريعاته، وإنما هي في المقام الأول اقتصادية واجتماعية وسياسية.
وقال إنه لا مناص من دور الدولة التنموي (الاقتصادي والاجتماعي) وهو دور تؤديه المجتمعات المتقدمة بالغرب، ولم تتنازل أو تتراجع عنه الدول هناك، فكيف بمجتمعات متأخرة مثل المجتمعات العربية ما زال نصف سكانها أميين، وخمسهم تحت خط الفقر.
وأضاف أن من دون هذا الدور التنموي الذي لا يمكن أن تقوم به إلا الدولة- سيزيد الأمن الاجتماعي والسياسي تدهوراً، وسيعسر عليها أكثر فأكثر أن تنهض بمهمة حفظ هذا الأمن بشكل عام، مضيفاً أنه حينها لن يكون بوسع البراميل المتفجرة أو الهراوات والقنابل المسيلة للدموع والتوقيفات الجماعية أن ترد صراخات الجوع والحرمان.
ورأى النسور أن هذا الانسحاب الذي تدفع له الدولة دفعاً ليس من صالحها، مضيفاً أنه حتى تتمكن هذه الدولة الارتقاء بمستوى الرفاه وبشكل عادل ولكل طبقات المجتمع عندها نستطيع أن نقول تنسحب الدولة وتترك أمر أن يكون القطاع الخاص هو القاطرة للعملية الاقتصادية حينها يمكن أن يكون ذلك ممكناً.
وفي مسألة الدين العام قال إننا تحدثنا عن الميزان التجاري وعجز الموازنة العامة كلها، لافتاً إلى مؤشر أيضاً في غاية الأهمية هو تدريس الرياضيات والعلوم، فهناك علاقة في النمو الاقتصادي بين تدريس الرياضيات والعلوم وقدرة الدولة لاحقاً على إحداث التنمية الاقتصادية، إذ إنه وفق تقرير صدر بيّن أن هناك تراجعا في تدريس هذين المادتين، مؤكداً أن الدول التي تمكنت من تحقيق مستويات عالية في التعليم بهذه المجالات حققت نمواً اقتصادياً، ومكنت الدولة من إحداث التنمية الاقتصادية المبتغاة.
وبيّن النسور أنه لا بد من وجود مستوى مقبول من الحماية الاجتماعية، وهي مجموعة من السياسات العامة التي تهدف إلى تمكين الأفراد والأسر من مواجهة المخاطر الاجتماعية والتقليل من أثرها.

كيفية التعامل مع إعادة توزيع القوى
أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية د.عبدالله النقرش، على العلاقة الموضوعية بين الأمن والإصلاح والتنمية، متسائلاً أننا عندما نتكلم عن الأمن، هل نقصد به الأمن الداخلي أو الأمن القومي الخارجي؟
ورأى أن المطلوب أردنياً هو أكثر من الإصلاح على الصعيد السياسي، مضيفاً أن التنمية لم تعد مهمة الدولة، كما لم يعد هذا المفهوم مطروحاً، فالأصل بهذا المفهوم أنه مفهوم مركزي».
وقال النقرش إن المنطقة تمر بتحول استراتيجي، أي إعادة خلق وتكوين لوحدات سياسية ليس بالضرورة تتطابق بالفعل مع ما هو قائم وانما ستشكل عناصر أو تحولات في القوى السياسية على الارض ما قد يشكل ملامح الفترة القادمة، هذا يعني أنه لم تعد الدول الموجودة في المنطقة هي دول مكرسة تاريخياً، فهذا الأردن لا يستطيع أن نُحمّله أكثر من مسؤوليته وأكثر من طاقته.
وأضاف أن الأردن دولة صغيرة موجودة على تقاطع الأحداث، ولا تقرر، بل تتأثر بواقع المشكلات الإقليمية، لافتاً إلى أن إعادة توزيع القوى ستشمله، ما يستدعي التعامل مع عملية التوزيع الجديدة بناء على شرطين أساسيين هما: محددات النظام الدولي الذي يريد اعادة تشكيل المنطقة، وإمكانية التفاوض من خلال القضايا التي يمكن أن يتبناها الأردن ويحاول أن يخلق لنفسه دوراً يحدد به مستقبله».
وأشار النقرش إلى العلاقة الخاصة للأردن بالقضية الفلسطينية، التي هي مركز القضايا بالشرق الأوسط. مؤكداً أن الأردن تحمل مخرجات القضية الفلسطينية، راجياً الله أن لا يتحمل مخرجات المشروع الصهيوني لاحقاً، بمعنى أن الأردن دفع ثمن تطورات القضية الفلسطينية على أمل أن لا يدفع ثمن تسويات متعلقة بالقضية الفلسطينية».
وأضاف أن دور الأردن تمثل خلال العقود المختلفة باستيعاب مخرجات كل الصراعات التي تشهدها المنطقة، مثل اللاجئين العراقيين والسوريين، وهذا تضمنه حقوق الإنسان الدولية، لكنه «يؤثر على مسألة الهوية، وبشكل أساسي على بنية وهوية الدولة التي لم تعد كما كانت، مضيفاً أننا أشبه بوعاء الصهر الذي يستقبل كل هذه المجموعات لخلق حالة هوية جديدة».
واقترح النقرش لإدارة هذا الوضع التوجه نحو التوافق الديمقراطي لكل هذه التشكيلات السكانية التي تتشارك مع بعضها بعضاً لإنتاج صيغة ديمقراطية لإدارة المجتمع تتفق مع مصالح الجميع.
وأضاف أن التنمية لم تعد مطروقة، لأن الخصخصة أخذت دورها بشكل واضح، وهناك تنازل عن مسؤوليات الدولة الاجتماعية عبر الحكومات المتعاقبة، «فالحكومة صارت جهازاً لتوزيع الخدمات والإدارة أكثر منها جهازا سياسيا مسؤولا عن الإدارة الاستراتيجية للدولة».
وحول السلطة التشريعية، قال النقرش إنه صار واضحاً تماماً من خلال الانتخابات، بصرف النظر عن القوانين التي تطرح، تنامي ظاهرة السلطة مع الثروة، وبالتالي المال السياسي يلعب دوراً، وهذا المال السياسي له مصلحة بالمشاركة بإدارة الدولة وسن التشريعات، أي أنه صار جهازاً لتسويغ سلوكات الإدارة أكثر من كونه منشئا لها»، في حين أن الأحزاب السياسية والمجتمع المدني في الأردن، مع الاحترام الكامل لكل النشطاء بالأردن، لغاية الآن، ليس لهم أي دور حاسم لها، وأنما تقوم بدور التكيف مع الأوضاع.
وعلى صعيد الدور الإقليمي والدولي، بيّن أن الأردن دولة محدودة الإمكانيات، ليس من الحكمة أن نُحمّله أكثر مما يجب، فهو لا يستطيع أن يقاوم الضغوطات لأجل غير مسمى.

الأمن مقابل الإصلاح
رأى الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية م.مروان الفاعوري أن هناك محاولات للبعض في وضع الأمن مقابل الإصلاح، وأن هؤلاء هم أعداء الإصلاح الحقيقيين.
وقال إن الأمن السياسي مرتبط بالتنمية السياسية والتنمية الاقتصادية والتوافق الوطني، مشيراً إلى التحديات الخارجية الحالية والمتمثلةفي وجود عالم عربي يسير بحركة متسارعة نحو التفتت، وهناك شرق أوسط جديد يتشكل، ونحن جزء من هذه المنطقة، بل إن الأردنيين يدفعون الثمن الأكبر بهذه التطورات، مضيفاً أن هذا واقع يكشف أيضاً أن هناك أربع قوى تتشكل وتلعب بالمنطقة (إيران وتركيا وإسرائيل والغرب)، والعالم العربي لم يعد على طاولة اتخاذ القرار، كما أن هناك تحدياً خارجياً يتمثل في اهتزاز العلاقات العربية وكيفية الحفاظ على توازن العلاقات العربية-العربية بالذات وخاصة مع بروز احلاف وتيارات مختلفة، فضلا عن التحدي الديمغرافي.
وأشار الفاعوري إلى التحديات الداخلية الجدية المتعلقة بالإصلاح والقوانين، مضيفاً أنه للأسف قدمت بعض القوانين مفرغة من محتواها الحقيقي، مؤكداً أن الشعب الأردني يستحق أكثر من ذلك وأن تقدم له الإصلاحات الاقتصادية لانه شعب راق، حريص على الدولة والنظام، وبالتالي يستحق من يقدم هذه المشاريع أن تكون مشاريع جديدة».
وحول القوانين الإصلاحية، قال إن لجنة الحوار الوطني صاغت مشاريع قوانين للأحزاب السياسية، كان آخرها مشروع قانون تقدمت به اللجنة، مضيفاً أن أي قانون لن يغير بالحياة السياسية اذا لم يكن هناك إرادة حقيقية تنعكس من خلال مشاركة ومساحة تعترف بالأحزاب السياسية، حتى قانون الانتخاب الذي خرج فصل بصورة كأن الأحزاب السياسية خارج اطار الوطن ويراد لها أن تكون اشتال زينة تزين ساحات الحكومات. وأضاف الفاعوري أننا بحاجة لقوانين إصلاح سياسي جادة لا تفرغ من محتواها، وبحاجة لجرعة من التعديلات الدستورية التي تعزز القوة، داعيا لحوار وطني ومنح الأحزاب دوراً أوسع. وتمكين الجبهة الداخلية لنسير بمجال الإصلاح السياسي والإصلاح المجتمعي بتحالفات ومصالحات وحوار وطني وبناء شراكة مع القوى المعتدلة.

التعامل الغربي مع المنطقة أمني
رأى مدير مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة الأردنية/ الجيش العربي اللواء الركن المتقاعد د.محمود فرغل بضرورة سير الإصلاح والتنمية والأمن بنفس المسارات وخلق توازن حقيقي بين المحافظة على الأمن والاستقرار، وبنفس الوقت الاستمرار بالإصلاح ومحاولة الإصلاح الاقتصادي لتنعكس نتيجته على المواطن الأردني.
وفي ما يتعلق بالأمن قال إن تعامل الغربيين مع منطقتنا أمني بحت، طالما أن هذا الأمن يخدم مصالحهم، مبينا أنه يمكن تحقيق التوازن بين المحافظة على الأمن والاستقرار والإصلاح سواء اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي، فالأردن مصمم على الاستمرار بالإصلاح بصرف النظر عن البيئة الملتهبة، وهذا تؤشر إليه جدية القيادة بالدرجة الأولى، إذ أن هناك إرادة سياسية من القيادة بضرورة مواصلة الإصلاح حتى نصل إلى النتيجة التي يريدها جلالة الملك وعبر عنها في أوراقه النقاشية.
وأضاف أن العقبات تتمثل بمن يرجحون أولوية التهديد الأمني على أولوية الإصلاحات، فهذه معادلة قد نختلف فيها لكن باعتقاده يمكن تحقيق توازن بها إذا كانت الارادة موجودة.
وحول التحديات الداخلية، قال فرغل إن التحدي الديمغرافي حقيقي يتمثل في آثار أزمة اللجوء، التي لا بد من فهمها ووضع حلول طويلة الأجل، مضيفاً أن الخلل يكمن في وضع الاستراتيجيات والمرحلة الثانية وضع الموارد اللازمة لتنفيذ هذه الاستراتيجيات.
ودلل فرغل على آثار غياب الاستراتيجيات في التعامل مع آثار أزمة اللجوء، قائلاً: «إنه «عندما ينافس العامل السوري العامل الأردني وهو أمهر حرفياً من الأردني، يسعى الأردن للحلول السياسية».
وأشار فرغل إلى آثار خطر داعش، داعياً إلى تحضير أنفسنا بأن داعش ممكن أن تتحول لحقيقة باقية، فجدية الغرب في التعامل مع داعش والقضاء عليها جدية مشكوك بها، وبرأيه أنه لم توضع الموارد اللازمة لهزيمة داعش.
وأضاف أن موضوع داعش بمعنى الفكر، يستدعي وضع استراتيجيات طويلة الأمد، ومن هنا يأتي الإصلاح والتركيز عليه، والتركيز على كيفية بناء مواطن واعٍ، وعلينا أن نبدأ بالأسرة، وليس فقط بنظام التعليم، كما أن الخطاب الديني يجب أن يكون عصرياً، ورسالة عمان من الوسائل المهمة في هذا المجال.
وتابع فرغل أن من الممكن للأردن القيام بدور إقليمي، مضيفاً أن الأردن وصل لمرحلة من الممكن أن يؤثر جدياً حتى ولو كان محدود الموارد، وأنه أثبت مصداقية، يمكن أن تقنع أصدقاءنا الغربيين بما يخدم مصالح المنطقة، فنحن نعرف كيف نخاطب الاميركيين خصوصاً.
وحول إيران والاتفاق النووي، رأى فرغل أن الاتفاق النووي سيكون له انعكاسات على المنطقة، شئنا أم أبينا، وبصرف النظر عن رأينا حول إيران، مضيفاً أنه آن الأوان لبناء مقاربة عربية ترتكز على أن إيران باقية بالمنطقة، إذ إن إيران دولة اقليمية لها نفوذ ومصالح ولها الحق بحماية مصالحها»، داعياً لعدم الانسياق وراء المنظور الأميركي بالتعامل معها.
وقال إن هناك تيارَين إقليميين للتعامل مع إيران وداعش، فهناك شبه تحالف سعودي قطري تركي، وهناك تيار مصري إماراتي تحفه الخلافات من وقت لآخر، مبيناً أن الأردن «يتجاذبه التياران، متسائلاً: إلى أين نذهب؟، ومستدركاً أن الأردن يمكن أن يكون له دور محوري ورئيس في التقارب.

حماية الهوية
أكد مدير مركز الدراسات في المنتدى العالمي للوسطية د.زهاء الدين عبيدات أن الهوية الأردنية تذوب إن لم يجد تشريع وقوانين لحمايتها، نظراً لكثرة اللاجئين والتجنيس، فكل دولة وطنية تحافظ على مواطنيها الأصليين.
وحول قضية الموقف من إيران، قال إن هناك تحديا بيننا وبين إيران، لكننا لا نريد محاربتها ولا ان نقف موقف المعادي لها.
في موازاة ذلك، شدد د.عبيدات على أهمية البناء الاخلاقي الذي هو أهم شيء في بناء المجتمع والدولة، مشيراً إلى تحدي المخدرات، التي بلغ عدد القضايا فيه عام 1999 نحو 905 قضايا، وعام 2014 نحو 87 ألف قضية، وفي عام 2015 نحو 100 ألف قضية، بحسب إحصاءات مديرية إدارة المخدرات.



ثنائية الأمن والإصلاح
قالت أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني (حشد) عبلة أبو علبة إن ثنائية الأمن والإصلاح والتنمية جزء من هذا الإصلاح، وهذه الثنائية مفتعلة لأنه ليس هناك أمن بمفهومه الشامل، الاجتماعي والسياسي والعسكري...، من دون أن يعتمد منهجية الإصلاح الشامل على جميع المستويات بما فيها إصلاح سياسي واقتصادي وثقافي وتعليمي وغيره.
وشخّصت أبو علبة حركة الإصلاح، ليس منذ العام 89 بل في السنوات الأربعة الاخيرة تحت وطأة التحولات التي جرت بالبلدان العربية، والانعطافات في هذه البلدان التي انكفأت فيها الإصلاحات وعادت للخلف مرة أخرى.
وفي هذا الصدد قالت إننا لسنا معزولين عما يجري، ولكن لا قبل لنا به، مضيفة أن ما نستطيع أن نفعله على المستوى الداخلي هو تمكين الجبهة الداخلية، الذي لا يأتي عبر التعبئة الاعلامية المتواصلة بأننا كذا وكذا، كون هناك حاجة ضرورية واصلاحات اقتصادية هي التي يمكن أن تشكل قواعد أساسية لوحدة كل فئات المجتمع الأردني، وبالتالي فإن هذه الثنائية ثنائية متوافقة، هي ليست ثنائية متقابلة ولا مضادة لبعضها، بل هي جزء يربط بها علاقة جدلية.
وفي موضوع داعش، رأت أبو علبة إننا لا نتحدث كثيراً عن المشروع السياسي الذي يقف وراء هذه الآلية الشيطانية، الذي يعدّ مشروعاً كبيراً نتحدث عنه أحياناً، ولكن نتحدث عن داعش ووحشيتها أكثر مما نتحدث عن هذا المشروع، وفي حال جرى الاطمئنان إلى أن هذا المشروع أساس تقسيم المنطقة أو إعادة تقسيمها وفق المصالح الاستراتيجية لهذه الدول الاستعمارية فستهزم داعش أو تزول.
وأضافت أن داعش واحدة من هذه الآليات التي استبدل بها البطش الاستعماري، أو استخدام القوة العسكرية المباشرة كما جرى في عدد من البلدان العربية وغير العربية واستبدلت بهذه الآلية أفعى تفتك داخليا في كل البلدان العربية لاعتبارات لا تخفى على أحد، لذلك في مواجهة هذا المشروع السياسي لا بد أن يكون هناك مشروع نهضوي على جميع المستويات الوطنية الداخلية والمستويات العربية ايضاً. هذا ما يمكن من مواجهة داعش مع عدم التقليل من اهمية المواجهة الأمنية والعسكرية، الذي وحده لا يواجه هذه المنظومة التي تصفعنا ليل نهار ايديولوجياً وثقافياً وحضارياً وعسكرياً بكل الاتجاهات».
وبينت أبو علبة أن المجال مفتوح لإصلاح منظومة التعليم التي أسست لحواضن غير مشروعة، لا تتناسب مع نشأة الدولة الأردنية، التي هي نشأة مدنية وقائمة على القانون، فلا يليق الموجود بالمناهج التي نسلمها لأطفالنا وابنائنا اضافة لأساليب التدريس وكل السياسة التعليمية المعروفة المرتبطة بغياب المشروع الثقافي التنويري»، واصفة هذا المشروع بـ«الديمقراطي التنويري».
وحول التطورات على صعيد الملف الإيراني، تتفق أبو علبة من وجود خطر للتمدد والتوسع، ليس فقط من إيران بل من تركيا أيضا، مضيفة أننا ضد التدخل من أي طرف كان، لذلك هي توافق على اقتراح إيجاد مقاربة إيرانية ولكن على قاعدة التركيز على موضوع التنمية الداخلية.
وأشارت إلى أن الإتفاق النووي الإيراني يكشف أن القوى الإمبريالية الطاغية التي تحكم العالم كله، لم يعد خيارها الوحيد يتمثل بالقوة العسكرية لحل الصراعات، بل اللجوء للمفاوضات لحل مشاكلها، فقبل إيران تجسد كوبا هذا الامر، فعقب 50 عاما من الحصار المتواصل، عمدت هذه القوى الامبريالية الطاغية للتفاوض مع كوبا.
فالأساس، بحسبها، هو في تغيير هذه الاليات التي كانت محصورة بالقوة العسكرية، لأنهم» هم الخاسرون»، مستدركة أن ذلك لا يعني أن هذه القوى الامبريالية قد تخلت عن آلية القوة العسكرية» فتغذية الصراعات موجود، ولكن في حال استطاعوا حل مشكلتهم وتحقيق مصالحهم عن طريق المفاوضات لم لا».
وحول الوضع الداخلي في الأردن، قالت إنه يحتاج إلى خطوات أكثر جرأة في موضوع الإصلاح السياسي والإصلاح الاقتصادي، الذي لا يجب أن يكون عاماً، كما أننا يجب أن نركز على عوامل توحيد مكونات المجتمع الأردني عبر التركيز على قيم العدالة، وإشراك الجميع بالقرار من خلال المؤسسة التمثيلية والبرلمانية».

النظام العالمي الجديد
في تعقيبه على المداخلات، قال وزير الداخلية السابق مازن الساكت إن ظاهرة «الربيع العربي» التي توقف عندها المتحدثون، أتت نتيجة سياسات طويلة من التعسف والظلم والتهميش، لكن لا أحد يستطيع أن ينكر أن هذه الظاهرة أيضاً دخل عليها في مخططاتها ونتائجها القوى الدولية، وهذا ما يفسر ما وصلنا إليه لأن «الربيع العربي» لم يكن يسعى لهدم الدولة، لكنه قد يسعى لهدم النظام».
وأضاف إن «الربيع العربي» لم يسع لهدم الشخصية الوطنية للدولة العربية الحديثة، مضيفاً أننا فقدنا الانتماء العروبي والشخصية الوطنية.
وقال عندما فقدنا برامجنا ورؤانا وخياراتنا في ظل النظام العالمي الجديد كان طبيعيا أن يعود الناس إلى شيء يحمي شخصياتها وحضارتها عبر الدين والإسلام، مشيراً الى أن الاميركيين عندما تبنوا الإسلام السياسي، اعتقاداً منهم ان هذا الاتجاه السائد الان هو القادر على مواجهة الاصولية المتطرفة، مضيفاً أنهم لم يدركوا أن الاسلام السياسي، ما يزال أصولياً، وأن الاسلام موجود عند العرب غير الاتراك والاندونيسيين.
وتابع أنه في كل الاحوال، أفرزت هذه الحالة كوارث بصرف النظر عن كون «الربيع العربي» ظاهرة عظيمة كنا نأمل على الاقل ان تجدد شباب الحركة السياسية، غير أن الكارثة كانت في هدم الدولة، التي هي الانجاز الاساسي للشعوب العربية في المئة سنة الماضية.
أردنيا، قال الساكت، إننا تعاملنا بعقلانية وحكمة مع كل هذه الظاهرة، رغم الارتباك في العلاقات الإقليمية مؤخراً، لكننا أعدنا التموضع لأسباب تتعلق بتطورات إقليمية.


الـتـوصـيـــــــات


الساكت
شدّد الساكت على ضرورة أن تكون علاقات الأردن إيجابية بكل القوى بقدر ما نستطيع بما فيها إيران وتركيا الذين يستعملون الطائفية، الأول يريد إرجاعنا لعهد الصفويين، والثاني لعهد العثمانيين، مستدركا أننا يجب ألا نؤخذ بشعارات أن إيران عدوة قبل «إسرائيل»، فهذا «كلام إسرائيلي أميركي».
وقال إنه بالرغم من كل خلافاتنا، فإننا الآن في الدولة الأردنية في مواجهة كل ذلك، ويجب أولا أن تدرك القوى وخصوصاً القوى التي لها الحظوة في قيادة الدولة الأردنية عبر فقرات التاريخ المتعاقبة، أن الإصلاح ضروري للدولة الأردنية، ويجب أن نتمسك فيه، بتدرج حتى نصل للمرحلة الوطنية.
وأضاف الساكت، أن التشريعات والعديد من الشعارات أو الأهداف التي قد تبدو نموذجية وحديثة ومعاصرة ليس بالضرورة التعامل معها كما هي، بل التعامل معها وفق درجة تطورنا السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وكأمثلة، اللامركزية، التي ستكون مضرة لإدارة الدولة، داعياً أولاً الى إعادة تقسيم الإدارة الأردنية، التي نشأت تقسيماتها الإدارية عبر المطالبات العشائرية، وعبر السياق التاريخي، وعبر المطالبات بالوظائف، علما أن التقسيمات الادارية لها معايير أساسها أن تكون مناطق تنموية، تمتلك الجغرافيا والامكانيات المادية والواقع البشري القادر على قيادة برامج تنموية حقيقية، هذا الاساس قبل الذهاب لمسألة الانتخابات حتى نصنع حكومة وبرلماناً صغيراً.
وحول المسألة الاقتصادية، قال إن علينا أولاً أن نمتلك رؤية وطنية، لا نكتفي بالحديث عن خفض العجز، بل لا بد من إيضاح الكيفية لهذا الخفض، لا أن نكتفي أيضا بالحديث عن رواتب الوزراء، دون كشف حجم التهرب الضريبي والاعفاءات للمستثمرين والغرامات التي هي بمئات الملايين، مضيفاً أنه لا يدعو لإقصاء أحد، لكنه يدعو إلى وقف حالة التفرد، فهذه المرحلة بحاجة إلى كل القوى.
وفي المسألة السياسية، بين أنها حالة موضوعية، تستدعي البحث في أسباب أزمة العمل السياسي.
وفي هذا السياق، دعا الساكت للمحافظة على التعددية، والذهاب إلى مدنية الدولة بمعناها الحقيقي وبشجاعة، فالفكر المتطرف لا تواجهه، مع احترامي، وزارة الأوقاف والائمة في المساجد، الذي تواجهه مؤسسات المجتمع المدني، لانها مواجهة ثقافية بالأساس، تعبوية، غير أنه عبر عن تفاؤله في أن «الفكر التكفيري» يضعف ويتراجع، لأنه فعل استخباري بامتياز. وجد مناخاً ينمو فيه، فوجد دعماً ليتسلح ويتدرب.

المشاقبة
أكد المشاقبة على ضرورة استعادة هيبة الدولة، مبينا أنه خلال الخمس سنوات الأخيرة أصبح هناك انفلات كبير واعتداء على الموظف العام، والمرافق العامة.
وقال إنه بالرغم من أن المعالجة الأمنية مهمة وما تقوم به الأجهزة الأمنية المختلفة يصب في حفظ النظام العام بالدولة، لكن اعلاء سيادة القانون أمر مهم وضروري مع الأخذ بعين الاعتبار إحقاق قيم العدالة، والمساواة بين المواطنين.
ولفت المشاقبة إلى مظاهر إيجابية في مجال الإصلاح السياسي، ومنها ارتفاع درجة التكيف السياسي لدى النظام الأردني في مواجهة المتغيرات المتسارعة، ارتفاع درجة الوعي السياسي (الإدراك السياسي) العام لدى المواطن بأهمية الأمن والاستقرار ومساندة أجهزة الدولة بذلك، وكذلك ارتفاع درجة الحرية والانتقاد لدرجة عالية تصل 72% حسب استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية، وتوفر التشريعات الناظمة لتطوير وتعميق الحياة الديمقراطية قانون الأحزاب، قانون الانتخاب، منظومة النزاهة الوطنية، كذلك وجود مؤسسات جديدة تخدم عملية الإصلاح مثل: هيئة مكافحة الفساد، المحكمة الدستورية، الهيئة المستقلة للانتخاب.
ودعا إلى الاهتمام بقنوات الاتصال بين الأفراد وأجهزة السلطة، والعمل على إقامة دولة المواطنة وسيادة القانون وتكافؤ الفرص، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتعزيز منظومة النزاهة ومكافحة الفساد وحماية المال العام، استصدار قانون انتخابي يتواءم مع الحالة الأردنية ومتطلبات الواقع الأردني، وتحديث وتطوير اعلام الدولة، والعمل جدياً على تغيير منظومة القيم الاجتماعية وخصوصاً المتخلف منها، وإطلاق مشروع التطوير التربوي بكافة جوانبه نحو التنفيذ العملي، والغاء الفقرة 2 من المادة 74 من الدستور في موضوع حل مجلس النواب، والشروع بشمول السياسة الخارجية بعملية الإصلاح السياسي.

الفاعوري
أكد الفاعوري أن خيارنا ألا نستسلم وان «الربيع العربي» قد حسم، ودخلنا عصر الخريف، ما يستدعي جرأة حقيقية بالإصلاح وتقديم الإصلاحيين ليكونوا بالصف الأول خلف جلالة الملك.
وشدد على ضرورة الشروع باصلاح اداري، وتشريعي بكافة مفاصل الدولة لينعكس على المشاركة الحقيقية للاردنيين في صنع مستقبلهم وفي القرارات القادمة والا يفاجأوا».
ودعا للانسجام مع خطابنا وأنفسنا ومع دورنا الإصلاحي بالمنطقة، فـ»قيادتنا الهاشمية هي خيارنا التاريخي في الأردن، الخيار الذي لم يفرض علينا عسكريا ولا غيره، وهذا تفتقده كثير من الانظمة السياسية وهذا ليس من باب النفاق السياسي، مضيفاً أننا لسنا بحاجة أن نصطف مع الأنظمة الدموية التي تحكم شعوبها بالانقلابات والحديد والنار.لا بد أن يكون هناك انسجام مع هذا الخطاب السياسي وان يكون خيارنا هو الإصلاح ثم الإصلاح ثم الإصلاح، أي أن يكون دور حقيقي للأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني».
واستطرد أن علينا أن لا نخلط الأوراق في موضوع الإصلاح بحيث تمرر بعض الاجندات الإقليمية أو الدولية والتي قد تتسبب في احداث فوضى داخل الأردن من خلال افتعال معركة خاسرة مع تيارات معتدلة بالدولة من خلال صناعة لافتات غير مقنعة.

الحمد
ركز الحمد على أهمية الحوار مع الشباب، مبيناً أن الحوار الفكري العميق مفتقد في الدولة الأردنية حالياً مع الشباب الذي تنهشه اليوم مواقع التواصل الاجتماعي وما شابهها لإبعاد الشباب عن تأثيرات الفكر التطرف».
ودعا إلى المحافظة على التوازن الأردني العام، وادماج كل القوى السياسية بأي شكل عام وارضاء المجتمع الأردني، مستغلين بحبوحة التفكير، التي تعد فرصة لبناء النظرية الاقتصادية ونظرية الشراكة، وعدم ترك مكون بالمجتمع إلا وله حضوره، ما سيؤدي إلى رضا شعبي، يرتبط ارتباطا مباشرا بالتنمية، ومرتبطا بالعلاقات الخارجية.

فرغل
أوصى فرغل بإخراج الاستراتيجية الوطنية إلى حيز الوجود فعلياً، وإيجاد منصة عامة بأساليب تحددها الحكومة ويتم عليها توافق شعبي لتغذيتها من خلال منابر مختلفة حتى تنضج وتخرج وتصير أساسا للعمل الوطني.
وقال إن هذه الاستراتيجية ستكون شاملة لكل مجالات الإصلاح المطلوبة من وجهة نظر الحكومة، واذا غذيت شعبياً ستتحول لبرنامج وطني شامل له أولوياته الواضحة، مشيراً لمحدودية الموارد التي يجب أن توضع لها أولويات حسب سلم الأولويات الوطنية، هذه التوصية باعتقادي توصية جديرة بالاعتبار.
وأضاف أنه على المستويين الدبلوماسي والسياسي، وبالرغم من تهالك الوضع العربي، أنه يجب الا نفقد الأمل، إذ يمكن أن يكون للأردن دور على المستوى الدبلوماسي عبر حشد ما أمكن من الجهود والطاقات العربية والبناء عليها في محاولة خلق بذرة مشروع عربي يواجه المشاريع الإقليمية الاخرى، مشيرا إلى الجوانب التي يمكن البناء عليها لضمان النجاح، فمثلاً، استخدام القوة العربية المشتركة المقترحة التي أقرت بالقمة العربية الاخيرة كرافعة للتعاون والتكامل بمجالات أخرى.
وأشار إلى أن الأردن يسعى لخلق وضع عربي جديد للدول الراغبة، فعاصفة الحزم هي قصة نجاح تؤشر لإمكانية النجاح اذا توفرت الارادة السياسية، والموارد الموجودة، نظراً لأن دول الخليج قادرة على التمويل، فبدلاً من أن توجه المبالغ لتشغيل المصانع الغربية، لماذا لا نحاول ان نوجه هذه الموارد العملاقة للتنمية وعلى ما ينعكس على المواطن العربي».

أبو علبة
أكدت أبو علبة على أهمية الإصلاح التربوي، وأنه لا يجوز لنا أن نطالب بالإصلاح على كل الصعد ونترك موضوع الإصلاح التربوي والتعليم لوحده وأن نصر على ما هو قائم بوصفه صحيحاً، فتنمية العقل النقدي هي الأساس ولا أساس سواها، كما أن الإصلاح منظومة متكاملة بكل النواحي.