الازمة السورية وتداعياتها السياسية والاقتصادية على الاردن PDF طباعة أرسل إلى صديق

وقفت الندوة التي عقدها مركز الرأي للدراسات “حول الأزمة السورية وتداعياتها السياسية والاقتصادية على الأردن” عند أبعاد موقف الأردن الحيادي في تعاطيه مع الأزمة السورية، وسوار النار الذي يحيط بالأردن من جميع الجهات.

 وبيّن المشاركون أن الاردن عندما اتخذ قرار الوقوف في المنطقة الرمادية لم يتخذه من موقف الرفض أو القبول, إنما هو للحفاظ على مصالح الدولة العليا وأمنها الإقليمي, بسبب ما تفرضه خصوصية موقع الأردن الجيواستراتيجي وقربه من سوريا.

وعرضت الندوة التي أدارها رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي الدكتور جواد العناني, وحضرها العين عبدالرؤوف الروابده, والعين د.محمد جمعة الوحش ورئيس مجلس إدارة “الرأي” علي العايد والوزير السابق موسى المعايطة، والوزير السابق ماهر الحمود واللواء المتقاعد محمد حسين الشوبكي، والدكتور نواف التل, والدكتور أمجد القاضي رئيس هيئة الإعلام المرئي والمسموع, والدكتور محمد المومني والدكتور قاسم الحموري واللواء المتقاعد أنمار الحمود واللواء المتقاعد أحمد العميان والعميد المتقاعد عبدالله رشيد الشوبكي والكاتب بسّام بدارين وغيرهم من الكتّاب والمهتمين ورقتي عمل تناولت إحداهما التداعيات السياسية التي يواجهها الأردن من الأزمة في سوريا وقدّمها الدكتور عامر السبايلة وعقّب عليها الدكتور محمد المومني, فيما عرض الدكتور خالد الوزني التأثيرات الاقتصادية الناجمة عن الأحداث الجارية في القطر السوري.

وأكد الحضور ضرورة رسم إطار سياسي في ظل تطورات الداخل السوري، ومراقبة كافة مراحل الأزمة الراهنة, لهذا أجمع المشاركون على أن تتسم السياسية الخارجية بأعلى درجات اللباقة الدبلوماسية، لمواكبة التطورات الإقليمية والدولية المتسارعة, وانعكاساتها على الأردن خاصة وأنه أمام استحقاق تاريخي تتطلب سياسات وفق بوصلة تحدد استراتيجية خالصة تفضي إلى إيجاد دور رئيس في السيناريوهات المحتملة القادمة، ولا يمكن أن يتم ذلك بعيداً عن مشروع وطني أردني يتمثل بالحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز مكانتها، والنأي بها عن التجاذبات الداخلية كلها.

حررها وأعدها للنشر: جعفر العقيلي وبثينة جدعونsyria

كانون اول 2012

العناني: «سوار النار»

قال رئيس المجلس الاقتصادي الاجتماعي د.جواد العناني إننا بدأنا نحس بآثار الأزمة السورية وتأثيرها على حياتنا في الأردن، بحكم قربنا من سوريا والعلاقات التاريخية مع الشعب السوري الشقيق، وصلات القربي والتجارة والتعاون والنسب والمصاهرة، إضافة إلى أن معظم استيراداتنا عبر البحر المتوسط تمر بالموانئ السورية.

وأضاف أن لـ»الأزمة السورية» جوانب  أخرى يجب ألاّ نغفلها منها العلاقات السياسية، وما يقال عن تعرّض الأردن يتعرض لكثير من الضغوط ليتخذ موقفاً حيال هذه المسألة، وليكون فاعلاً باتجاه معين من أجل إنهاء نظام الحكم هناك، إضافة إلى الأبعاد الإعلامية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية عدا مشكلة اللاجئين.

وأشار العناني إلى التحديات التي تفرض نفسها على الأردن بحكم، واصفاً إياها بـ»سوار النار» الذي يحيط بالأردن من جميع الجهات.

السبايلة: باب التحالفات الجديدة

قال المحلل السياسي الدكتور عامر السبايلة في الورقة التي قدمها، إن أهمية دراسة التداعيات السياسية للأزمة السورية على الأردن، تأتي من أهمية المشهد العام الذي يشير إلى أن المنطقة تمر بمخاض قد يفضي إلى تحولات جذرية في شكلها السياسي والجغرافي. فمن المهم توصيف شكل هذه الحالة والتطرق إلى التوقعات في شكل برنامج التسوية القادم، خصوصاً في ظل الأثر الواضح للأزمة السورية على الداخل الأردني، وذلك بسبب طول الحدود المشتركة بين الطرفين، إضافة إلى اختلاط الأوراق المتعلقة بهذه الأزمة وتداخل تأثيراتها على دول الجوار وتنّوعها.

 وأضاف سبايلة أنه من الخطأ النظر إلى المسألة السورية ضمن قراءة داخلية أو إقليمية فقط، فالعالم يعيد تشكيل صورته السياسية، وباب التحالفات الجديدة فُتح على مصراعيه من خلال رمزية ثنائية الفيتو “الصين وروسيا”.
 
وأوضح أن المسألة السورية تتأزم على الصعيدين الدبلوماسي والإنساني، ما يجعل خيار اللجوء إلى التسوية مطلباً أميركياً وروسياً، مع ضرورة الإشارة إلى الرغبة البريطانية-الفرنسية بأن يكونا طرفاً في هذه التسوية. ذلك أن شكل التسوية المطلوب أميركياً في سوريا يتجاوز الشخوص بجوهره، بل يشمل شكل الدولة والدفع باتجاه إقرار اتفاقية سلام جديدة. فتسوية هذه الأزمة سيضع سوريا على طريق استئناف المفاوضات، ولا يمكن لـ “سوريا الجديدة” ذات المقاييس الدولية الحداثية عندها أن تبقى خارج دائرة “المطبعين” مع إسرائيل، لهذا فالعرض الأميركي يشمل توقيع “اتفاقية السلام” و الذي يسوقه الأميركيون على أنه “المخرج الوحيد من الأزمة”.

وأشار سبايلة إلى أنه -تاريخياً- لا يمكن لأي مشروع سياسي في سوريا أن يمر دون موافقة المؤسسة العسكرية والمكونين الرئيسيين للنسيج الاجتماعي السوري: البرجوازية التقليدية في حلب ودمشق بشقيها التجاري والصناعي. إضافة إلى مكون المشروع الديمقراطي الشعبي الذي فضّلَ ممارسة معارضته الوطنية دون الانخراط في عمليات التقتيل والذبح.

وتابع: لن يجد المكون السوري الوطني إلا خيار استئناف مشروع شكري القوتلي في عدم المساس في تكوينة العلاقة المميزة بين الأكثرية والأقليات، وفي قيام كل منهما بدوره كاملاً في الحفاظ على النسيج الوطني بحسّ ومسؤولية عالية. وقال السبايلة إنه من الضروري التنبه لشكل التسوية السياسية المطروحة دولياً والتي تهدف إلى تطبيق فكرة المحاصصة السياسية، مضيفاً أن استمرار الأزمة يزيد من احتمالية تحول شكل الصراع هناك من داخلي إلى إقليمي. فصمود المؤسسة العسكرية في وجه الضربات التي وُجهت وتُوَجّه لها إلى الآن، بما فيها “تفجير مكتب الأمن القومي” وما تبعه من محاولات إسقاط النظام السوري إعلامياً، أعاد رسم شكل الصراع وهيأ الأجواء ليأخذ هذا الصراع أبعاداً إقليمية جديدة.

ولفت سبايلة إلى أن الأخضر الإبراهيمي كان قد أرسل آخر رسائله التحذيرية من لبنان في تشرين الأول 2012، بأن تغذية العنف في سوريا ستعمل على انتشاره في المنطقة. وقد تزامن ذلك مع تأكيد “جيفري فيلتمان” مساعد الأمين العام للأمم المتحدة أن “التوقعات بامتداد الصراع خارج حدود سوريا تتحول إلى حقيقة”، وقوله إنه “ينبغي على جميع الحكومات الكف عن توريد الأسلحة والمساعدات العسكرية إلى أي طرف من أطراف النزاع في سوريا”، علماً أن فلتمان يعدّ “عدّو سوريا التاريخي”.
 
ونقل سبايلة عن فلتمان قوله إن “تحقيق وقف إطلاق النار يحتاج إلى جهد جماعي من قِبل جميع الأطراف في سوريا والمنطقة”، موضحاً في الوقت نفسه أن الدبلوماسي الأميركي يعرف تماماً من يقف خلف توريد السلاح، لهذا فإن رسالة من هذا النوع، قد يكون لها رمزية كبيرة ودلالات عميقة.

التسوية السياسية

وأوضح سبايلة إن بوادر التسوية السورية طويلة الأمد بدأت تظهر في الأفق مع بدء الحديث عن ضرورة وقف العنف. ففي تشرين الثاني 2012 استضافت إيران مؤتمراً تشاورياً حول سوريا للمرة الثانية، في محاولة لخلق حالة موازية للقاء الدوحة. مضيفاً أن وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي لخص شكل التسوية القادم بضرورة التمسك بخطة المبعوث الدولي (المستقيل) كوفي أنان، محذراً من استمرار «التدخل الخارجي» في سوريا الذي سيؤدي إلى انتشار التطرف في المنطقة، وقد شاركه في رأيه هذا رئيس الوزراء العراقي في أحد تصريحاته.
 
وبيّن سبايلة أن الأخضر الإبراهيمي استقبل قرار تعيينه بتقديم خلاصة الحل: على المجتمع الدولي أن يتوحد في رؤيته للوضع في سوريا. فالإبراهيمي يدرك تماماً أن الأطراف الدولية المتنازعة هي التي أفشلت مهمة أنان. كما أن وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أكدت سابقاً أن الهدف الاستراتيجي المشترك لواشنطن وأنقرة هو «وضع حد لإراقة الدماء في سوريا وإنهاء حكم الأسد»، بمعنى أن الرسالة الأميركية حملت في طياتها جانباً إيجابياً، هو الإقرار بضرورة فرض التغيير، لكن بعيداً عن القوة، أي عبر الاتفاق الضمني على تجنيب سوريا السقوط في فخ الفوضى.. وفي الوقت نفسه الرفض التام لبقاء الأسد في السلطة.

ورأى أن خروج الأسد من السلطة قد يصبح المطلب التركي- الخليجي- الأمريكي الوحيد للتسوية، معتقداً أن المؤسسة العسكرية السورية تدرك تماماً أن الوصول بالمعسكر المعادي لسوريا إلى هذا الحد قد يكون بمثابة «إعلان انتصار».

الأردن وملف التسوية

وتابع سبايلة أن الأزمة السورية قد تعمل على إدخال المنطقة كاملة في مرحلة ما أسماه «التسوية الكبرى». وأن الأردن قد يواجه «امتحاناً سياسياً خطيراً» ضمن هذه التسوية، وقد يرشح لتولي مصير أكثر من نصف مليون فلسطيني في سوريا، وبالتالي التعامل مع الأردن على أساس الأمر الواقع.

   ودعا إلى ضرورة تطبيق «إجراءات استباقية ضامنة لعدم تحمل تبعات مثل هذا التهديد»، لذا فإن الرؤية الاستراتيجية الأردنية تستوجب النظر إلى التسوية السورية بوصفها الطريق إلى التسوية الأقليمية. مؤكداً على وجوب أن يراقب الأردن محطات المرحلة الانتقالية في سوريا التي قد تمر بمراحل منها: وقف العنف في سوريا، ما يتطلب إغلاق الحدود التركية في وجه المسلحين، ورفع الولايات المتحدة الغطاء السياسي عنهم، وتوقف السعودية وقطر عن تمويل الجماعات المسلحة.

ومن  هذه المراحل: البدء في مفاوضات تشكيل الحكومة الانتقالية واختيار شخوصها وقد بدأت الخطوات العملية في هذا الإطار مع سيناريو توحيد المعارضة السورية الموالية لمعسكر (الولايات المتحدة، بريطانيا، قطر، فرنسا) وشرعنة وجودها عبر انتزاع الإعترافات الدبلوماسية بها، والتي بدأها الرئيس الفرنسي فارنسوا هولاند، عندما استقبل «سفير الائتلاف السوري منذر ماخوس» في قصر الإليزيه.

ومن هذه المراحل أيضاً: البدء بتشكيل جمعية تأسيسية لكتابة دستور سوريا الجديد، وتحديد أعضاء لجنة كتابة الدستور، وهي خطوة من المتوقع أن تأتي عقب تشكيل الحكومة الانتقالية، يتلوها إجراء انتخابات مجلس الشعب، والتمهيد للوصول للانتخابات الرئاسية التي ستتركز حينها على منع ترشيح بشار الأسد للانتخابات الرئاسية المقبلة.
وأكد سبايلة أنه يجب على الأردن مراقبة ملف التسوية السورية بحذر شديد، ذلك أن التسوية في سوريا هي المرحلة الأخيرة التي تسبق التسوية الإقليمية التي قد تشمل الأردن أيضاً. مضيفاً أن اتساع رقعة الصراع في المنطقة قد يكون أمراً حتمياً قبل الوصول إلى مرحلة التسوية النهائية.

 وأوضح أن الانقسام الواضح بين أطراف المعارضة السورية يقابله انقسام في المواقف الشعبية في الداخل الأردني، بين من يتبنى نظرية “المؤامرة الكونية” على سوريا، ومن يرى حق الشعب السوري في التحرر .لافتاً إلى أن شكل المعارضة السورية الجديدة التي تبلورت عقب اجتماع الدوحة في الأسبوع الأول من تشرين الثاني 2012، والتي بدأت تنتزع اعترافات شرعية، هي معارضة ذات أغلبية إسلامية، أي أن وصول مثل هذه المعارضة إلى الحكم في دمشق قد يقدم وجبة دعم دسمة للنموذج الإخواني الأردني، خصوصاً إذا ما اقترن هذا مع وصول شخصية إسلامية مثل خالد مشعل إلى سدة السلطة الفلسطينية.

وأشار سبايلة إلى أن بعضهم يرى أن الموقف الرسمي الأردني “انزلق” في الفترة الأخيرة نحو تحالفات تتعارض مع المصالح الوطنية الأردنية (متقارباً مع موقف المخابرات السعودية، والرهان على عودة الجمهوريين إلى البيت الأبيض)، مضيفاً أن الخطر الأكبر قد يتمثل بتعارض موقف المؤسسات الوطنية الأردنية مستقبلاً مع الموقف الرسمي. لافتاً إلى أن بداية “الانزلاق الرسمي” كانت مع التحولات في الداخل الأردني التي تبعت الفيتو الروسي الأول ومنها التغيير الحكومي (استبدال د.معروف البخيت بعون الخصاونة لرئاسة الحكومة).

وبيّن أن الأردن قد يتعرض لضغوط حقيقية من أجل فرض “المنطقة الإنسانية العازلة” أو تركز قوات دولية واستعدادات عسكرية على الحدود مع سوريا.

وأكد أن الخطر الأكبر اليوم، يتعلق بالناحية الأمنية الناتجة عن تداعيات هذه الأزمة وموجات الإرهاب التي اجتاحت سوريا، فطبيعة التفجيرات والهجمات تشير إلى ارتفاع منسوب الخطر في المنطقة، نظراً لسهولة انتقال هذه النماذج ضمن المناطق القريبة المحيطة.

وأوضح سبايلة أن الرفض الأردني الانصياع للرغبات القَطَرية السعودية في الدخول في مواجهة مفتوحة مع سوريا، سيجعل من الساحة الأردنية هدفاً لكثير من القوى التي ما زالت ترغب في حدوث هذه المواجهة، سواءً تماشت هذه الرغبات مع الإرادة الأردنية أو لا.
 
 وأكد سبايلة إن إعادة تشكيل المنطقة ضمن برنامج تسوية “دخلَ حيز التنفيذ”، وفي المقابل يعود “محور الاعتدال” لتشكيل نفسه بطريقة متجددة، هذا إضافة إلى محور المقاومة، ما يعني أن التحدي الأساسي هو الإبقاء على جميع الأبواب مفتوحة. فالعمق الاستراتيجي الأردني اليوم يستدعي السعي نحو إقامة علاقة استراتيجية أكبر مع الجوار (العراق، لبنان، الكويت، الإمارات العربية) ومع اللاعبين الجدد الذين يمثلهم “محور البريكس” (الصين، روسيا، إيران جنوب، إفريقيا، الهند)، فالقدرة على جمع كثير من الأوراق اليوم تعني “ضمان الحضور على الطاولة غداً”.

التحديّات الأمنية

أوضح سبايلة إنه في ظل سعي كل الأطراف إلى تحسين موقعها التفاوضي، وانحسار فكرة المواجهة العسكرية تحت مظلة أممية، فإن أخطر ما يهدد الوضع الإقليمي هو الدخول في «نفق مظلم» من الأعمال الإرهابية والاغتيالات وعمليات الخطف التي بدأت تنتشر من سوريا إلى لبنان وحتى تركيا، إضافة إلى احتمالية اتساع رقعة هذه الممارسات لتشمل مناطق أوسع.

وأكد أن الحفاظ على الوضع الأمني الداخلي في الأردن هو التحدي الأكبر في وجه التطورات الأخيرة التي تشير إلى أن الانفلات الأمني في المنطقة قد يكون الكابوس الذي يهدد الجميع من سوريا إلى العراق مروراً بلبنان، وما حدث مؤخراً من استهدافات أمنية لشخصيات خليجية في تركيا تم التستر عليها. مشيراً إلى ما يجري خلف الستار، من حرب تصفيات وانتقامات، وصراع سري بين القوى المتناحرة التي تسير نحو علنية المواجهة.

وأوضح سبايلة أن الضغط الدولي المستمر على النظام السوري سيوصله إلى عنق الزجاجة، ما يجعل النظام يفكر جدّياً بتوسيع دائرة الأزمة، وبالتالي تصدير الفوضى إلى المحيط. مبيناً أن نشر الفوضى في المنطقة سيخفف من الضغط المتركز على نظام واحد وبالتالي يتجنب النظام أي برنامج مواجهة يستهدفه منفرداً.

 وتابع أن تصدير الأزمة السورية إلى لبنان بداية “أمر متوقَّع”، كما حصل من مواجهات في طرابلس مؤخراً، لكن الصعب التوقع في أي محطة ستتوقف هذه المواجهات، فالمنطقة مفتوحة على كل الاحتمالات، والحكمة تقتضي تجّنب تأزيم الساحة الداخلية الأردنية، سواءً بسياسات الحكومة المتمثلة في “رفع الأسعار” وخلق الأجواء المحتقنة بـ”الاعتقالات التعسفية”.

وأكد سبايلة أن الأولوية الاستراتيجية في هذه المرحلة تكمن بالحفاظ على الاستقرار الداخلي وفرض حالة التناغم المجتمعي. إذ إن دخول الأردن منطقة الصراع في ضل وضع اقتصادي سيئ جداً وحالة اضطراب عام، يعد أمراً سلبياً، كما أن الفشل السياسي للعملية الانتخابية سيكون له تبعات سياسية خطيرة.

ورأى أن الفشل في إقناع الرأي العام بالحلول المطروحة عَزّزَ حالة “فقدان المصداقية” وانعدام الثقة بين الأردنيين وحكوماتهم، فالمناخ العام يشير إلى أن القوى المتصارعة في سوريا قد تسعى إلى بناء تحالفات مباشرة مع القوى السياسية في الداخل الأردني بعيداً عن الدولة وإرادتها وبعض التحليلات ترشح أن تشهد بعض الدول اضطرابات أمنية أو سياسية (مثل: السعودية، قطر، العراق، لبنان، إيران والأردن)، فالمواجهة “المخابراتية” بين النظام السوري وحلفائه من جهة و أعدائه من جهة أخرى أديرت بالسرية طوال الأشهر الماضية وفي أماكن مختلفة. واليوم، بدأت ملامح السرية بالاختفاء، ما يعني اقتراب خروج المواجهات إلى العلن.

وبيّن سبايلة أن العقلية الأمنية السورية لن تدّخر أي ورقة من أوراق الضغط، فهي تؤمن بمبدأ “العقاب”، وهو نهج انتهجه النظام السوري في مراحل سابقة في ثمانينيات القرن الماضي، خصوصاً بعد انتهاء “أزمة حماة”، حيث أخذ النظام بتتبع أعدائه وخصومه خارج حدوده الجغرافية ومعاقبتهم. والعقلية نفسها تدخل اليوم معركةَ “بقاء أو فناء”.
وأوضح أن المعلومات تشير إلى أن الطاقة الأمنية السعودية والقَطَرية بدأت تُستنزف نتيجة الجهد الكبير المبذول في تطبيق السياسات الوقائية، فالسعوديون والقَطَريون يعيشون مخاوف حقيقية من قدرة النظام السوري وأدواته على ضربهم في عقر دارهم. ما جعل من رغبة التسريع بإسقاط النظام السوري هدفاً استراتيجياً مرتبطاً تماماً بالأمن القومي الخليجي. وهو ما يفسر الانغماس الخليجي باستصدار قرارات الإدانة للنظام السوري ومنها حجب قنواته الفضائية.

وقال إن “الانفلات الأمني” في حال حدوثه في الأردن في هذه المرحلة يصب في مصلحة كثير من الدول المتطاحنة. فمن وجهة نظر أعداء سوريا، قد تسهل الفوضى في الدول المحيطة بسوريا عملية إسقاط النظام السوري واستباحة حدوده. ومن جهة نظر مختلفة، سيخّفف خلق أزمة في الأردن من الضغط على سوريا. فالنظام السوري لاعب امتهن التعايش مع الأزمات، وفي جعبته كثير من الأوراق، لذلك فإن استراتيجية “معاقبة أعداء سوريا على الأرض الأردنية” واردة جداً، وقد تبدأ من مخيمات اللاجئين، وتنتهي في شوارع المدن الأردنية.

ورأى أن “الركض إلى الأمام باتجاه واضح” قد يكون الحل الأخير في مواجهة هذه الأزمة. فعدم اتضاح الموقف الأردني الذي اتسمت سياسته بالرمادية (أي “دون تحالفات أو صداقات حقيقية” مع أي من طرفي الأزمة) سيؤدي إلى استنزاف القدرة الأمنية، خصوصاً أن هذه السياسة تحول الأردن إلى “خصم للجميع”، ما يعني ضمناً تهديداً من كل الجهات. مضيفاً أن وجود العناصر المتناحرة في الأردن قد يجعل من الأرض الأردنية مناخاً مناسباً لتصفية الحسابات، التي قد تتعدد صورها لتشمل الاغتيالات والحرائق المفتعلة وتسميم المياه والأطعمة وحتى الانفجارات.

كما رأى سبايلة أن المرحلة القادمة قد تشهد كثافة كبيرة في الهجمات على جميع الأصعدة والجبهات، وأبرزها الإرهابية، وقد يتبعها تطور عمليات الاختطاف في الإقليم نوعاً وكماً. مبيناً أن القراءة المنطقية تشير إلى وصول الأزمة السورية إلى مفترق طرق، فإما انحسار الأمور باتجاه تسوية سياسية قادمة، لهذا يحاول كل طرف اليوم الحصول على أوراق أكثر تدعم موقفه التفاوضي، حتى لو كان ذلك بطرق غير تقليدية (عمليات تفجير وخطف رهائن).. وإما مواجهة عسكرية إقليمية قد تأخذ بعداً أكبر من اقتصارها على الداخل السوري فقط.

ووفق سبايلة، فإن استمرار الأزمة سيُدخل المنطقة بكاملها في نفق الإرهاب والراديكالية المظلم الذي لا يمكن الخروج منه لسنوات طويلة قادمة، واصفاً ذلك بـ”الخطير”.

وأوضح أن هذا التكتيك يبدو أنه ساهم في ازدياد حجم القلق والارتباك في دمشق، فالإرهاب يضرب بقسوة، والهدف تعويض الفشل العسكري وإظهار النظام بصورة الضعيف المتهاوي، والأهم تصويره بالنظام الذي لم يعد قادراً على حماية شعبه. لهذا قد تكون هذه الهجمات بداية التحضير لمعركة حاسمة جديدة “دمشق 2” (6 تشرين الثاني 2012).

محاور التحديات الأردنية

وأكد سبايلة أن التحدي الأكبر أمام الأردن يتمثل في أزمتين: الأزمة في سوريا، والأزمة في الضفة الغربية. وأوضح أن الدولة الأردنية تظهر براعة واضحة في طريقة تعاملها وإدارتها لملف الأزمة في سوريا رغم التحديات و الضغوطات. مضيفاً أن التعامل مع الأزمة السورية مستقبلاً لا يمكن أن يتم بعيداً عن مشروع وطني أردني يتمثل بالحفاظ على مؤسسات الدولة وتعزيز مكانتها، والنأي بها عن كل التجاذبات الداخلية.

وأشار إلى أن المخاطر التي تواجه الأردن متعددة، لذا يجب تجنب إغلاق الخطوط مع أطراف الصراع، فالمصلحة الاستراتيجية الأردنية تقتضي ايجاد دور رئيسي في السيناريوهات القادمة.

وأوضح سبايلة أن النظام السوري يدرك أن الضغط الدولي الدبلوماسي يزداد بطريقة قد يصعب مواجهتها في لحظة معينة. وهو ما تؤكد الطريقة التي بدأت الولايات المتحدة بانتهاجها والتي تهدف إلى نزع الشرعية السياسية عن النظام السوري، عبر تشكيل معارضة سورية موحدة تؤسس لمشروع تشكيل «حكومة انتقالية» عن طريق إقامة «منطقة إنسانية عازلة» في درعا. فبرأيه أنه من الطبيعي أن تبدأ الأزمة السورية بامتدادها الطبيعي الأول في المنطقة عبر فتح «جبهة غزة»، واضطرابات في الأردن، كنتيجة طبيعية لمواجهة مشروع «فرض شروط التسوية الغربية» على سوريا.

وأضاف أن العامل الجيوسياسي يرشح واحدة من ثلاث مناطق لاستضافة مثل هذه الحكومة وهي: عمّان، ومدينة الرمثا، أما الخيار الثالث فيتطلب المضي قدماً بسيناريو خلق المنطقة العازلة في منطقة درعا تحت ذريعة الممرات الإنسانية.
 
وتابع أن الخطر الثاني يتمثل بالانسحاب الإسرائيلي المفاجئ من الضفة الغربية، واصفاً إياه بـ»الخطير»، فقد استُخدم سابقاً في غزة وأدى إلى انقسامها، وقد يؤدي تطبيقه اليوم في الضفة الغربية إلى اضطرابات قد تصل حد الحرب الأهلية.

وبيّن سبايلة أن الفوضى في الضفة قد تقدم المسوغات لظهور سلطة فلسطينية جديدة، والأقرب لترؤسها هو خالد مشعل المدعوم قطرياً. مشيراً إلى مفارقة واضحة يوم 22 تشرين الثاني 2012 عندما أجرى مشعل مقابلة مع محطة «سي إن إن»، أكد فيها أن منظمة «حماس» توافق على إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967،  إذ أراد مشعل إيصال رسالة واضحة للرأي العام الغربي والإسرائيلي وحكوماتهم، بأنه الشريك السياسي القادم. وفي وقت توقع فيه سبايلة أن يتبع هذه المقابلة عددٌ من المواقف والخطوات التي ستقدم عليها «حماس»، فقد أشار إلى وجهة نظر إسرائيلية تؤمن أن الاضطراب في الضفة سينتقل إلى عمّان، وحينها سيكون حل الأزمة الفلسطينية ضمن مرجعية إسرائيلية، ولا بد أن يشمل الأردن أيضاً كامتداد طبيعي للصراع. مؤكداً أنه لمواجهة هذه العقلية يجب على الأردن الدخول مجدداً وبقوة الى الملف الفلسطيني، داعياً إلى ولادة مشروع فلسطيني ضمن حاضنة أردنية في أقرب وقت، وأن تعود عمّان لتكون المكان الذي يجتمع فيه الفرقاء وتنتهي فيه الخلافات من المصالحة الفلسطينية إلى التسوية السورية.

ورأى سبايلة أن الأردن أمام استحقاق تاريخي يتطلب بناء سياسات وفق بوصلة استراتيجية خالصة. فدروس السنوات الماضية كافية ليتعلم الأردن درساً في شكل التحالفات وتبعاتها من مكاسب ومخاسر. فبحسب رأيه أن مرحلة الخدمات المجانية وبناء السياسات بحسب «أهواء بعض الشخوص انتهت». فالثمن السياسي الذي دفعه الأردنيون في السنوات الأخيرة جراء ارتهانهم لسياسات ورغبات ما كان يسمى «محور الاعتدال» على وجه العموم، والسعودية على وجه الخصوص، كان «كبيراً جداً».

كما رأى أنه لا بد للأردن من إعادة التموضع وبناء التحالفات الجديدة على أساس استراتيجية الجغرافية والتاريخ. فتاريخياً لا يمكن للأردن اليوم أن يتناسى حقه التاريخي في الأرض التي خسرها في فلسطين، مبيناً أن أي «مؤامرة» تهدف إلى إحداث خسائر أخرى سيواجهها الأردنيون عبر إعادة إنتاج مشاريع المقاومة.

ونظراً لأن الحدود الأردنية مع العراق هي الأطول، فإن هذا يفتح المجال أمام إعادة التحالف الاستراتيجي الأردني-العراقي، ليكون بوابة العبور إلى الحلف الجديد الناشئ برعاية روسيا والصين، والذي سينهي بحسب تعبيره «أوهام التحالفات الواهية المبنية على مبدأ الاستجداء»، ما يضع بين يدي صانع القرار الأردني أوراق ضغط جديدة، ويؤكد ضرورة الانقلاب على «الحلف السعودي المتهاوي والمأزوم داخلياً». مع عدم إغفال الإشارات القادمة من لندن وواشنطن التي تشير إلى ضرورة إعادة النظر في شكل النظام السعودي ودوره.

وقال سبايلة إن محاولات التحالف القَطري السعودي التركي إشعال فتيل الحرب في سوريا لم تنجح إلى الآن، مضيفاً أنه على العكس تماماً فقد صار هذا التحالف قريباً إلى مصدر القلق الأكبر للمجتمع الدولي، فشكل التحالف والمسلحين الذين يتم الزج بهم إلى المشهد السوري يشكلون حالة من القلق لدى كثير من الدول التي ما زالت تعاني من تداعيات الإرهاب وموجاته. وأكد أن سحب الأسلحة من المسلحين في سوريا هو مطلب توافقي للقوى الدولية، كما أن تركز المسلحين في منطقة جغرافية معينة من الأرض السورية قد يكون المسوغ الجديد لإنشاء المنطقة العازلة، بحيث يتم تصوير المشهد على أنه تحول مرفوض من قبل المجتمع الدولي نظراً للخطر المترتب على إنشاء مثل هذه «الإمارات السلفية» على الأمن الإقليمي والعالمي.

وأشار إلى أن الصحافة العالمية بدأت مؤخراً بتغطية الممارسات غير الإنسانية لهذه الجماعات والتركيز على نفوذها والخطر المترتب على مثل هذا «الانتشار الإرهابي». لذا قد تصبح فكرة المنطقة العازلة الجديدة اليوم منطقية جداً، نظراً لضرورة فتح ممرات إنسانية تهدف إلى إنقاذ السوريين من جهة، وتوفير الحماية لهم من جهة أخرى، بعد أن عجز نظامهم السياسي عن حفظ الأمن.

وتابع أن هذا النوع من المناطق قد يتجنب فكرة المواجهة مع الجيش السوري، ويقدم المسوغ الإنساني للتدخل العسكري لكنه يتطلب الزج بأحد جيوش الدول المحاذية لسوريا كـ (الأردن) في هذا السيناريو، ما قد يعرّض الأردن إلى خطر أمني حقيقي، حيث أن العقلية الأمنية الاستراتيجية السورية آمنت دوماً بجدوى المواجهة على الأرض التي قد يأتي منها الخطر، من مبدأ «استباق الخطر» كما حدث في لبنان 1980، والعراق 2003.

الحرب على غزة وتداعياتها على الأردن

وحول الحرب على غزة، رأى سبايلة أنها قد تكون جزءاً طبيعياً من توسع الأزمة السورية، وقد تكون أيضاً الحلقة الأولى من مسلسل تصفية القضية الفلسطينية. مبيناً أن الانشقاق السياسي داخل حركة حماس كان واضحاً منذ بداية  الأزمة السورية، متمثلاً بفريق يرى ضرورة القفز من مركب سوريا إلى الحضن القطري يمثله التيار السياسي الخارجي في الدوحة (تيار خالد مشعل)، وآخر يرى أنه لا يمكن القيام بمثل هذا الانقلاب الأخلاقي والأيديولوجي على مفهوم المقاومة يمثله تيار الداخل المتمسك بالمقاومة وتحالفاتها، والذي عرف رمزاً  بـ»التيار الإيراني».
 
وتابع: لقد ترجم التيار المقاوم هذا الرفض عبر زيارة محمود الزهار إلى إيران ولبنان (آب 2012) التي أكد فيها ضرورة توضيح موقف التيار الحمساوي المقاوم على الأرض في غزة والتزامه بالتحالفات والنهج المقاوم. لهذا كان واضحاً مع بداية العدوان على غزة أن العدوان يهدف إلى أمرين: أولهما تصفية قادة المقاومة الداخلية ممثلة بـ «أحمد الجعبري» الذي يعد القائد الميداني الأهم، فهو «رئيس أركان حركة حماس» ومنافس خالد مشعل الحقيقي على الأرض، والرافض لتوجهاته السياسية، في محاولة للقضاء على التيار الداخلي المقاوم الذي رفض الخضوع لبرنامج التسوية السياسية والانضواء تحت تيارات الانتهازية السياسية صاحبة المرجعية القطرية. وثانيهما: التأسيس لإلحاق قطاع غزة إدارياً بمصر. ورأى سبايلة أن هذا ما تفسره الزيارة الرمزية لرئيس الوزراء المصري إلى قطاع غزة، وخروجه مسرعاً بحجة سقوط الصواريخ، ما يجعله يرتبط بالتأسيس لمشروع التسوية في المنطقة الذي قد يتزامن مع الخوض في مشروع التسوية في سوريا، والذي يتطلب التخلص من معاقل المقاومة المدعومة سورياً من جهة والتأسيس لفتح باب التسوية الفلسطينية الشاملة التي تبدأ في غزة ثم الضفة، ففلسطينيّي سوريا والأردن.

وأضاف سبايلة أن المفارقة الوحيدة المتوقعة، هي اعتقاد الإسرائيلين أن القضاء على قادة المقاومة في الداخل سيمر بسهولة ودون خسائر. لكن الأمر اختلف مع دوي صفارات الإنذار في «تل أبيب»، وانطلاق صواريخ «سام 7 السورية» و»فجر 5الإيرانية» التي أرسلت رسائلها الرمزية عبر نزول صواريخ المقاومة بالقرب من الكنيست والسفارة الأميركية بإسرائيل. ورأى أن المفاجأة المرتبطة بالتحول في معادلة الردع تبقى هي الأكبر عبر صواريخ بعيدة المدى وصلت «تل أبيب»، وإسقاط طائرات حربية و»أباتشي»، وتدمير مدرعات، وطيارات تجسس من غير طيار، وكذلك ضرب البوارج الإسرائيلية في عرض البحر، والأخطر قد يكون وجود نسخة من «الطيارة أيوب» في غزة.

المومني: الاستقرار والأمن الأردني مطلب إقليمي ودولي

تعقيباً على حديث سبايلة، قال عميد معهد الإعلام الأردني وأستاذ العلوم السياسية بجامعة اليرموك د.محمد المومني: استوقفتني بعض الأمور في الورقة التي قدّمت، أولها التداعيات السياسية على الأردن، إذ تحدّث سبايلة تحدث كيف أن المجتمع الأردني فيه آراء سياسية مختلفة: مؤيدة للنظام السوري أو معارضة له، وأخرى مؤيدة للجيش الحر. وتساءل المومني: إلى أي مدى انعكس التباين في الرأي ما بين مؤيد للنظام السياسي ومعارض له. على تركيبة المجتمع ككل وإلى أي مدى كان الانقسام عامودياً، أم هو فقط على مستوى النخبة؟ مشيراً إلى أن هذا الخلاف لم يأخذ طريقه إلى فئات المجتمع الأردني الكبرى، وظلّ “نخبوياً ومحدوداً”، لافتاً في الوقت نفسه إلى أهمية هذا الأمر لصانع القرار.

وأكد المومني على أهمية الدور الروسي، واصفاً الموقف الروسي، بـ “الغامض”، إذ اختلف هذا الموقف في ليبيا عنه في التسعينيات مثلاً، وتساءل: هل نحن أمام تحول استراتيجي؟ وهل روسيا مستعدة لتجعل من سوريا فيتنام جديدة؟ أم إن موقفها الحالي يمكن أن يُفهم ضمن إطار آخر؟ داعياً إلى بناء حوار حوله ليساعدنا على كيفية التعامل معه حالياً.

وبيّن أنه من المهم في معرض الحديث عن تركيبة المجتمع السوري إضافة التركيبة الطائفية للنخب البرجوازية الصناعية والتجارية والجيش، فمن الواضح أن البُعد الطائفي للصراع بدأ يُنتج تداعيات مهمة وملموسة، وبالتالي من المهم أن نعرف ما رأي الطوائف المختلفة، وليس فقط الطائفة العلوية والطائفة السنية، لما لذلك من تأثير في صناع القرار.

وحول الموقف الأردني من الأزمة السورية، أثنى المومني على حديث سبايلة من أننا بحاجة إلى السير للأمام بخط مستقيم، وإلى إعادة التموضع من جديد، مبيناً أننا بحاجة لمراجعة موقفنا باستمرار.

وبيّن المومني أن اتخاذ الأردن موقفاً “رمادياً”، بحسب رأي سبايلة، أمر غاية في الأهمية في هذه المرحلة، فرمادية الموقف كانت هدفاً بحد ذاتها، وإذا لم نكن كذلك ستكون خسارتنا السياسية كبيرة قياساً لحجمنا، ومقارنة بحجم التجاذبات في المنطقة.

وتابع أن سياسة الأردن الخارجية تترعرع ومنذ الخمسينيات في حالة من المواءمة الإقليمية، فكلما كانت هناك مشكلة وتباينات وكان هناك فريقان تصبح مشكلتنا صعبة، ومواقفنا كذلك. مضيفاً أن هذا لا يعني ألا نراجع موقفنا باستمرار بهدف استباق السيناريوهات التي تحدّث عنها سبايلة، خشية أن تكون خسارتنا أكبر.

وأكد المومني على أهمية ما جاء به سبايلة من الناحيتين السياسية والاستراتيجية، حول تصدير عدم الاستقرار من قِبل سوريا، التي تمتلك أدواتها وقت لتجعل الأزمة إقليمية ولا سورية فقط، وذلك لقربها من المدرسة الإيرانية في التفكير، في تبني مبدأ “تصدير عدم الاستقرار” كأحد أبرز أدواتها الاستراتيجية الخارجية.
وتساءل المومني: هل تستطيع سوريا أن تصدّر عدم الاستقرار بسهولة إلى الأردن كما حدث في لبنان؟ موضحاً أن النظام السياسي السوري إذا قام بتمديد الصراع خارج حدوده باتجاه الجنوب “الأردن” ستكون حينها نهايته، ذلك أن الاستقرار والأمن الأردني ليس فقط مطلباً أردنياًَ، بل وإقليمياً ودولياً أيضاً.

العناني: بدائل مختلفة

قال العناني إن المنطقة “حبلى بالمتغيرات”، ويمكن أن تحصل تحولات سريعة فيها، يصعب أن نتنبأ بها، لذلك يجب أن يكون تفكيرنا منصبّاً على “احتمالية البدائل المختلفة”.

وأكد أهمية الجانب الاقتصادي-الاجتماعي، ذلك أن الإطار السياسي يقودنا إلى الإطار الاقتصادي والاجتماعي في ظل ظروف واضحة، فالسياسة سيكون لها علاقة وطيدة بما سيحصل في عملية “الإنقاذ الاقتصادي”، والترابط بين هذين الأمرين لا يخفى على أحد.

الوزني: كلفة الأزمة السورية على الأردن اقتصادياً

عرض المحلل الاقتصادي د.خالد الوزني مجموعة من الحقائق تدور في فلك الاقتصاد الأردني، مبيناً أن هناك تشوهات واختلالات اقتصادية نشهدها في مجال الموازنة والمديونية، إضافة إلى أزمة مالية واقتصادية عالمية بدأت منذ العام 2008، وما كادت تهدأ حتى توالت الأزمات بعدها، فظهرت الأزمة المالية في أوروبا التي هي شريك حقيقي للاقتصاد الوطني، ومن ثم موضوع الحراك الشعبي في المنطقة العربية وما تأثر به الأردن جرّاء ذلك، إلى أن جاءت الأزمة السورية المحاذية للحدود الأردنية، لتكون جزءاً مما يدور في فلك هذا الاقتصاد ويؤثر فيه بشكل أو بآخر.

وأشار الوزني في ورقته إلى أن الأزمة السورية ستجعل التركيز أكثر على التجارة الخارجية والاستيرادات العامة للموازنة واللاجئين، وتابع أننا ما زلنا نبحث عن الأرقام النهائية، في حين أن الأرقام الأولية تشير إلى انخفاض بالصادارت بنسبة 2%، وقيمة الواردات تراجع بنسبة 25%، كما أن حركة المغادرين والقادمين التي تشير إلى التبادل وليس إلى السياحة انخفضت بنسبة 45-47 % على التوالي، مع عدم إغفال جانب تجارة الترانزيت مع تركيا والدول الأوروبية، وهذا جانب لم يتم البحث به.

وحول الإيرادات المتأتية للتجار والصناعيين، قال الوزني إن هناك بطالة في أوساط بعض العاملين على نقل البضائع بين البلدين أو بين الأردن وتجارة الترانزيت، فهناك أسر كثيرة في منطقة الرمثا تعيش على التجارة اليومية بين البلدين، ومعظمها كانت لسلع تجارية، وكذلك الأمر في أقصى جنوب المملكة.

وبيّن أن المالية العامة ذَكَرت أن عجز الموازنة جزيئاً أثّر في الكلفة بما يزيد على المليار ونصف المليار من الأزمة الكلية، وكانت كلفة التعامل مع أزمة اللاجئين على مدى السنتين الأخيرتين 560 مليون دينار.

وعن المديونية العامة للدولة قال الوزني إنه بالرغم من أن التجارة مع سوريا كانت في حدود 4 % من التجارة الخارجية، فإن 4 % من المديونية تتعلق بتقليص حجم التجارة بين الدولتين وانعكاسها على المديونية وميزان المدفوعات، نجد أنه يصل من 5 مليارات على الاقل إلى مليار دينار. مؤكداً أن هذه الارقام تحتاج إلى بحث أكثر.
وأكد أن هناك أثراً للأزمة على البطالة والعمالة أيضاً، إذ أصبح هناك تواجد في عمّان للعمالة السورية، كما أن بعضها صار يحل محل العمالة غير الأردنية، خصوصاً المصرية.

ورأى الوزني أن الكثير من الوظائف أجدر للأردنيين أن يشغلوها ليكونوا جزءاً من النسيج الذي تحاول وزارة العمل تطبيقه عبر سياسة إحلال العمالة، ذلك أن الاقتصاد الأردني يحتاج إلى ما يزيد على 120 الف فرصة عمل سنوياً.

وبالنسبة إلى معدلات الفقر، قال الوزني إن لها أثراً غير مباشر، فالكثير من الأسر “تتكسّب” من التجارة مع سوريا، أو من خلال الدعم الكبير من المؤسسات في المجتمع المدني لقضايا اللاجئين، لافتاً إلى حجم التدفقات التي وصلت إلى الهيئة الخيرية الهاشمية وغيرها على شكل مساعدات للاجئين، وكان جزء منها يذهب إلى أسر فقيرة في الأردن.
وحول الشبكات الدولية وأثر الزواج في إطار اللاجئين، قال إن الأرقام الرسمية تنفيه تماماً، في حين تشير المحاكم الشرعية إلى أنها عقدت 189 عقد زواج حتى منتصف العام 2012 مقابل 270 عقد زواج للعام الحالي، وبالتالي لا يمكن القول إن هناك قصص زواج أو استغلال للاجئين السوريين بأي شكل من الأشكال.

أزمة اللاجئين السوريين

 وحول التوزيع الكلي للّاجئين أوضح الوزني أن الرقم الرسمي بحسب المفوضية السامية للأمم المتحدة، كان يشير إلى وجود 230 ألف لاجئ في بداية تشرين الثاني 2012، موزعين على كل مناطق المملكة وليس فقط على المدن الحدودية، ففي إربد يتوزعون بنسبة 40 %، وفي المفرق 17 %، وهناك لاجئون مسجلون في كل محافظة من محافظات المملكة، وعمّان فيها 26.5 % .

أما التوزيع العمري للّاجئين الموجودين، فقد أوضح الوزني أن نسبة 84 % منهم، هم بين الطفولة وسن 35 عاماً، وهم بحاجة إلى الرعاية الصحية والتعليمية، ما يضغط على البنية التحتية.

كما أوضح أنهم حاولوا الوصول بدقة إلى كلفة اللاجئين ممن يقطنون في الأردن، من حيث التعليم والطاقة والصحة والبنية التحتية والمياه، وحتى تدريج عدد اللاجئين من شهر إلى آخر، فوجدوا أن الرقم المقَّدر لكلفة اللاجئين على مدى العامين 2011-2012، وحتى شهر تشرين الثاني 2012 هو (563,182) مليون دينار بحسب مصفوفة الحساب الختامي لتقديرات الدراسة لأثر أزمة اللاجئين السوريين على الاقتصاد الأردني، حيث كان المجموع التقديري لأثر قطاعات التعليم والصحة والطاقة والحماية والأمن والدفاع المدني والمياه 39,865 مليون دينار لعام 2011، و126,534 لعام 2012، وبلغت المساعدات المباشرة 2,478 مليون دينار وأما للعامين 2011 و2012  فبلغ المجموع الكلي 163,921 مليون دينار.

وكان المجموع التقديري للأثر على المستوى الكلي 396,783 مليون دينار بحيث بلغ الأثر العام عام 2011 91,415 مليون دينار وللعام 2012 بلغ 305,368.

وأكد الوزني أن الاقتصاد الأردني قادر على استيعاب الأزمات، إضافة إلى أن أجهزة الدولة تعاملت مع الأزمة ببعد موضوعي بعيداً عن حسابات الكسب والخسارة رغم عدم تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته، باستثناء ما تقوم به المفوضية في مخيم الزعتري الـ 60 اتجاه الـ 230 ألف لاجىء، وما تبقى من نفقات وصلت إلى 750 مليون دولار، تشكل 3 % من الناتج المحلي الإجمالي، و7 % من النفقات الجارية للدولة، و10 % من إيرادات الدولة تنفقها على أمور مثل هذه الأزمة، وهي تشكل 20 % من العجز المالي، أي أن ربع العجز له علاقة بالأزمة السورية.

ولفت الوزني إلى أن أرقام المالية العامة تبيّن أن ما أتى للأردن منذ مطلع العام 2012 وحتى شهرتشرين الثاني (25 مليون دينار فقط)، أي شيء فيها كمساعدات خارجية وعلى المجتمع الدولي أن يتحمل دوره، وان يتشكل مفوفة واضحة للكلف تستطيع الحكومة أن تبرز هذا العبء الكبير. ويجب ان القطاع الخاص الأردني والعربي والدولية يجب ان يغطي جزءاً من هذه التكاليف عبر ما يسمى المسؤولية الاجتماعية حتى يتحمل الجميع امام هذا الوضع.

ودعا الوزني إلى أهمية قيام الأردن بوضع مصفوفة نموذجية متكاملة لكل كلف الأزمة واستضافة اللاجئين السوريين وتبنيها بشكل رسمي وتقديمها للدول المانحة لتغطيتها أو تغطية أجزاء منها، كما  يجب أن يتحمل القطاع الخاص الأردني والعربي والدولي تغطية جزء من التكاليف عبر المسؤولية الاجتماعية ولابد من اعتماد جهة رسمية، أو مستقلة، لتحمل مسؤولية الترويج لهذه القضية .

الحموري: التنبه إلى آثار الحدث المتوقعة

قال د.قاسم الحموري إن على مراكز الدراسات والباحثين، استباق الأحداث الاقتصادية ورسم سيناريوهات اقتصادية مختلفة، إذ يجب التنبه إلى آثار الحدث المتوقعة المباشرة وغير المباشرة قبل حدوثها، أما أن ننتظر لحين وقوع الأحداث وتقدمها وتسارعها فهذا أمر يفقدنا القدرة على التخطيط واتخاذ القرار.

وتمنى الحموري أن يتم فصل الآثار المباشرة عن غير المباشرة في الأزمة السورية وانعكاسها على الاقتصاد الأردني، متوقفاً عند موضوع “الصدمات” التي تحدث عنها الوزني، مبيناً أنها يمكن أن تمثل فرصاً يستغلها الاقتصاد الأردني لصالحه وتكون إيجابية، وقد لا يستغلها بالشكل المطلوب وتكون كلفتها عالية.

ووصف الحموري حديث الوزني عن موجات اللجوء بـ”الحديث العلمي” لأنه يُظهر النسبة المئوية التي زاد فيها السكان، وركز على تكلفة هذه الهجرات واللجوء، لكن في الوقت نفسه، لم يتم الحديث عن الجوانب الإيجابية، إذ إن الكثير من الهجرات إلى الأردن حملت معها خبرات، ورأسمالاً بشرياً كبير، إضافة إلى أموال وقدرات حملت في طياتها فرصاً كان يمكن استغلالها والاستفادة منها. بمعنى أنه يجب التنبه إلى التكلفة والمردود معاً، ليكون التحليل متوازناً إلى أبعد الحدود.

وقال إن الأرقام التي قدمها الوزني خلافية، مبيناً أن إمكانية الحصول على هذه الأرقام صعب مع احتمالية عدم دقتها، لافتاً إلى أن الاقتصاديّ يحتاج إلى سلسلة زمنية من الأرقام كي يقوم بالتحليل، لذا فالمطلوب منه استخدام خبراته والتنبؤ بما يمكن أن يحصل ويقترح بعض الحلول، حتى في ظل غياب الأرقام الدقيقة.

وأضاف الحموري أن هناك دراسات تشير إلى أن التجارة الخارجية مع سوريا انخفضت 50 % في عام 2011، ويُتوقَّع أن يصل انخفاضها إلى 75 % مع انتهاء العام 2012.

وطالب الوزني بتفسير حول إشكالية علاقة عجز الموازنة بالأزمة السورية، مبيناً أن الأرقام تكشف أن عجز الموازنة في تزايد ليصل إلى تأثير الأزمة السورية، ومع ذلك بقي العجز في تزايد، متسائلاً هل ينسب هذا التزايد بالعجز إلى الأزمة السورية؟ لافتاً إلى أنه بوجود الأزمة أو عدمه، وحتى مع الإنخفاض في عمليات النمو الاقتصادي يبقى العجز متزايداً!

 الوحش: الأردن محصّن اجتماعياً وسياسياُ

استنكر العين د. محمد جمعة الوحش أن يتم حل قضايا المنطقة على حساب الأردن، سواءً القضية الفلسطينية أو القضية السورية، وكأن الأردن ليس لديه أوراق يلعبها في مواجهة ما يحيط بالمنطقة وما يحدث فيها من تفاعلات.

وحول توقعات سبايلة لمستقبل علاقتنا مع السعودية التي تعد الحليف الأقوى لنا، واتخاذنا موقفاً رمادياً من الأزمة السورية، رأى الوحش أن فيها شيئاً من المبالغة واستباق الأحداث.

ورأى أنه بالنظر إلى مكونات المجتمع الأردني وما فيه من آراء مختلفة، ما زلنا حتى هذه اللحظة في المنطقة الرمادية، نافياً أن يتم فرض فكرة الوطن البديل بطريقة أو بأخرى على الأردن بحسب سبايلة، فالأردن محصّن اجتماعياً وسياسياً، والمكون الأردني من أصول فلسطينية، يقف بقوة أكثر من غيره ضد قضية الوطن البديل.

هلسة: تدمير الدولة السورية

قال الناشط السياسي ضرغام هلسة إنه رغم قناعته بضرورة أن ينال الشعب السوري حقوقه الديمقراطية والحياة العادلة، إلا أنه مع أن تُحل الأزمة بسلام.

وتساءل: لماذا الحديث عن صنع سلام بين الأديان في الإقليم بشكل عام، في حين يتم تسعير الطائفية في المنطقة العربية؟ وأضاف أن ما يجري في سوريا هو تدمير للدولة السورية، مؤكداً على ما تحدث به سبايلة من أنه ليس هناك منتصر في سوريا، والذي يقود سوريا الآن هو الجيش والتكتلات السياسية ذات البعد التقدمي والقومي، عازياً ذلك إلى وجود اقتصاد صناعي وتعليم مجاني متقدم.

ورأى هلسة أن الأردن يتأثر بشكل مباشر في هذا الموضوع، فقد تم زجّه في الأزمة السورية منذ بداياتها، من خلال الهتافات التي بدأت في درعا، ورفْع العَلم الأردني على الجامع العمري.

وعزا الموقف المتردد للأردن من الأزمة السورية انعكاساً لحب شعبنا وعمقنا مع سوريا المتقدمة وليس مع الخليج النفطي، ما يدل على أن صانع القرار لا زال يقف على حد السيف، كي لا نغرق من الموضوع السوري، مؤكداً أن سوريا ستخرج منتصرة جيشاً وشعباً ودولة، ولن يستطيع الإرهابيون الذين يمارسون القتل والتدمير أن يهدموا الدولة السورية رغم كل هذه الخسائر.

 بدارين: غياب المطبخ السياسي

قال مدير مكتب صحيفة «القدس العربي» في عمّان بسام بدارين إن ما يجري اليوم في سوريا على يد النظام الذي وصفه بـ”المتوحش القاتل” هو تكريس للطائفية، وأضاف أن هناك مؤامرة على الدولة السورية، لكن الدكتاتور بحماقاته يتساوى مع الجاسوس والعميل.
 
وتساءل بدارين: من الذي يدمر سوريا المتحضرة والمتقدمة، ويقوض النظام السوري والحكم، ويصنع الطائفية؟ مؤكداً إنه النظام نفسه، حتى إن طائرات الميغ 29 تلقي براميل من المتفجرات على أحياء وعمارات سكنية بحجة مكافحة الإرهاب.

وقال إننا نواجه هذه التحديات في المنطقة والوضع الداخلي والبيئة الاقتصادية السالبة ونحن في أضعف أحوالنا، مشيراً إلى غياب المطبخ السياسي عملياً على مستوى الدولة الأردنية،كما أن الخيارات المستقبلية غير موجودة. وأضاف أن الانقسامات الأفقية والعامودية أصبحت متعددة ومتنوعة، فنحن نخوض صراع وجود، ولدينا مشكلات كانت ستقودنا إلى هذا الصراع قبل الربيع العربي وقبل المشهد السوري. وبحسب بدارين، فإن الفساد يهدد وجود الدولة الأردنية، وتجاذبات 2007-2008 تشير بوضوح إلى أننا نتجه نحو التدمير.

وأكد أننا بحاجة ملحّة إلى توصيف محدد للمشروع الديمقراطي الوطني الأردني لمواجهة تداعيات الأزمة السورية وغيرها، وأن نضع مبادرة وطنية ديمقراطية حقيقية تعيد إنتاج المشهد الإصلاحي والتوافق الوطني.

 المدادحة: الهجرات الديمغرافية

بالنسبة إلى الموقف الروسي قال الوزير الأسبق ماهر المدادحة إنه موقف لم يتغير، حتى في الأزمة الليبية بقي معارضاً للموقف الغربي بإجماله، وهو نفسه في القضية السورية الذي يؤخر الموقف الغربي والأميركي. وأضاف أن الموقف الأميركي تبدل بعدما رأى ما حصل في ليبيا، فقد رأوا أن الأنظمة التي تخرج بعد الربيع العربي، قد تكون ذات بعد ديني أو «إسلامي» يمكن أن يؤثر في مصالحهم في المنطقة. فبحسب مدادحة ثمة تردد إزاء حسم الأمر في سوريا من الجانب الغربي والأميركي، وروسيا تساوم على مصالح في أوروبا، ولو اتفقت مع أميركا لانتهى الوضع في سوريا خلال أسبوع.

وفي ما يتعلق بالجبهة الداخلية تساءل مدادحة: هل يستوجب هذا الوضع إعادة النظر في وضعنا الداخلي ضمن استحقاق الانتخابات؟ واصفاً الحالة بأنها «مربكة وطنياً»، مضيفاً أننا إذا كنا سنتأثر بكل تداعيات الأزمة السورية في المستقبل القريب، فهل علينا أن نعيد النظر في أوضاعنا ونقرر شيئاً جديداً، أم نبقى ثابتين على ما خُطط له؟
وفي الجانب الاقتصادي قال إن الكلفة التي حُسبت على أنها مرتبطة بموضوع «الحراك»، فيها «قليل من التجني»، فقد نُسبت كل الخسائر والآثار السلبية إلى «الحراك»، بينما هناك عوامل أخرى إلى جانب «الحراك» مثل الأزمة اقتصادية والركود المحلي.

وبيّن مدادحة أن الهجرات الديمغرافية سببت خللاً في التوازن التنموي، فقد أصبح الجهد التنموي مركّزاً في الوسط الذي تكدّست معظم الهجرات فيه، وبالتالي لم تنل الأطراف شيئاً، لأن صانع السياسة الاقتصادية اضطر للتعامل مع وضع ديمغرافي معين، نتيجة لازدياد الكثافة السكانية في الوسط، ما دفع الدولة لأن تعيد النظر في كثير من سياساتها لإعادة هذا التوازن، وهو مكلف اقتصادياً في ضوء التوزيع السكاني.

الصبيحي:موقف واضح

رأى مدير المركز الإعلامي في المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي الكاتب الصحفي موسى الصبيحي، أن سبايلة تبنى دعوة ليتخذ الأردن موقفاً غير رمادي، وليتخذ أصحاب القرار موقفاً واضحاً من الأزمة، مضيفاً أن الأزمة حتى هذه اللحظة «المعقّدة دولياً»، وحلُّها يكمن في الإطار الدولي، متسائلاً: هل من مصلحة الأردن أن يتخذ موقفاً حاسماً، ويستقبل ويفتح خطوطه مع المعارضة السورية؟ منوهاً إلى أن اتخاذ هذا الموقف بحاجة إلى دراسة وتحليل.

وأوضح أن المواقف الأردنية متوازنة دولياً، فإذا اتخذ الأردن الآن موقفاً حازماً وفاصلاً والأزمة لم تتضح معالمها بعد، ستكون هناك تداعيات كثيرة عليه لاحقاً.

وأشار إلى أن الأرقام التي أوردها الوزني حول كلفة استضافة اللاجئين السوريين، كانت بحسب تصريح رئيس الوزراء في كلية الدفاع الوطني 550 مليون دولار وليس 550 مليون دينار. كما ذكر أن ما تلقّيناه من مساعدات خارجية 150 مليون دولار، مضيفاً أنه في حين أن الارقام التي ذكرها الوزني كانت ارقاماً كبيرة 750 مليون دولار، بينما المساعدات 25 مليون دولار فقط، لماذا قلل دولة رئيس الوزراء من كلفة استضافة اللاجئين السوريين؟

وتابع أنه إذا نظرنا إلى الـ 750 مليون دولار، يعني أن عائد الدولة من رفع أسعار المحروقات هي نفس مبلغ كلفة استضافة اللاجئين السوريين، مشيراً إلى وجود مفارقة وتباين واضح بين الأرقام!

 العميان: تهديد للأردن

قال اللواء المتقاعد والعضو في المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحمد العميان، إن سوريا منذ استقلالها عام 1946، وهي تشكل تحدياً للأردن، وأحياناً تشكل تهديداً، مستذكراً دخول القوات السورية عام 1970 إلى الأردن.

وبيّن أن سوريا تشكل تهديداً للأردن سواء بقي هذا النظام فيها أو رحل.

سامي قموه: ربح وخسارة

قال سامي قموه إن اتخاذ موقف رمادي ليس أمراً سيئاً، فالسياسة فيها ربح وخسارة، والمفروض أن نعظّم الربح مع عدم إغفال الجانب الإنساني.

وأشار إلى ما خلفته الحرب على العراق من آثار على الأردن، مبيناً أننا كنا نعتقد في ذلك الوقت أن الخسائر تجاوزت 7 بليون دينار، فإذا بخسائرنا من الحرب والسلام تصل إلى 25 مليار.

ردّ السبايلة وتعقيبه

قال سبايلة في رده على مداخلات المشاركين إن ورقته قد تحمل بعض التخويف من المرحلة الحالية، فالسيناريوهات الافتراضية تهيئ المرء للأسوأ، وتزيد من تعامله مع الواقع. وأضاف أن افترضاته كانت من باب فكرة زيادة الأوراق الرابحة التي قد نحتاجها عندما نجلس على الطاولة قريباً، فكل دولة تسعى إلى تحسين موقعها التفاوضي، حتى إن حزباً مثل “حزب الله” يرغب في تحسين موقعه التفاوضي فيرسل طائراته فوق إسرائيل قبل أي تسوية سياسية قادمة، ويقوم بمناورة لاحتلال الجليل الأعلى.

وأوضح سبايلة أنه كان مع «الموقف الرمادي»، وأنه كان مؤيداً لضرورة التمسك بهذا الموقف، ولكن ما يطلبه هو وضع سيناريو للخروج من المنطقة الرمادية، لتحسين الموقف الأردني من المعارضة غير المنخرطة في مشروع الدم. و بالتالي التحرك السلمي ضمن المنطقة الرمادية.

وقال سبايلة إن هذا السيناريو لا يتم إلا من خلال التعاون مع المعارضة الوطنية الحقيقية التي تحلم برؤية جديدة لسوريا، وتحافظ على الدولة السورية ومكوناتها. رافضاً التطرق لموضوع المحاصصة والتقسيمات الطائفية أو الجغرافية، كون هذا ربما ينعكس علينا، فما يتم الحديث به اليوم في سوريا قابل للتطبيق في الأردن، كالحديث عن عِرْق حوراني غداً، وبعده شركسي وشيشاني وأرمني.

وبيّن أن المشروع الحقيقي للحفاظ على الدولة السورية هو مشروع شكري القوتلي الذي يحققّ بناء الدولة السورية، فهناك تناغماً كاملاً من جميع الأطراف، لأن هناك وحدة أكبر هي سوريا. موضحاً أن ما يطلبه هو الانفتاح على هذه المعارضة، وليس على «مجلس إسطنبول».

وأكد أن ما يتفق اليوم معنا استراتيجياً في الأردن هو المشروع الديمقراطي السوري الذي يمثله أصحاب الحس الوطني العالي، والذين لا يدعون الى أي تمثيل طائفي.

في ما يتعلق بالوطن البديل قال سبايلة إن هناك من يسعى لتحويل الأردن إلى وطن بديل، منوهاً أنه لا يرى خطراَ يواجه الأردن إذا حافظ الأردنيون على هويتهم الوطنية وانصهر الجميع فيها. فالسياسة في الأردن كما هو واضح فشلت في عملية الاندماج، وبرأي سبايلة أن الخطر الأكبر من موضوع الوطن البديل يكمن في وجود أردنيين لا يحسون بأردنيتهم.

وبالنسبة إلى المشروع الديمقراطي الأردني، قال سبايلة إنه يمثل تحدياً كبيراً، والحديث عن شكله لا يقدم شيئاً جديداً، مضيفاً أن الفكرة تدور حول امتلاكنا الإرادة السياسية للإنتقال بالأردن إلى بلد ديمقراطي والانتباه للقاعدة السياسية، فالحياة تسير إلى الأمام، إن لم نواكبها ستتركنا خلفها. وأورد أمثلة متعددة توضح أن الشعوب تقيم تجاربها سياسياً من قترة إلى أخرى، فكثير من الدول وُلدت من زخم معادلات سياسية معيّنة، لكنها بحاجة إلى إعادة تقييم من فترة إلى أخرى، فالشعوب تقيم تجاربها من فترى لأخرى و هذا أمر طبيعي. و علق سبايلة انه في هذه الاثناء يتم الحديث في اسبانيا عن ضرورة تقييم التجربة الاسبانية الديمقراطية التي ولدت على اثر انهيار دكتاتورية فرانكو.
وفي سياق آخر، أكد سبايلة أن ما نطلبه هو توظيف الكفاءات الأردنية الجديدة، فالطالب الجامعي الأردني لا يملك الحق بالحلم، وهو لا يعرف أين سيكون غداً، في حين أن الطفل في الغرب يعرف ماذا يريد أن يصبح في المستقبل و كيف يصل الى هدفه.

ورأى سبايلة أن المشكلة الحقيقية التي نعاني منها اليوم تتمثل في المركزية، فالناس في المحافظات يقولون كيف سننهي حراك الطفيلة الذي يتواصل منذ سنتين؟ وتساءل: هل قام مشروع تنموي واحد، لخرط الشباب في عمل تنموي داخل الطفيلة؟ لافتاً إلى أنه لم تتّخذ الدولة أي خطوة حقيقية باتجاه الانفتاح على الجميع، رغم  أن المسألة في الأردن كانت أسهل في البدايات وكان يمكن حلها.

وأضاف أننا لو درسنا شعار «محاربة الفساد» سيكولوجياً، نجد أنه لا توجد مشكلة في الأردن، فمن قام بتأجيج هذه المشكلة إذن؟

ورأى سبايلة أن الخوف يكمن في انتقال الأردن ليصبح هدفاً للجميع في لحظة معينة، كان هناك في الأزمة السورية سيناريو منطقة عازلة، فإن الخروج من منطقة رمادية باتجاه تحالف مع قوى أخرى، سيجعل الأردن هدفاً لتحالف سوري.

وحول الموضوع الفلسطيني، قال إنه من المحزن جداً رؤية الحل يُطبخ في مطبخين أحدهما في مصر والآخر في قَطَر، في حين أن الأردن هو فعلياً الذي يجب أن يكون المرجعية لفلسطين، فعمان تاريخياً وحقيقةً وواقعاً هي المطبخ الذي يجب أن يحل القضية الفلسطينية، وليس قََطَر بأجندتها ولا مصر بتنازلاتها التي تقدمها من أجل تسويق نموذج حكم ديمقراطي ومنتج للديمقراطية.

الروابدة: الهوية الوطنية

حول موضوع الهوية الوطنية الأردنية تساءل رئيس الوزراء الأسبق والعين عبد الرؤوف الروابدة عن الذي أماتَ الهوية الوطنية؟ ومن الذي يحاربها يومياً بالمحاصصة؟ ومن الذي يخترع سبباً كل يوم من أجل الشقاق والنفاق بين مكونات هذا الوطن؟

وقال مشيراً إلى حديث سبايلة عن المركزية، إنه عندما جرى الحديث عن اللامركزية قامت قوى سياسية لتقول إن الموضوع ليس موضوع أقاليم وإنما هدفه دمج الضفة مرة أخرى ولدمج الأنبار.

وحول الحكومة البرلمانية، قال الروابدة إن ثورة قامت قبل عشرين عاماً على يد الأكاديميين والصحفيين لعدم توزير النواب، مؤكداً أنه آن الأوان ليجلس جميع السياسيين مع أنفسهم ويناقشوا المسائل للخروج بحل يناسب الجميع، وتابع: إذا طرح الإسبان الملكية الدستورية في هذه المرحلة، فقد طرحوها في مرحلة استقرار،لذا علينا ألاّ نطرحها في الأردن ونحن في مرحلة أزمات داخلية وخارجية.

وبيّن الروابدة أن الأردن وطن يعيش بين ثلاث قوى هي سوريا والعراق ودول الخليج؛ وهناك قضية إلى الغرب منه أيضاً، وعلى مدى التاريخ كان يجب أن يكون موقفه السياسي رمادياً، فوظيفته أن يكون في الموقع الرمادي.

وقال: يخوّفنا بعضهم بالوطن البديل، وهذا المشروع ليس مشروعاً فلسطينياً، بل هو مشروع إسرائيلي، وعندما نقاومه ونتحدث عنه فهذا ليس موجهاً لأي مكون أردني، بل الهدف هو التصّدي لمخطط إسرائيلي لحل مشكلة إسرائيل في إعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه. وأكد الروابدة أن علينا أن نبقي رماديين لتفادي آثار الأزمة السورية، مضيفاً أن لدينا موقفين، فإما موقف أبيض على اليمين وعندها سنسّهل الدخول إلى سوريا، أو أن نقف على الشمال إلى جانب الدولة السورية. أو أن نقف مع الشباب الديمقراطي في سوريا، حينها سنضيع بين الموقفين الآخرين، فالجو العام في السياسة إما أن تكون مع اختراق سوريا عسكرياً أو تكون مع النظام السوري، ولا يوجد خيار ثالث مطروح على دولة بحجم الأردن.

 الوزني: الهوية الوطنية

تعقيباً على مداخلة الحموري أشار الوزني إلى أن موضوع قياس الكلفة مقابل المغانم في القضية السورية ليس سهلاً، كما كان الأمر في الأزمات السابقة في الأردن.

وفي رده على مداخلة مدادحة قال الوزني إن الحديث ليس عن كلفة الحراك في الأردن على الاقتصاد الوطني، بل هو عن إحداثيات عامين من حراك في المنطقة، فالغاز المصري ليس للحراك علاقة به.

وقال: نلاحظ إن عجز الموازنة في عام 2010 تحسن مقارنة بالعام الذي قبله، ولكن في العامين 2011-2012 كان الفرق هو مليار ونصف المليار، مشيراً إلى قوله إن نسبة كبيرة من العجز قد تتعلق بالحراك الكلي نافياً أن يكون قد قال إن الحراك هو خسارة للاقتصاد الوطني، فجلالة الملك اعترف بالحراك. وبحسب رأي الوزني، أن هناك حراك يقود الشارع إلى ما هو أفضل، وحراك آخر خارج عن هذا الموضوع.

وتابع أن رقم الدعم في العام 2010 انخفض بعد تحرير الأسعار عام 2007 من 415 مليون دينار إلى 182 مليون دينار، وهذا قبل عدم استطاعة الحكومات الاستمرار في تحرير الأسعار وقبل قصة الغاز المصري.

وحول سؤال موسى في ما يتعلق بكلف اللاجئين والفروقات، قال: لقد حاولنا كفريق تحليل اقتصادي أن نبتعد عن الكلف التي أشار إليها رئيس الوزراء والمتعلقة بمخيم الزعتري واللاجئين فقط، بل أخذنا بأرقام المفوضية السامية بحدود 60 ألف و140 ألفاً موجودون في أراضي المملكة الأردنية الهاشمية بحسب الأمن العام، بسبب بعد قسري وأثر سياسي، مبيناً أنه لا يعود ولكنه يؤثر على الأرقام المحسوبة.

ففي الحالتين استبعدنا ألـ 500 مليون دينار، والتي جاءت إلى المفوضية السامية والفروقات التي يجب أن تتوفر من خلال المجتمع الدولي وهذه لها علاقة بمخيم الزعتري والمخيمات الاخرى.

وأوضح أنه في مخيم الزعتري عندما يدفعون كلف المدارس للأردن يدفعون الكلفة مدعومة، لكل طالب أردني وغير أردني، مضيفاً أننا حسبنا الفروقات، مثلاً أجرة الطالب 230 ديناراً في حين أن أجرة الطالب الحقيقية 500 دينار، فهو يدفع الرقم الرسمي وليس المدعوم الذي تقدمه الحكومة مبيناً أننا هذا ما فرقنا فيه. وكذلك الحال في جرة الغاز فهي تساوي 5,6 دينار عندما يرسلها الى مخيم الزعتري، في حين أن كلفتها على الأردن 11 دينار فكان يجب حساب الارقام بدقة؟

وأضاف أن من الارقام غير المحسوبة كلفة القوات المسلحة التي تقوم بعملية ايواء وتسليم وتجهيز للمفوضية وتسليمها، هذه كلها غير محسوبة، ويتحملها الأردن، فقمنا بحساب كل ما يمكن حسابه من كلف غير داخلة بالرقم الذي قاله الرئيس، إضافة إلى الأرقام التي تشير إلى كلف المياه والتعليم والصحة حتى عندما يتعالجون في المستشفيات، فالمفوضية تتعهد بدفع الكلفة المدعومة، وتوجد كلفة حقيقية حصلنا عليها من وزارة الصحة للأردني وغير الأردني وقمنا بمحاولة حسابات إلى أكبر رقم دقيق، لم نقم بضرب أرقام وزارة الصحة بـ 230 ألف لاجئ. وتابع لقد بدأنا بتدريجها، ففي شهر تشرين الأول كان عددهم 50 ألفاً وفي شهر تشرين الثاني أصبحوا 65 ألفاً لأقرب تقدير، ولو ضربناه لأصبح الرقم الضعف أو أكبر بقليل.

وأشار إلى أنه كانت هناك عدة محاولات حاولنا الوصول إلى اقصى الدرجات ، لها علاقة بالكلفة المباشرة للاقتصاد الوطني، إذ يوجد تكاليف بما يتعلق بتكفيل الأسر، مبيناً أنه ليس هناك ما يمنع من زيادة التكفيل، ولكن يجب أن يبقي ضمن الضوابط والمراقبة الحكومية حتى لا يؤدي إلى التوطين والمنافسة على الوظائف أو ما شابه من أمور.

العناني: المنطقة الرمادية

قال العناني إن المنطقة الرمادية ليست مكاناً هلامياً أو مجرد معادلة بين موقفين متناقضين، مضيفاً أن للموقف شخصيته، وله شروطه وعناصره، ومن هنا جاء اختيار المنطقة الرمادية كموقف ديناميكي، بمعنى الكلمة، أي في المنطقة الرمادية سنضطر للتكيف مع الظروف ولكن مع إبقاء الرأس فوق الماء حتى لا نَغرق في الحدث. وبيّن أن مهاراتنا الأساسية في صنع السياسة تكمن في كوننا قادرين على التكيف مع ظروف خارجة عن إرادتنا بحكم حجمنا ومواردنا وحدودنا وموقعنا الجيوسياسي، خاتماً حديثه بقوله إن البقاء في المنطقة الرمادية يتطلب أيضاً تخطيطاً ودراسة.

 

 
Banner
الرسائل البريدية
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31