النقد الادبي والرواية العربية.. المسارات والفرص والتحديات PDF طباعة أرسل إلى صديق


رأى الناقد والأكاديمي شكري عزيز الماضي إن الرواية والنقد العربييّن يواجهان تحدّيات كبيرة شأنهما شأن الثقافة التي ينتميان إليها أو التي ولّدتهما.

وقال الماضي في ندوة نظمها مركز "الرأي" للدراسات وناقشت طبيعة العلاقة بين النقد الأدبي والرواية العربية (المسارات والفرص والتحديات)، إن الرواية العربية حققت إنجازات قيّمة، لكنها تحتاج إلى مزيد من التطوير والاحتضان والترشيد، ملخّصاً أبرز التحديات التي تواجه مسارها بـ: ظاهرة إلحاح الأفكار، والاعتماد على المادة التسجيلية الواضحة، وضعف التشخيص

ووضع الماضي المشكلات التي تعترض العلاقة بين الرواية والنقد ضمن مستويات منها تفسير النشأة؛ هل هي مستوردة من الغرب، أم هي امتداد للتراث القصصي العربي؟ ومنها أيضاً: تصنيف الروايات إلى مدارس واتجاهات، وتقسيمها بحسب التواريخ السياسية، والتصنيف الاجتماعي للأدباء أو النصوص.

وأرجع الماضي مشكلات التحليل النقدي إلى: عدم تبلور مفهوم محدد للرواية يراعي فنيتها وخصوصيتها وأبعادها وعلاقاتها المتشابكة مع السياسة والتاريخ والأيديولوجيا واللغة، وعدم التمييز الدقيق بين حقول الدراسة الأدبية رغم تباين أسئلة هذه الحقول ومادتها وأدواتها وأهدافها.. إضافة إلى أسباب خارجية، مثل أزمة الديمقراطية والانبهار بالمناهج الغربية.

من جهتها، ذهبت الكاتبة منى الشرافي تيّم في الندوة التي أدارها وداخلَ فيها الناقد والشاعر د.خالد عبدالرؤوف الجبر، وحضرَها جمهور كبير من الأكاديميين والأدباء والنقاد والمهتمّين، إلى أن تحديد مفهوم "النقد الأدبي" أمر شديد الصعوبة، مستعيدةً تعريفاً يرى في النقد "تطبيق علم الجمال على الأدب"، وبذلك يُعَدّ كل ناقد أديباً، ولكن ليس كل أديب ناقداً.

وأوضحت أن النقد لا يحاسب الأدب للانتقام منه، أو للتقليل من درجة الإبداع الأدبي فيه، ذلك أن عمل الناقد هو إغناء النص الأدبي والارتقاء به من خلال سد الثغرات، وإدراك المناحي الجمالية والإبداعية في النص.

وأكدت أن خروج النقد عن مساره، يحوّل الناقد إلى مؤدِّ أو قارئ يلخص العمل، مشددةً على أن العملية النقدية هي عملية تذوّق وقراءة معمّقة متأنية للنص الأدبي أولاً، للخروج برؤية موضوعية مجردة بعيدة عن الميول والنزعات الخاصة.

وقالت إن هناك أموراً كثيرة تتحكم بفرص الرواية العربية اليوم، وتجعل مستقبلها ضبابياً، منها: تحول النقد الأدبي إلى أداة تتحكم بها منظومة تحتكر الساحة الثقافية والفنية والفكرية والصحفية في الوطن العربي، إضافة إلى الإعلام التجاري الذي يتحكم بالذوق العام، والجمهور الذي يتقبل ما يقدَّم إليه ويتعوّده، بحكم أن هذا هو المتوفر.

حرّرها وأعدّها للنشر: جعفر العقيلي وبثينة جدعونjaber

كانون الاول 2012

تالياً أبرز ما طرحته الندوة:

• الجبر: الرواية والواقع

مهّد الجبر لمَحاور الندوة بقوله إن الحديث عن أسئلة الرواية والنقد الروائي يستثير بعض الكوامل، كعلاقة حركة النقد بحركة الأدب، ومدى التساوق والانفصال بينهما، ذلك أن كل حراك أدبي يفترض حراكاً نقدياً مساوقاً له يتقدمه، فَيُنَظّر له ويقوده أحياناً أو يتبعه ويفسره. وأضاف أن الرواية العربية دخلت في المدة الأخيرة مساراً يجعلها كالشعر العربي عندما أصبح يمثل أدب النخبة ذات حين من الزمن، متسائلاً: هل ستقودنا الرواية للانفصال عن الواقع الجماهيري كما فعل الشعر العربي سابقاً؟

كما تساءل الجبر: هل الرواية العربية الآن هي نتيجة حقيقية لتطور المدينة والبرجوازية العربية المشوهة؟ ذلك أن الرواية نشأت في حضن البرجوازية وتعقُّد العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في أوروبا القديمة، وإذا نظرنا إلى واقع المدينة العربية وواقع الطبقة البرجوازية فيها رأينا شيئاً مشوهاً، فالمدينة مشوهة والبرجوازية كذلك، بل قُضي على الطبقة الوسطى التي يمكن أن تقود إلى برجوازية عربية.

ورأى الجبر أنه ليس لدينا مدرسية عربية حقيقية لا في الأدب ولا في النقد، فالمدرسية العربية التي ظهرت في الفكر في مطلع حركة النهضة العربية عندما حدث الاتصال المباشر مع أوروبا والتي تمثلت في مدرسية الطهطاوي ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني ورشيد رضا، قُضي عليها وانهارت.

وتابع أن المدرسية الفكرية التي نشأت في الستينيات واستمرت حتى أواسط الثمانينيات، حاولت أن تُدخلنا إلى زمن الحداثة أو تُدخل الحداثة في الزمن العربي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وأحادية القطبية، لكنها انهارت وضلّت طريقها إلى أن أصبحنا نسمع بالليبراليين الاشتراكيين الذين كيّفوا أنفسهم مع المرحلة الجديدة.

وقال الجبر إن كل مسار من المسارات له فرصه وتحدياته، مبيناً أننا كأمة لم ننجح في تحويل الأزمات إلى فرص، وأننا لا نقلّد أفقياً وإنما بالحفر عمودياً كما حصل عندما قلّدنا "شيفرة دافنشي".

وأوضح أن الصفة التي جمعت الأدب والنقد على مدار زمني طويل كانت "العربي" و"العربية"، لكننا بدأنا نميل منذ عقود أربع إلى تسميات منها "الرواية الأردنية" و"الرواية اللبنانية" و"النقد المصري" و"النقد الأردني" إلى غير ذلك، فقزّمنا ما كان يمكن أن يبوح بأفق عربي مختلف في النقد.

• الماضي: التحديات والمشكلات

قال الماضي إن الموضوع الذي تتناوله الندوة، يعالج نسقين من أنساق الثقافة العربية المعاصرة، هما الرواية والنقد، اللذان يواجهان تحديات كبيرة شأنهما شأن الثقافة التي ينتميان إليها أو التي ولّدتهما.

وأوضح الماضي أن الرواية العربية حققت إنجازات قيّمة على صعيد مفهوم الرواية، والخبرة الفنية، والمكانة المتميزة، والطموح في التفاعل مع أسئلة الواقع وأحداثه وحركته المتجددة.. وهناك نماذج روائية تقف شامخة في مسار الرواية العربية أو العالمية مع أنها قليلة العدد، وهناك أسماء لافتة أسهمت في تأسيس مجرى الرواية العربية. وأضاف أنه لا يمكن إنكار إسهامات المرأة في حقل الرواية أو أسماء العديد من الأصوات الروائية الشابة الواعدة.

ورأى الماضي أن مسار الرواية العربية رغم ما سبق، يحتاج إلى مزيد من التطوير والاحتضان والترشيد، فمأزقها هو مأزق الإنسان المبدع والمتلقي لها.

وحول أبرز التحديات التي تواجه مسار هذه الرواية قال الماضي إن هناك ظاهرة "إلحاح الأفكار"، فالأفكار بارزة وغير منصهرة في نسيج الرواية، ويمكن استخلاصها بيسر وسهولة، ما يدل على مفهوم غير متبلور للرواية والأدب عموماً، فبعد أن كانت الرواية تصويراً لتجربة بشرية، صارت وسيلة لنقل الأفكار. ولفت إلى أن بروز الأحداث السياسية وضغطها وأثرها في تفاصيل الحياة اليومية للإنسان العربي هو ما يفسر هذه الظاهرة، لكنه في الوقت نفسه لا يبررها.

ومن التحديات أيضاً بحب الماضي، اعتماد الرواية على المادة التسجيلية الواضحة، بحيث تبدو أقرب إلى المادة الخام منها إلى المادة المتشكلة فنياً، ويشعر القارئ معها أن معظم الأحداث غير منتقاة بعناية وغير مصقولة، ومردّ ذلك هو حرص الكاتب على مطابقة أحداث روايته مع أحداث الواقع، ما يدل على مفهوم غير متبلور للفن من جهة وللواقعية من جهة ثانية.

كما عزا الماضي هذه الظاهرة إلى ضغط الأحداث السياسية والاجتماعية، وعُمر الرواية الحديث نسبياً، وإلى اعتقاد بعض الكتّاب أن الرواية حقل للتاريخ والتوثيق، فهناك حرص على ما "سيقوله التاريخ" أكثر من الحرص على الإسهام في توجيهه أو صناعته من خلال الرواية.

وأضاف الماضي أن ظاهرتَي إلحاح الأفكار والحرص على الوقائعية (لا الواقعية) نتج عنها ظاهرة ثالثة تتمثل في "ضعف التشخيص"، فليس هناك شخصيات روائية أو شخصيات نموذجية (إيجابية أو سلبية) تعيش في مخيلة القارئ زمناً طويلاً، والموجود هو شخصيات معروفة واقعية تنتقل من الحياة إلى العالم الروائي المتخيَّل، لا شخصيات متخيَّلة تنتقل من عالم الفن إلى عالم الواقع وتعيش بيننا كأنها واحدة منا.

وأكد أن مهمة الرواية تكمن في الكشف عن حقائق فنية جديدة من خلال سبر الماضي والحاضر، في حين أن السائد هو التبعية للأحداث السياسية والاجتماعية والاهتمام بالماضي وصُوَره أكثر من محاولة الإرهاص بحركة الواقع وتوجهاتها أو استشراف المستقبل.
وقصد الماضي بـ"الاستشراف": تمكين القارئ من استشراف حركة الواقع، وليس تنبؤ الروائي بما سيحدث، مشيراً إلى أن هذا لا يتحقق إلا بوجود رواية قادرة على سبر الماضي والحاضر وتلبية الحاجات الجمالية والمعرفية للقارئ.

وبيّن الماضي أن هناك تصويراً للكثير من الظواهر دون تعليل فني، أي دون الغوص إلى جذورها وأبعادها المتشابكة، في حين أن بيان الأسباب الفنية للظواهر يؤدي إلى الكشف عن حقائق جديدة وإلى تلبية حاجات القراء الأساسية. أما ما يحدث فكأن الوعي الجمالي الروائي العربي يعيد إنتاج الوعي العام بوسائل أخرى، مع أن مهمته الفعلية تكمن في "تحريض" الوعي العام على تجديد أدواته ومفاهيمه ليصبح أكثر فاعلية وتفاعلاً مع حركة الواقع.

وعلى صعيد "التلقي والمتلقي" لاحظ الماضي أن الوعي الجمالي الروائي العربي الحديث والمعاصر لم يبلغ مرحلة "الرؤيا الجماعية" التي يستوي في مدى ارتياحه إليها وتأثره بها المثقفُ وغيرُ المثقف، بحيث تربط بين الأحاسيس وتتخطّى الفوارق في الميول والمواقف والأذواق، راداً ذلك إلى بروز الذات المبدعة، وإغراء التجديدات التقنية والشكلية، والاستناد إلى الذرائع المذهبية الفنية والفكرية أكثر مما ينبغي.

وحول مدى إسهام حركة نقد الرواية العربية في معالجة هذه التحديات، ومدى تضافرها مع حركة الإبداع الروائي كما هو مفروض، قال الماضي إن هذه الحركة حققت إنجازات قيّمة لا يمكن إنكارها، فقد أسهمت في التعريف والتبشير بهذا الجنس الجديد، وترسيخ حضوره بعد أن كان فناً مزدرى في مرحلة النشأة، ودليل ذلك أن محمد حسين هيكل لم يجرؤ على وضع اسمه الصريح على رواية "زينب" إلا بعد طبع الكتاب طبعة ثانية..

كما أسهمت حركة النقد في محاولة رسم حدود الرواية وطبيعتها الانسيابية وبيان علاقاتها وأبعادها، وفي تقديم العديد من الأصوات الإبداعية التي أصبح لها حضورها العربي والعالمي، وفي محاولة خلق قاعدة من قراء الروايات، وتأسيس نوادٍ ومجلات وجوائز، أي إرساء وعي جمالي روائي وذائقة جديدة.

ولفت الماضي إلى وجود تجارب نقدية متميزة أسهمت في تأسيس أرضية ملائمة لممارسات نقدية لاحقة ذات طابع منهجي، وفي بناء كيان اسمه "حركة نقد الرواية العربية"، وهو كيان ينتمي إليه اليوم العديد من الدارسين والباحثين والمتخصصين، ومن تلك التجارب ما أرساه الناقد المؤسس عبدالمحسن طه بدر.

أما المشكلات التي تعترض العلاقة بين الرواية والنقد، أو تعترض مسار النقد الروائي العربي، فقد بيّن الماضي أنه يمكن توضيحها من خلال ثلاثة مستويات، أولها تفسير النشأة، إذ إن ظهور الرواية العربية الحديثة خضع لتفسيرين، يرى أولهما أنها مستوردة من الغرب، ويرى الثاني أنها امتدادات للتراث القصصي العربي، فأصبحت الرواية بهذين التفسيرين مغتربة عن لحظتها الاجتماعية التاريخية، إذ يعيدها التفسير الأول إلى مكان آخر (الغرب)، والثاني إلى زمان آخر (الماضي).

وأكد الماضي أن الأَولى والأجدى على الصعيد النقدي القول إن الرواية وُلدت تلبية للحاجات المعرفية الجمالية المحلية المستجدة، دون إنكار المؤثرات الأجنبية أو أثر التراث السردي والأدبي، مع ضرورة التأكيد أن علاقة الرواية الحديثة بالتراث السردي علاقة اتصال وانفصال، وأن ظهورها يحتاج إلى قاعدة مادية (مطبعة، مكتبات، صحافة، تعليم، مدارس.. إلخ) ومتلقًّ قارئ، وعلاقات اجتماعية معقّدة، وفوق هذا اضطراب في منظومة القيم.

وأوضح الماضي أن التصنيف هو المستوى الثاني من المشكلات التي تعترض مسار النقد الروائي العربي والتي منها تصنيف الروايات إلى مدارس واتجاهات، فقد دُرست الرواية العربية في مرحلةٍ ما من خلال تقسيمها إلى مدارس واتجاهات: رومانسية، رمزية، وواقعية.. وهو تقسيم ينطلق من هدف نبيل يتمثل في المباهاة بالذات، وأن ما عرفه أدب الآخر يعرفه أدبنا أيضاً.
وبيّن أن هذا التصنيف لا يُشتق من النصوص العربية، وإنما يتخذ النصوص وسيلة لبيان المصطلحات وتوضيحها. وهو تصنيف لا يراعي حداثة نشأة الرواية العربية، يضاف إلى ذلك قلق المصطلحات (مثل "الرومانسية" و"الواقعية".. إلخ) في حقل النقد العربي الحديث، فقد ثبت عقم مثل هذه التصنيفات ولهذا انزوت وربما تلاشت تماماً.
وقال الماضي إن تقسيم الروايات بحسب التواريخ السياسية هو أحد هذه التصنيفات فتبرز تواريخ من مثل: 1948، 1956، 1967، 1973، 1982، 1993.. مبيناً أنه بالرغم من الأثر الكبير لهذه الأحداث أو المنعطفات السريعة المتكررة في مسار الرواية والأدب العربي عموماً، فإن الرواية جنس فني بالدرجة الأولى، لا يخضع تطورها لمنطق السنوات أو المراحل الزمنية الصارمة، إذ لا يُعقل أن تكون الرواية ذات مواصفات فنية وفكرية في عام، وتغدو بمواصفات أخرى في العام الذي يليه.
 
وبيّن أن هذه المسألة تزداد وضوحاً في فن الرواية الذي يتميز بحاجته إلى قاعدة مادية تقدّم لظهوره وانتشاره أو ازدهاره، وإلى زمن أطول لممارسته وإنتاجه، فالرواية أبعد الأجناس الأدبية عن الارتجال لأنها الأكثر بُعداً عن مركز العواطف.

وأشار الماضي هنا إلى التطور اللامتكافئ للأقطار العربية اجتماعياً واقتصادياً، وإلى أن تطور الرواية قد يتوافق مع بعض هذه التواريخ وقد لا يتوافق، فعام 1967 يعدّ إيذاناً ببدء مرحلة جديدة في حياة الرواية، أما عام 1948 فقد كان أثره باهتاً في مسار الرواية لأسباب منها أن الوعي الجمالي الشعري كان الأنسب للتعبير عن النكبة/ الهزيمة الكبرى، لأن الوعي العام آنذاك كان وعياً انفعالياً عاطفياً بالدرجة الأولى.

وهناك التصنيف الاجتماعي السريع للأدباء، وأحياناً للنصوص، حيث يتم فيه الربط بين الأصول الاجتماعية للأدباء (أرستقراطي، برجوازي، برجوازي صغير..) وبين النصوص، فتتحول الروايات عندها إلى وثائق اجتماعية دالّة على أصول الأدباء ومواقعهم.

ورأى الماضي أن مثل هذه الدراسات أو التطبيقات تهتم بالعوامل الخارجية أكثر من النصوص، وتتصف بالآلية، لأن العلاقة بين الموقع الاجتماعي للأديب ونصه علاقة معقّدة ومتداخلة، وتتطلب بحوثاً مجتمعية واجتماعية سابقة.

وأرجع الماضي مشكلات التحليل النقدي إلى أسباب عديدة منها: عدم تبلور مفهوم محدد للرواية يراعي فنيتها وخصوصيتها وأبعادها وعلاقاتها المتشابكة مع أنساق أخرى مثل السياسة والتاريخ والأيديولوجيا واللغة.. وعدم التمييز الدقيق بين حقول الدراسة الأدبية، رغم تباين أسئلة هذه الحقول ومادتها وأدواتها وأهدافها.. إضافة إلى أسباب خارجية، كأزمة الديمقراطية والانبهار بالمناهج الغربية.

وقال إن مشكلات تحليل نقد الرواية تتمظهر في تحول العديد من الممارسات النقدية إلى مقالات سياسية تصاغ بلغة تعميمية إنشائية، ما يُفقد الرواية هويتها الفنية؛ كما تتمظهر في التحليل النقدي لموضوعات الرواية (غرامية، وطنية، اجتماعية، تاريخية..)، وهو تحليل مهم لولا أنه يتم بعيداً عن استخلاص أو مناقشة المنظور الكلي للرواية، فالاقتصار على نقد الموضوعات يؤدي إلى تفتيت الرواية وعدّها أجزاء منفصلة بعضها عن بعض، لا صورة كلية تتصف بالمعنى والتعدد والوحدة.

ومن تلك المشكلات أيضاً: تطبيق مبادئ نظرية الالتزام من منظور أخلاقي لا فلسفي، وهذا أحد أسباب تعثر "النقد الملتزم" وغيابه، إذ لم يعد أحد يتحدث عنه أو عن ضرورته وأهميته.

وأضاف الماضي إلى ذلك هيمنة التحليل الشكلاني في العقود الأخيرة، وتحويل الرواية ومحتوى الشكل إلى أنساق سردية مجردة باستبعاد المعنى والدلالات والأعراف الفنية، واختزال الشخصيات، والنظر إلى السردية بوصفها بناءً لغوياً لا بناءً من القيم الفنية يُشَّيد بواسطة اللغة، وقد تجلى هذا عبر الحماسة للسرد والسرديات، وتطبيق مقولات علم السرد ومصطلحاته بوصفهما نقداً، مع أنهما حقلان متباينان من حيث المفهوم، والهدف، والخطوات الإجرائية، والمصطلحات.

ولفت الماضي إلى مشكلة استقبال المناهج والتيارات الغربية (البنيوية وما بعدها)، وتبنيها وتطبيقها على روايات عربية دون مراعاة لخصوصيتها أو سياقها التاريخي الحضاري، وهو أمر يرسخ التبعية والاتباع معاً، ويؤكد استمرار الانبهار بالغرب.

•  الجبر: أزمة النقد

قال الجبر إن ما أثاره الماضي يركّز ويكثّف الحديث عن أزمة النقد أكثر من أزمة الأدب والرواية، ورأى أن النقد يواجه مشكلة كبرى بصورة خاصة في الرواية، وأنه يتناول جزئيات في الرواية، وليس بوصفها عملاً منسجماً متكاملاً، موضحاً أن بعضهم يَدْرس اللغة وآخر التشكيل الفني، وثالث يضع الرواية في باب الفكر أو المعرفة أو التاريخ.
وأضاف أن النقد إما أن يكون نقد قدح وردح أو نقد مدح، كما أن قلة من النقاد يتعاملون مع النص بحيادية ومنهجية، فأحياناً يلجأ الروائي إلى أصدقائه ليكتبوا عن روايته، وحينها يكون النقد مجاملة وإعلاءً من شأن الكاتب وتسويقاً للرواية، أو قد يحدث العكس.

• الشرافي تيّم: مستقبل ضبابي

من جهتها، قالت الكاتبة منى الشرافي تيّم إن تحديد مفهوم "النقد الأدبي" أمر شديد الصعوبة، ذلك أن المعنى النقدي بحره واسع، وشروطه عديدة ومتنوعة، واستعادت تعريف د.جبرائيل سليمان جبور للنقد من حيث أنه "تطبيق علم الجمال على الأدب"، وبذلك يُعَدّ كل ناقد أدبي أديباً، ولكن ليس كل أديب ناقداً.

وأكدت أنه لا بد لدارس الأدب من العودة إلى نظريات الأدب ومذاهبه واتجاهاته الفلسفية القديمة، التي أثّرت فيه تأثيراً مباشراً، إضافة إلى دراسة مراحلها التاريخية وتقدمها، مستشهدة برأي د.محمد غنيمي هلال حول عدم إمكانية الفصل بين النقد بوصفه علماً من العلوم الإنسانية له نظرياته وأسسه، وبين النقد من ناحية التطبيق، فلا بد من الجانب الأول كي يثمر الثاني.

وأوضحت أن النقد لا يحاسب الأدب للانتقام منه، أو للتقليل من درجة الإبداع الأدبي فيه، أو لحظر حرية الكاتب في تناول الموضوعات التي تثير الجدل في مجتمعه، ذلك أن عمل الناقد هو إغناء النص الأدبي والارتقاء به من خلال سد الثغرات، واتخاذ المواقف المناسبة توجيهاً وتقويماً، وإدراك المناحي الجمالية والإبداعية في النص لحثّ الناس على قراءته.

من جهة أخرى، أكدت الكاتبة أن خروج النقد عن مساره، يحوّل الناقد إلى مؤدِّ أو قارئ يلخص العمل، ويؤدي خدمات معينة سلباً أو إيجاباً، مشيرة إلى أن العملية النقدية هي عملية تذوّق وقراءة معمّقة متأنية للنص الأدبي أولاً، للخروج برؤية موضوعية مجردة بعيدة عن الميول والنزعات الخاصة. ولفتت إلى قول للناقد والمفكر "بيلنسكي" يؤكد فيه أهمية النقد الأدبي: "حين توصف الأعمال الفنية بالعظيمة، فإن ما يقال عن العمل الفني العظيم، لا يقل أهمية عن العمل نفسه".

وحول مسارات الرواية العربية، قالت إن دراسة الرواية العربية تستدعي تتبُّع مسار الفن الروائي عبر التاريخ، والدوافع التي أدت إلى ظهوره، مؤكدة ضرورة العودة إلى نظرية الأنواع الأدبية التي تشير إلى أن ظهور هذه الأنواع أو انقراضها، مرتبط بحاجة جمالية اجتماعية.

وأشارت إلى أن التغيير التاريخي الذي حدث في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن عشر، أدى إلى هيمنة الطبقة الوسطى على المجتمع لأول مرة في التاريخ الإنساني، فكوّن وعياً جديداً مَثّلته الرواية، التي وجدت شروطاً ملائمة لتطورها وانتشارها تمثلت في: مجتمع متعلم، ونضج شعبي، وحرية فردية، وظهور المطابع وقيام دور النشر التجارية، ما أدى إلى تزايد عدد المكتبات العامة، فأصبحت الرواية سلعة رائجة يطلبها القراء.

ولفتت إلى أن الرواية عند "جورج لوكاتش" و"لوسيان غولدمان" جنس أدبي نمطي للمجتمع البرجوازي، وهي وليدة التجربة التاريخية الغربية الحديثة، وأن التاريخ عند "لوكاتش" ينتج عن التفاعل بين الذات والموضوع، وأن كل تفكير في العلوم الإنسانية كما يرى "غولدمان"  إنما يتم داخل المجتمع لا خارجه، لأنه جزء من الحياة الفكرية لهذا المجتمع.

وحول نشأة الرواية العربية، قالت الشرافي تيّم إن النقاد لم يتفقوا على هذه المسألة، فكثيرون رأوا أن الرواية لم توجد في أدبنا العربي، وأنها مستوردة من الغرب. مبينةً أن القراء العرب تعرّفوا إلى فن الرواية في سبعينيات القرن التاسع عشر، بعد ازدهار حركة التعريب، إذ لقيت الروايات الفرنسية والإنجليزية، شعبية كبيرة بينهم.
وأشارت الكاتبة إلى إجماع النقاد على أن أول رواية حقيقية في الأدب العربي هي رواية "زينب" لمحمد حسين هيكل، التي ظهرت في عام 1913، وبعد نجاحها تَشجَّع الأدباء لخوض تلك التجربة، وكانت الروابات حينئذٍ سيراً ذاتية في معظمها أو تقليداً للروايات الغربية المعربة.

ودعت إلى ضرورة التعرف إلى الفكر الحداثي قبل الحديث عن الرواية العربية الحديثة، وهو فكر نشأ في أوروبا في القرن السادس عشر، بعد أن ثار على المعتقدات التي تقيدها سطوة المقدسات.

وأوضحت الشرافي تيّم أن الفكر الحداثي بمفهومه العالمي الإيجابي يعتمد على حرية التفكير والتعبير، فهو يفك التصورات الأصولية القديمة للعالم، ويُحِلّ التصورات العلمية والفلسفية محلَّها. كما أنه يرتكز على فكرة التقدم في كل المجالات، فهو يبتكر أساليب جديدة ويكسر قوالب الرتابة في الأدب.

وأشارت إلى أن المفهوم العالمي لـ"الحداثة"، خضع للاحتكار والاستئثار والتحريف والتأويل، بما يتناسب مع الأهواء والمصالح.

وبيّنت أن ثورة الكثيرين على الحداثة، أدت إلى ظهور فكر جديد هو "ما بعد الحداثة"، الذي انتحى منحى الغموض والفوضى والتحرر، وتسلل إلى معظم مناحي الحياة، وخصوصاً الفنون، ما أتاح الفرصة لمن لم يمتلك المقدرة والموهبة للاقتراب من مجالات تلك الفنون.

وقالت إن هناك أموراً كثيرة تتحكم بفرص الرواية العربية اليوم، وتجعل مستقبلها ضبابياً، منها: تحول النقد الأدبي إلى أداة تتحكم بها منظومة تحتكر الساحة الثقافية والفنية والفكرية والصحفية في الوطن العربي، والتي قد تسوّق عملاً فاشلاً وتجعله في القمة، وتُسقط عملاً مبدعاً يستحق الظهور والصعود. إضافة إلى الإعلام التجاري، الذي يتحكم بالذوق العام، والجمهور الذي يتقبل ما يقدَّم إليه ويتعوّده، بحكم أن هذا هو المتوفر. مشيرة أيضاً إلى بعض دور النشر التي تهتم بالكم على حساب النوع، وتقتصر على الأسماء المعروفة، ما يؤدي إلى "اغتيال مواهب عظيمة وتشييع أعمال عظيمة إلى مثواها الأخير في الأدراج".

وصنّفت الشرافي تيّم الروايات العربية إلى: روايات نالت جوائز كبيرة، وروايات لقيت رواجاً وانتشاراً، وأخرى تستحق الانتشار ولم تنل حقها ولم يتعدَّ انتشارها الأسرة والأصدقاء، وهناك صنف لا يستحق عناء القراءة.

وعرضت لتجربتها في النقد من خلال نقدها عدداً من الروايات وأسلوب كاتبيها، مؤكدة ضرورة الاختلاف وقبول التنوع في الرواية، ومن تلك الروايات ما وصفته بـ"الروايات الواقعية"، كروايتي "شرفة العار" لإبراهيم نصر الله و "أرض السودان (الحلو والمر)" للسوداني أمير تاج السر.. ومنها ما رأت أنها عالجت الصراع المحتدم والأزلي بين الشرق والغرب متمثلة بروايتَي "أقاليم الخوف" لفضيلة الفاروق، و"القاهرة الصغيرة" لعمارة لخوص.

كما ألقت الضوء على روايتين حازتا على جائزة "البوكر" العربية، هما "طوق الحمام" لرجاء عالم، و"ترمي بشرر" لعبده خال. وتساءلت هنا: أين الإبداع الذي أهّل مثل هذه الروايات للحصول على "البوكر"؟

كما تساءلت عن مقومات نجاح العمل الروائي في عصرنا الحاضر؟ وتابعت مستنكرةً: هل هو الثالوث المحرم المتمثل في الدين والجنس والسياسة، الذي بدأ يرسم نهجاً جديداً لمسار الرواية، ويعدّ ركيزة أساسية في بنائها وتكوينها المتمثل في عصبيات طائفية ونزاعات وخلافات واضطرابات تعمل على تأجيج الحروب.. وفي الصبغة الجنسية المبتذلة وتجاوزها إلى الشذوذ غير الإنساني، وكذلك في التطرف والتشدد والدعوة إلى الإرهاب، والتطاول على الأديان والعقائد والموروثات وتجاوز حدود المحرمات؟

وتابعت الكاتبة: إن لم يكن الأمر كذلك، أهي فلسفة الغموض والضبابية التي تحمل شعار: "إذا لم يفهم القارئ، إذن أنا مبدع"؟

وأكدت الشرافي تيّم أن الكلمة الحرة مسؤولية وجهاد، وأن الفن إبداع وخلق ورسالة وإعادة تكوين، محذرة من لجوء عدد كبير من الروائيين الشباب، إلى تقليد كتابات غيرهم من مشاهير الروائيين العرب لغةً وأسلوباً، كوسيلة سهلة وسريعة للوصول إلى عالم الشهرة، مبينة أنهم يمسخون كتاباتهم بذلك، ويحدّون من إبداعهم، ويتسببون في ضياع هويتهم الأدبية. كما حذّرت من تقليد الروايات الغربية إلى درجة نسخها، ومن تنازل القارئ عن حقه في الحكم على نجاح رواية ما أو فشلها، وفي محاسبة الكاتب والناقد معاً.

• سليم: انحياز النقد

قالت القاصة الفلسطينية المقيمة في أستراليا دينا سليم إن المرأة الروائية عندما تكتب، يلتصق ما تكتبه في الذاكرة لدرجة أن القارئ ينسى أن الكاتبة امرأة، مشيرة إلى وجود تمييز بحق المرأة الروائية لصالح الرجل "الروائي" من قبل النقاد.

 وتساءلت سليم: على أي أساس يختار النقاد الروايات ويدرسونها؟ مؤكدةً وجود العديد من الروايات الجميلة والمغمورة التي لا يلتفت إليها النقاد الذين يتوقفون عند أسماء معينة ويتناسون أسماءً أخرى.

• مشارك: دورة تكاملية

 قال أحد المشاركين إن الأدب العربي يمثّل دورة تكاملية مع المجتمع ويتأثر بكل ما يحيط به، كما يتأثر مداً وجزراً بالأحداث، سواءً كانت سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية.

ولفت إلى أن قيمنا بدأت تتغير وتتطور كبقية الشعوب، فقد اقتبسنا كثيراً من أوروبا وأخذنا من أدبهم، لكننا فشلنا في تصدير ثقافة قيمية جديدة رغم أننا كنا نُصدّر لهم الثقافة والأدب.. كما فشلنا في التأكيد أننا شعوب تحاكي الماضي والمستقبل والحاضر، لا شعوباً تتباكى على الماضي فقط.

• العجارمة: حصانة الجوائز

وحول المرأة الروائية وعقدة ظلم الرجل لها، قال سميح العجارمة إن الروائية أحلام مستغانمي مثلاً أفسدت على قرائها من الرجال متعة قراءة روايتها الأخيرة منذ الصفحة الأولى، إذ إن القارئ يعرف من السطر الأول أن هذا النص هو نص نسائي قبل أن يعرف أن كاتبته امرأة.

وأشار العجارمة إلى تراجع مستوى النقد، مضيفاً: لو أن كاتباً معيناً نال جائزة دولية فإن النقاد يتراجعون عن توجيه النقد لأي نص أدبي له.. مستنكراً تحول الجائزة إلى حصانة للروائي ضد أي نقد.
 
• الموسى: عنصر الإمتاع

وشدّد أحمد الموسى على عنصر المتعة في الرواية، فَبِها يستطيع الكاتب أن يوصل للقارئ جميع الرسائل التي يريدها عبر روايته. لافتاً إلى أن ما يهتم به الكاتب في الغالب في مجتمعنا الشرقي، هو التركيز على تكنيكية الرواية، وكيفية الدخول لها والخروج منها وأساليب طرحها.

• السواعير: التقنية والأسلوب

وأوضح الزميل الشاعر إبراهيم السواعير أننا كإعلاميين وسياسيين وروائيين تجاوزنا الثالوث المحرم بحكم الشفافية التي نتمتع بها في بلدنا، بحيث أصبحت الأمور كلها متاحة وصار التركيز الأكبر على التقنية والأسلوب الذي يتبعه الكاتب.

• د.خديجة: الأخلاقي والفلسفي

قالت د.خديجة إن د.شكري الماضي إن كان يرى أن الرواية تطبق مبادئ نظرية الالتزام بالمنظور الأخلاقي وتفتقر إلى الأسس الفلسفية، فكأنه يفصل المنظومة الأخلاقية عن المبادئ الفلسفية، موضحةً أن الأسس الفلسفية فيها مبادئ أخلاقية لا بد من الالتزام بها، كما أنها تضم مبادئ سياسية كالعدالة والحرية.

ورأت أن الشرافي تيّم حملت على فلسفة وفكر ما بعد الحداثة وعدّتها سبباً من أسباب الرذيلة، في حين أن فكر ما بعد الحداثة جاء ليتحدث عن التنوير، وفيه من المبادئ القيّمة ما يدعو إلى الكتابة على النحو الذي نراه في الروايات.

• الماضي: تصوير الظواهر

قال الماضي إن العرب طبّقوا نظرية الالتزام في الخمسينيات والستينيات بمنظور أخلاقي، إذ كان على الأديب أن يكرس أدبه في خدمة الفقراء والمضطَهدين، ولا يحق له أن يكتب عن عواطفه الشخصية أو الذاتية في وقت يتلّوى فيه الوطن تحت ضربات أعداء الداخل والخارج.

وأضاف: كلما تغلغل الأديب في تصوير الظواهر الاجتماعية وبيّن القوانين التي تتحكم في هذه الظواهر، يرتقي عمله من الناحية الفنية.

ورأى أن الكاتب إذا صوّر الظواهر الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من جذورها ووضّح القوانين التي تتحكم بها، فإنه بذلك يقوم بتعليلها من منظور فلسفي.

• العجيلي: نشاط معرفي

قالت الروائية د.شهلا العجيلي إن الرواية العربية تعيش في الألفية الثالثة أبهى عصورها، فإذا نظرنا إلى هذا التنوع والكتّاب المخضرمين والشباب الذين يكتبون اليوم، نجد حالة كبيرة من تطور الأفكار والبنى الفردية. مضيفة أن البنية الشكلية لم تعد مهمة، كما لم يعد هناك قضية واضحة ومركزية نبتدع لها الموضوعات.
وبيّنت أن كل موضوع أصبحت له قضية، نظراً لما أصاب الرواية من تطورات، وما مرّ من أحداث تاريخية على البنية الثقافية الاجتماعية.

وتابعت أن النقد يأتي تباعاً لوظيفة الأدب، ولا يمكن أن يكون إلا نشاطاً معرفياً.

وأكدت أنها عندما تقرأ هذا المنتج المسمى "الرواية"، تجد نفسها راضية عن هذا التنوع، مشيرة إلى أنها لا تتأثر بالإعلام أو ما يروّج له.

• فحماوي: "ألف ليلة وليلة"

وتساءل الروائي صبحي فحماوي: هل ما أضعف الرواية هو تورط النقاد في الحديث عن المدارس الروائية بدلاً من الحديث عن الرواية؟

وفي ما يتعلق بالرواية وأن أصلها غربي، تساءل فحماوي مستنكراً: أليست رواية "ألف ليلة وليلة" الرواية الأم التي تمثل صورة عن الرواية الحداثية جداً؟ مشيراً إلى أن سيرفانتس في "دون كيشوت" قال إنه أخذ الرواية عن شخص عربي.

وحول قول الشرافي تيّم إن بعض الروايات مغمورة وهي عظيمة، وبعض الروايات سطحية وهي مشهورة، تساءل فحماوي: إذن كيف نُشهر المغمور؟

واستوضح عن موضوع التابوهات الثلاثة، هل المقصود به أن الكُتّاب لم يعودوا يكتبون إلا في هذه التابوهات، أم إن الجوائز لم تعد تُعطى إلاّ لأجلها؟

• الماضي: علاقة اتصال وانفصال

عقّب الماضي على مداخلة العجيلي، مؤكداً أن الرواية في الألفية الثالثة في أبهى عصورها، وأن الرواية أكثر الأجناس الأدبية بعداً عن مركز العواطف.

ونفى الماضي أن تكون رواية "ألف ليلة وليلة" تمثل صورة عن الرواية الحديثة، مبيناً أننا عندما نتحدث عن رواية حديثة فإننا نتحدث عن التحديث (مبنى ومعنى)، أي في الأسلوب والموضوع واللغة (أي "الهوية"). وأوضح أن علاقة الرواية الحديثة بالفرد العربي القديم علاقة اتصال وانفصال، ولكن هي بنت لحظتها الاجتماعية الاقتصادية، وعندما تتهيأ الظروف لولادتها فإنها تولد أو تختفي.

• الشرافي تيّم: الثالوث المحرَّم

وفي ردها على الزميل السواعير أكدت الشرافي تيّم أننا لم نتجاوز الثالوث المحرم، مبينة أن الجوائز تُعطى للروايات التي تتناول الثالوث المحرم والابتذال الجنسي. وأضافت أن معظم الروايات التي نالت جائزة "البوكر" إنما هي فضائح جنسية أو تناولت رجال الدين أو التطرف.

وتعقيباً على ما طرحته د.خديجة، قالت الشرافي تيّم إننا لو طبقنا أسس فكر ما بعد الحداثة بمعناها العالمي، لكنا انتقلنا إلى الأفضل وتقدمنا، مضيفةً أن الرواية والأدب يتعرضان للاحتكار كما كل شيء آخر يتعرض للاحتكار والتحريف والتأويل. وقالت الكاتبة: أنا مع الحداثة والتحرر من القيود، ولكن ضد أن تكون الحداثة هي المجال الذي يتسّرب إليه من لا يستحق الدخول إلى مجالات الفن.


 

يمكنكم متابعة مقاطع من هذه الندوة ادناه

Click to download in FLV format (10.49MB)

 


 

 
Banner
الرسائل البريدية
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30