دور الاعلام في التوعية البيئية PDF طباعة أرسل إلى صديق


مركز الرأي للدراسات : ورشة عمل " الوضع البيئي في الاردن والتحديات الحضارية "

ورقة عمل بعنوان : دور الاعلام في التوعية البيئية

اعداد : وليم هلسة

2002

دخل مفهوم "التنمية المستدامة" Sustainable Development قاموس المفردات التنموية في العقد الاخير من القرن الماضي، وذلك اثر المبادرة الدولية الفريدة التي شهدها العالم، والمتمثلة بقيام الامم المتحدة بعقد مؤتمرات دولية لوضع اطار متكامل لنهج شمولي يهدف الى تحقيق التنمية الشاملة التي تعتمد على مفاهيم ومناهج جديدة.. تعمل بصورة اساسية على تحسين نوعية حياة الانسان، وحماية حقوقه وصيانة كرامته.

وترافقت هذه المبادرة الدولية بسلسلة تحولات كبرى على مختلف الاصعدة، كانتشار وسائل الاتصال، وتدفق المعلومات، وبروز التكتلات الاقتصادية الكبرى، والاتجاه نحو العولمة، وقيام منظمة التجارة الدولية.. واثرت هذه التحولات بشكل واضح على جميع مجالات الحياة المختلفة في جميع انحاء العالم، وعلى كافة المستويات: الافراد، الاسر، المتجمعات، والدول.

ويأتي التحول الديمقراطي الحدث الابرز في هذه التحولات حيث اصبح سائداً وبدرجات متفاوتة – في معظم بلدان العالم الثالث، بعد ان كان مقتصراً على الدول الصناعية، مما اتاح لمؤسسات المجتمع المدني ان تشارك في عمليات التنمية وصنع قراراتها.

ويشمل مفهوم التنمية المستدامة الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية مع حفظ حق الاجيال القادمة في المصادر الطبيعية.

وسأتحدث عن مفهوم التنمية المستدامة حيث انه مفهوم واسع يشمل القضايا البيئية.

تحديات التنمية

وضعت مؤتمرات الامم المتحدة الاخيرة برامج عمل وتوصيات محددة، وبالرغم من انها عقدت بصورة مستقلة عن بعضها البعض، الا ان برامج العمل هذه تشكل اطاراً موحداً لمنهج فكري وعملي.. حيث انها استهدفت جميعها تحقيق التنمية المستدامة.. لتحسين البيئة المعيشية للناس.. جميع الناس، بدون أي تمييز من أي نوع كان!.

وتواجه الدول تحديات كبيرة وخطيرة في طريقها لتطبيق برامج هذه المؤتمراتـ، وتحقيق التنمية المستدامة، لعل ابرزها ضعف الاقتصاديات الوطنية للدول النامية، وتراكم الديون الهائلة التي تستنفد مواردها لتسديد فوائد هذه الديون، والفرق الكبير في مستوى دخول افراد الدول النامية والدول الصناعية الامر الذي يؤدي الى تهميش دور الفرد داخل الدول النامية.

وتهتم الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، بالتحديات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، كما تهتم بها منظمات الامم المتحدة، ولجانها الاقليمية، بالاضافة الى مؤسسات المجتمع المدني التي تم تكوينها خلال السنوات الاخيرة لتساهم ايضاً في العملية التنموية.

وتعمل هذه الدول على وضع البرامج والسياسات التي تلبي الاحتياجات والاولوية الوطنية، وتنفذ مشروعات البنية التحتية الفيزيائية، ولكنها تهمل تماماً التنمية الثقافية.. التي يجب ان تسير جنباً الى جنب مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

اهداف المؤتمرات الدولية

اعتبرت المؤتمرات ان البشر هم في مركز اهتمامات التنمية المستدامة، التي تجمع بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة مع الاحترام التام لجميع حقوق الانسان والحريات الاساسية، بما في ذلك الحق في التنمية ولتوفير وسيلة لاقامة عالم ينعم بمزيد من الاستقرار والسلام، ويقوم على اساس رؤية اخلاقية وروحية.

واكدت هذه المؤتمرات على ان اعتبار الديمقراطية واحترام حقوق الانسان، والحكم المتمتع بالشفافية، والادارة الرشيدة، والطابع التمثيلي والمساءلة في جميع قطاعات المجتمع، فضلاً عن المشاركة الفعالة من قبل المجتمع المدني اسساً لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة.

والتزمت دول العالم خلال تبني الاعلانات الصادرة عن المؤتمرات العالمية برؤية سياسية واقتصادية وبيئية واخلاقية وروحية للمجتمع العالمي تستند الى مبادئ:

- المساواة

- التضامن

- الشراكة

- الكرامة الانسانية

- الاحترام

- التعاون

لتحقيق اهداف التنمية, ولتعزيز قيام عالم اكثر استقراراً وانصافاً عالم يخلو من الظلم والنزاعات، يسهم في احلال السلام العادل والشامل وينبذ كافة اشكال انتهاكات حقوق الانسان والهيمنة الاجنبية الاستعمارية والاحتلال الاجنبي والاختلالات الاقتصادية والفقر والجريمة.

واعتمد خطط العمل العالمية في تنفيذها على الحوار منهجاً واسلوب عمل وطريقة تعامل ووسيلة لحل القضايا، وتطويراً للعلاقات القائمة.

وتتطلب عملية ادارة الحوار بين كافة الجهات الفاعلة في التنمية القيادات الحكومية والمجتمعية التي تؤمن بالحوار وتعمل من اجله للاتفاق على تحديد الاولويات، وبرمجة تنفيذها، وتوفير التمويل الكافي في الوقت المناسب، وحشد المدخرات المجتمعية، وصولاً الى اشراك كافة عناصر المجتمع المدني، المواطنين، وجمعياتهم الاهلية، ومنظماتهم القاعدية والنساء والاطفال ومنظمات القطاع الخاص والمستثمرين والاكاديميين والبرلمانيين في تنمية المجتمع واستدامة المستوطنات البشرية ومواجهة آثار النمو السريع للتحضر.. وتحقيق استدامة التنمية.

وسيقود الحوار الناجح الى خلق ارضية ملائمة للتطور والنمو الاقتصادي والاجتماعي ويراكم عليها من اجل تضامن وطني واقليمي يكون صالحاً واساسياً لالغاء التوترات واعباء شبح الازمات والصدامات والحروب والاهوال والكوارث الطبيعية او التي من صنع الانسان.

التحديات الحضرية

تواجه المدن تحديات ضخمة، ولعل اهمها القضايا الناجمة عن السرعة الهائلة للتحولات الحضرية، تركز سكان الحضر في المدن الكبيرة وامتداد المدن الى مناطق جغرافية اوسع، وسرعة نمو المدن الضخمة، وتشير تقديرات الامم المتحدة الى انه بحلول عام 2005 سيعيش اغلبية سكان العالم في المناطق الحضرية، وسيشكل الاطفال حوالي 40% من هؤلاء السكان، حيث تم الدخول الى القرن الحادي والعشرين بأعباء ثقيلة على كافة الموارد والمصادر وخدمات البنى الاجتماعية والفيزيائية.

ويتوقع ان تبلغ الزيادة السكانية في العالم خلال العقدين القادمين بليوني نسمة مما يزيد من اعباء التحديات لتلبية الاحتياجات المتزايدة لهؤلاء السكان وخاصة في ظل الهجرة المتزايدة من الارياف الى المدن وتدني الانتاج الزراعي في معظم دول العالم وخاصة النامية منها.

وستواجه المدن، في المجال الاقصتادي، تحدياً رئيسياً آخر، يتمثل في العولمة المتزايدة للاقتصاد التي تعني ان الناس في المجتمعات المحلية يتاجرون في اسواق اكثر اتساعاً وان الاموال الاستثمارية تتوافر في اغلب الاحيان من مصادر دولية، ونتيجة لذلك سيرتفع مستوى التنمية الاقتصادية في بلدان كثيرة، وستتسع الفجوة في الوقت نفسه بين الفقراء والاغنياء، بلداناً وشعوبا، مما يفسر الحاجة الملحة والمستمرة لاقامة شراكات من اجل تهيئة بيئة اقتصادية دولية مواتية بدرجة اكبر.

التحديات الاجتماعية:

وقد ادت تكنولوجيا الاتصالات الجديدة الى جعل المعلومات متيسرة على نطاق اكبر اتساعاً والى تسريع جميع عمليات التغيير الاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية وكذلك الثقافية، مما ادى الى بروز قضايا جديدة في كافة المجتمعات تتصل بالارتباط الاجتماعي والامن الشخصي والابداع الفردي..

واصبحت قضية التضامن قضية اساسية ومركزية، وبرزت مشاكل جديدة بشكل اكثر حدة، كالبطالة.. التدهور البيئي.. والتفكك الاسري وعمليات النزوح السكاني الواسعة النطاق سواء بسبب الكوارث الطبيعية او الحروب او الكوارث من صنع الانسان.. وانتشرت انتهاكات حقوق الانسان وعمليات العنف وازدادت اعداد اطفال الشوارع.. والمشردين الذين يعيشون بلا مأوى.

ان المجتمع الدولي وعلى كافة الاصعدة والحكومات الوطنية والمجتمعات المحلية والمنظمات الجماهيرية، يهدفون في مجمل نضالاتهم الى توفير نوعية افضل لشروط الحياة لجميع المواطنين، بما في ذلك توفير القاعدة المتينة للبيئة المواتية لحياة البشر، ومنها الحفاظ على الموارد وتنميتها والبيئة وحمايتها، والانسان وتوسيع فرص الاختيارات امامه، بالاضافة الى الالتزام بتطبيق حقوق الانسان بما يشمل حقوق المرأة والطفل، والقضاء على كافة اشكال التمييز بما فيها التمييز القائم على نوع الجنس، وهذا الهدف يتطلب بذل الجهود المستمرة من قبل جميع فئات المجتمع وشرائحه، ودعم المجتمع الدولي.

الناس والتنمية

اكدت جميع برامج العمل وخططها الخاصة بمؤتمرات الامم المتحدة العالمية على ضرورة مشاركة الناس في العمليات المرتبطة بالتنمية وخاصة التنمية الحضرية بمختلف ابعادها، فالبشر هم ركيزة التنمية الاساسية، وهم الذين تستهدفهم برامج التنمية ويجب ان تنعكس اثار التنمية ايجابياً على مستويات حياتهم بصورة مباشرة وواضحة.

ولكن لم يتم تحديد مفهوم المشاركة ولم تحدد هذه البرامج اشكال المشاركة.. بل اكثر من ذلك فقد تم استخدام مناهج واساليب عمل لم تكن واضحة تماماً.. وفي بعض الحالات لم تكن مفهومة، وافتقرت الى الآليات الواضحة السهلة والمفهومة من قبل الناس والمسؤولين ايضاً.

فقد امتلأت هذه البرامج والخطط بمصطلحات حديثة تعبر عن مناهج جديدة في التنمية، وتعكس رؤى جديدة تم التوصل اليها خلال عمليات تشاورية طويلة وصعبة بين ممثلي الدول بشكل رئيسي، وبمساهمة من مجموعات محدودة تمثل المنظمات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني.

وكمثال على هذه التعابير.. التنمية المستدامة، التمكين، المشاركة، بناء القدرات، والتنمية المؤسسية، الموئل، الشراكة، الشفافية والعولمة.

وهناك العديد من الدول ضمن البلدان النامية لم يتم فيها بناء اطار قانوني يسمح بوجود المنظمات الاهلية ومؤسسات المجتمع المدني.

التنمية.. وحقوق الانسان

اكدت مختلف البرامج وخطط العمل على ان التنمية المستدامة تجمع بين التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية وحماية البيئة مع الاحترام التات لجميع حقوق الانسان والحريات الاساسية بما في ذلك الحق في التنمية.

ويجب ان توفر التنمية وسائل لاقامة عالم ينعم بمزيد من الاستقرار والسلام ويقوم على اساس رؤية اخلاقية وروحية، وتعتبر الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والحكم والادارة والطابع التمثيلي والمساءلة في جميع قطاعات المجتمع فضلاً عن المشاركة الفعالة من قبل المجتمع المدني اسساً لا غنى عنها لتحقيق التنمية المستدامة.

واكدت ايضاً انه من شأن الافتقار الى التنمية وانتشار الفقر المدقع ان يحولا دون التمتع الكامل والفعال بحقوق الانسان وان يضعفا الديمقراطية والمشاركة الشعبية الهشة الا انه لا يمكن التذرع بأي من هذين الاعتبارين لتبرير انتهاك حقوق الانسان والحريات الاساسية.

ثقافة التنمية

ان المناهج والافكار الجديدة وخطط العمل الجديدة والتي تم اقرارها من قبل الدول الاعضاء في الامم المتحدة، والتي اشتملت على مفاهيم جديدة مختلفة عن السائد حالياً، تتطلب دوراً جديداً لمتخذي القرار التنموي، وللناس المستهدفين ببرامج التنمية والمؤسسات في المجتمع المدني بما فيها سلطات الحكم المحلي، وهذا يتطلب بالضرورة البحث عن لغة جديدة للتخاطب والتفاهم بين جميع هذه الجهات، هذه اللغة التي يجب ان تحظى بتوافق جميع الاطراف، تعمل على ايجاد حالة من الثقافة المعرفية والسلوك الثقافي المرتبط بسلوك الافراد والجماعات في اطار محيطها وليس فقط بالمعرفة المختزنة لدى الافراد، لذا فان الوعي بقضايا التنمية والبيئة هو سلوك حياتي يومي اكثر من كونه فهماً نظرياً.

ومن هنا، يأتي دور الاعلام في صياغة وتشكيل "ثقافة التنمية" مستهدفاً صانعي القرار والمسؤولين والمواطنين الذين يعتبرون الهدف الاساسي للتنمية وركيزتتها الاساسية، بهدف نشر المعرفة بمفردات التنمية المستدامة وشرح لغتها وتبسيطها وخلق حالة من الالتفاف الجماهيري حول برامج التنمية لتحقيق اهدافها وتوزيع مكاسبها بعدل ومساواة.

دور الاعلام في القرن القادم

اثرت ثورة المعلومات التي شهدتها حقبة اواخر القرن الماضي بشكل بالغ على اوجه الحياة المختلفة، بعد ان اتاحت شبكات المعلومات، توفرها، وجعلها حرة، وفي متناول الجميع، مواطنين وصانعي القرار.

كما اننا عبرنا بوابة القرن الجديد، وما زال العالم يعاني من مشاكل عديدة لم يتمكن من السيطرة عليها او حلها، بالرغم من كل الجهود الطيبة التي بذلت وعلى كافة الاصعدة.

فقد دخلنا القرن الجديد وما يزال اكثر من مليار شخص في العالم يفتقرون الى المأوى المناسب واكثر من مائة مليون انسان يعيشون بلا مأوى على الاطلاق، مع ما تمثله هذه الصورة من فقر ومرض وتخلف وما تعززه من مشاكل اجتماعية وامنية تهدد سلامة المجتمع، أي مجتمع.

ونحن في المنطقة العربية، ما زلنا نعاني ايضاً من مشاكل في قطاع الحضر، تتمثل في الاعباء المتزايدة التي تتحملها المدن، والتجمعات الحضرية لكي تحافظ على مستوى لائق من الظروف المعيشية لسكانها.

ولمواجهة هذه التحديات.. والكثير غيرها.. فان الاعلام يستطيع ان يؤدي دوره بأيجابية اكبر، ويكون وسيطاً نزيهاً بين اطراف العلاقة.. وحكماً عادلاً تجاه التحديات التي يفرضها الواقع الاقتصادي العالمي.. وصديقاً اميناً للمساهمة في التغلب على الآثار الاجتماعية لبرامج التكيف الاقتصادي.

الاجندة الاعلامية:

ولا احد ينكر بأن للاعلام دوره الاساسي في تشكيل اتجاهات الرأي العام تجاه القضايا المختلفة، ولاحساسنا بضآلة الاهتمام الاعلامي بقضايا التنمية الوطنية، مع معرفتنا بالاولوية المطلقة للفعل السياسي على اجندة الاعلاميين، ووسائل الاعلام، كان لا بد من التفكير باعادة النظر بمنهجية تناولنا لقضايا التنمية في وسائل الاعلام، والمساهمة في تكوين آراء الناس ومواقفهم تجاه القضايا المرتبطة بظروف معيشتهم وانتاجيتهم وبيئتهم.

وسيشهد القرن الجديد تحولاً جوهرياً في التركيبة المجتمعية لمختلف بلدان العالم، حيث يعيش اكثر من نصف سكان العالم في المناطق الحضرية، أي انه سيكون "قرن المدن" فعند بداية هذا القرن كان اكثر من نصف سكان العالم في المدن بينما سيعتمد النصف الآخر من السكان وبشكل متزايد على انشطة المدن الاقتصادية والاجتماعية.

وفي المنطقة العربية، فان ثلثي السكان يعيشون في المدن مع ما يشكله هذا الوضع من تحديات واخطار تواجه المدن.

لا بل ان الاعلام بدأ يظهر بأنه مقصر تجاه الاحداث داخل الحدود الجغرافية لكل وطن، فبدأنا نسمع اصواتاً مرتفعة من اصحاب قرار ووزراء ومسؤولين يطالبون بوضع استراتيجيات اعلامية في ميادين مختلفة، فنسمع احياناً عن ضرورة وضع استراتيجية اعلامية صحية، واخرى لمعالجة الفقر، وغيرها لمكافحة البطالة، واخرى للبيئة، ولترشيد الاستهلاك، وللمياه وللكهرباء ولتنظيم الاسرة وللتعليم وربما نصل الى جميع مناحي الحياة.

ورغم كل هذه المطالبات (ومن كافة المسؤولين) فما يزال رجال الاعلام والصحفيون ورؤساء تحرير الصحف صامتين، كأنهم في حيرة من امرهم للتجاوب مع هذه الطلبات التي تبدو مشروعة.. وتبدو توظيفاً للاعلام لدى صانع القرار.

ولا احد سواء من الوسط الاعلامي او من العاملين في حقول التنمية المختلفة لم يطرح سؤالاً حول رغبة الاعلام ذاته.. ماذا يريد الاعلاميون من اعلامهم؟ وما هو دور الاعلام حالياً ومستقبلياً..

فما هو الدور المتوقع للاعلام؟

الدور المتوقع للاعلام:

اذا اردنا استطلاع الدور المتوقع للاعلام فعلينا بالتأكيد التعرف على الاتجاهات الاعلامية المعاصرة، التي اوجدتها حاجات التطور في اساليب الحياة العصرية التي نسير باتجاهها ولا بد من مواجهتها.

هذا التطور الذي شمل كلاً من الوسيلة الاعلامية.. ومحتواها ووسائل حمل المضمون الاعلامي للناس، فالتسارع المذهل في ثورة الاتصالات لم يجعل العالم قرية صغيرة فحسب، ولم يهدم كل الحواجز فقط، بل وضع العالم كله في البيت او في الجيب.. ولا داعي لمزيد من الشرح عن معلومات تتناول تطور الوسائل الاعلامية التي تربط البث المرئي والمسموع بالكمبيوتر.. بقنوات المعلوماتية المختلفة.. بصحافة العالم وبكل مكان تتوفر به معلومات او احداث.

هذه الثورة.. ادت ايضاً الى هدم اسوار جميع القلاع في العالم.. فلم يعد هناك ما يمكن ان نخفيه عن الاعلام.. ولم يعد هناك خوف مما كان يسمى بالاختراق، فكل شيء اصبح مكشوفاً للجميع، حتى تفاصيل حياة الانسان الخاصة.

ولاستكمال السؤال.. لا بد من طرح التساؤل حول شكل الاعلام الذي يصنعه الاعلاميون والذي يرغبون بصنعه.

وربما ايضاً.. لماذا يرغبون بصنعه.؟

ان الاعلام في ابسط تعريفاته هو "استخدام رسائل اعلامية مختلفة لايصال فكرة معينة الى جمهور مستهدف من اجل احداث تغيير في سلوكه".

فما هي الرسائل الاعلامية التي يوجهها الاعلام؟

ومن هو الجمهور المستهدف؟

وما هو التغيير المطلوب احداثه؟

ولطرح المزيد من الاسئلة.. يبرز السؤال الاكثر تعقيداً.. هل الاعلام نقل الحدث.. ام صنع الحدث.. ام المشاركة في صنعه؟

الاعلام والمجتمع

ابتداءً اعلن انني اؤمن بأن رجال الاعلام والفكر والادب ينحازون انحيازاً مطلقاً لمصلحة الناس، وحقوقهم ورفاههم الاجتماعي وتحسين بيئتهم المعيشية.

ومنحازون ايضاً الى حق الناس، كل الناٍ، في العيش بكرامة وحرية، وبمستوى اقتصادي لائق، وحقهم في فرص العمل والتعليم والرعاية الصحية.

هذا الانحياز يجعلنا نقف في صف الجماهير وحقها في الحياة!.

هذا الانحياز يحكم دور الاعلام في المجتمع.. ويحدد اطر رؤيته للقضايا التي تتعلق بالناس ومجتمعاتهم.

ودعونا نقفز عن الدور التقليدي للاعلام في معالجته لمختلف القضايا.. ودوره في التوعية والتثقيف.. لنلقي نظرة على دور الاعلام المتوقع في القرن الجديد الذي يحدد تطوره الاتجاهات العالمية سواء تطور وسائله التكنولوجية، او رسائله ومحتواه.. وادارة العملية الاعلامية والتخطيط لها.

ان معظم الاتجاهات العالمية وفي الدول الاكثر تقدماً تتركز في مجالين اساسيين: التخاصية، والتخصص.

التخاصية.. وكما هو معروف تعني انتقال الملكية من القطاع العام الى القطاع الخاص.

والتخصص.. يعني الانتقال من التعميم والشمول الى التحديد في رسم معالم الرسالة التي تعني اكثر ما تعني مرسلها ومستقبلها دون عامة الناس.

هذا التخصص الذي يفرض ادواراً جديدة على صناعة الاعلام، ويلقي على عاتق العاملين فيه مسؤوليات جديدة تستدعي برامج خاصة لمواجهتها لعل ابرزها رفع كفاءة العاملين، وبذل مزيد من الجهود للمساهمة في انخراطهم داخل اطر قضايا محددة او اصعدة متخصصة ليتمكنوا من معالجتها.

ولا بد من مناقشة الظروف المحيطة بالمؤسسات الصحفية سواء كانت مالية او ادارية او تقنية.

وهنا تبرز ملامح الدور الجديد للاعلام..

الشراكة الاعلامية:

الرؤية الواضحة لدور الاعلام حالياً ومستقبلياً تحدد الدور المطلوب للمساهمة في التنمية والبيئة.

فالاعلام يقوم بأداور تقليدية اساسية تتمثل في الرقابة والنقد والتقييم تجاه كافة القضايا التي يواجهها المجتمع، ولا احد يرغب في ان يتخلى الاعلام عن هذا الدور، وخاصة بعد سقوط المركزية الاعلامية، وانهيار الرقابة، بل ان المجتمع المدني يطالب الاعلام بدور اكبر لتعزيز نشاطات مؤسساته وضمان حريته وحماية افراده من السلطات الاخرى التي تشكل نظام الحكم في أي بلد، ومراقبة اداء هذه السلطات الديمقراطي,.

اذن.. اين يقع دور الاعلام في خضم كل هذا؟ هل يمكن اعتبار الاعلام شريكاً كباقي فعاليات المجتمع المدني؟

اعتقد ان ذلك غير كاف.. لانه سيحد من آفاقه وسيطبعه بهوية محلية قد تكون معزولة، فطبيعة الاعلام الشمولية والقادرة على ربط مختلف الاتجاهات والاهتمامات، وقدرته على النفاذ واجتياز الحواجز الجغرافية والرقابية يشكل الواسطة السحرية التي تحمل كل عناصر التنمية وترحل بها الى المستقبل.

لذا.. دعونا نفكر بتعاضد المؤسسات الاعلامية مع مؤسسات المجتمع المدني.. لتشكل تحالفاً اعلامياً تنموياً دون التأثير على مهام الاعلام الاخرى.

فالحليف الاعلامي سيكون صاحب الدور الاساسي في توجيه مؤسسات المجتمع المدني وبصفة خاصة المنظمات غير الحكومية والسلطات المحلية في التنمية الاجتماعية والاقصتادية والثقافية محلياً ووطنياً وسيساهم في تحقيق التنمية التي نريدها لمواطننا ومدننا.

هنا لا بد من الاشارة الى اهمية التدريب للعاملين في مجالات الاعلام كافة، سواء كان التدريب اعلامياً او شخصياص، فهناك العديد من مجالات المعرفة التي ما يزال يجهلها اعداد كبيرة من الاعلاميين مما يسبب نشرها في نقل الرسالة الاعلامية للناس، وهذه المسؤولية تقع على عاتق الاعلاميين انفسهم كما تقع على عاتق متخذي القرار والمسؤولين الذين يفتقدون الى اللغة المشتركة عند الحديث عن القضايا الفنية (كموضوع استخدام الفحم الحجري في مصانع الاسمنت الاردنية).

كما تقع على عاتق المؤسسات الاعلامية والصحفية مسؤولية ايجاد اقسام متخصصة بأشكال وانواع المعرفة، فالوسائل الاعلامية تفتح اقساماً متخصصة للقضايا الجماهيرية كالرياضة، والادب، والمرأة، والصحة، ولكنها لم تستطع ان تخصص اقساماً بيئية او تنموية، واعتقد ان ذلك مرده الى الكلفة المالية التي يجب ان تتحملها.

نحو ثقافة تنموية

فالاعلام بكافة وسائله لا يستطيع ان يصنع الحدث.. ولكنه يساهم بشكل رئيسي في صياغة توجهات الرأي العام، ويؤثر على مراكز صنع القرار ويمارس مهامه في الرقابة والنقد والتثقيف.

وعليه، فان النشاطات الاعلامية المستقبلية يجب ان تتزامن مع نشاطات تنموية حضرية وبيئية اخرى يتم من خلالها تقديم افكار جديدة لمعالجة قضايا التحضر والبيئة.

وارى ان على الاعلام دوراً كبيراً في صياغة توجهات الناس وسلوكهم ايجابياً تجاه قضايا التنمية المستدامة، وعليه، ان يخلق لغة جديدة تعبر عن "ثقافة تنموية" وتأخذ بالاعتبار الاولويات المحلية والوطنية التي يشارك الناس في وضعها ووضع الحلول الناجحة لانجازها.. مما يساهم في تحقيق التنمية الشاملة المحلية والوطنية والحفاظ على البيئة.

واقترح ان يقوم مركز الرأي للدراسات والمعلومات بالتعاون مع مؤسسات معنية من القطاعين العام والخاص بدعوة فريق عمل لوضع اسس ومبادئ "الثقافة التنموية الجديدة" التي تتضمن ادواراً جديدة للاعلام الوطني والعربي، وتحديد اسس المشاركة الاعلامية المنشودة، وخاصة ان هناك العديد من الشبكات الاقليمية التي تهتم بقضايا الاعلام البيئي والتنموي.

 

 

 
Banner
الرسائل البريدية
الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت
1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30