هل يسترجع الذهب دوره التاريخي

هل يسترجع الذهب دوره التاريخي

الاربعاء 08 ديسمبر 2010 11:27

خالد الشقران

هل يسترجع الذهب دوره التاريخي

محمد سامي ابو غوش*

دعا رئيس البنك الدولي، السيد روبرت زوليك، الدول التي تقود الاقتصاد العالمي إلى بحث إمكانية العودة لتبني الذهب كمعيار قياسي عالمي لتوجيه أسعار العملات! وذلك في طرح امام قمة مجموعة العشرين التي بحثت الملفات الشائكة التي تواجه

اقتصاديات الغرب، من بينها ما يصفه الخبراء بـ"حرب العملات" الأساسية ونتيجةً لِتلكَ التصريحات المدروسة,قفزت أسعار الذهب , وقفزت معها حيرة الغرب! ودخل اقتصادهم فصل الغياب التديجي لارتباطه بالدولار واكتشفت دول اوروبا بان

وعود البنك الدولي وحكوماتهم بتعافي الاقتصاد هي مجرد سراب , فالوفرة المالية الكبيرة في البنوك بسبب خطط التحفيز التي انتهجتها تلك الحكومات بضخ المليارات من أغلب بنوك الدول المركزية وبالتالي البنوك الاخرى، خصوصاً تلك التي تمت عن

طريق طبع المزيد من النقود دون غطاء من الذهب،ولذلك يلف الوضع الاقتصادي سواءً المحلي أو العالمي حالة من الضبابية لمستقبل غير واضح المعالم, فمن المؤكد بان تصريح السيد روبرت زوليك هي دعوة واضحة لعودة الذهب تدريجيا لاسترجاع

دوره التاريخي كنقود، اية العودة الى ما قبل عام 1971 , وهذا الدور لصلاحيته لأن يكون أداة للتبادل التجاري تتمتع بالقبول العام، ولصلاحيته لأن يكون أداة قياس وتسعير للسلع والخدمات، وآخرها -وهي الأهم- أن الذهب يعتبر أفضل ما يمكن

استخدامه لحفظ القيمة.

كان للذهب دوماً دور مهم في اقتصاديات الامم والشعوب منذ فجر التاريخ وما حدث فيما يتعلق بالارتفاعات الأخيرة في أسعار الذهب جاء نتيجة تطور اقتصاديات الدول واتساع دور الحكومات، ليشمل الشأن الاقتصادي، وكذلك تطور الأسواق كمفهوم

وكمؤسسة وكآلية لتحديد أمثل وأكفأ لطرق استغلال موارد الإنتاج، لكن من أدوار الذهب الرئيسية التي لاتزال موجودة دعم سعر تحديد العملات، لذلك اصبح الذهب واسعارة لعبةحكومات وليس تجار, بل إن تطور الأسواق، وتعقدها قد كرس هذا الدور،

خصوصاً في مراحل الأزمات التي تنشأ عن الفقاعات (وما اكثرها) ! وتضخم قيم الأصول المختلفة،أدت إلى حالة خطيرة من عدم اليقين تكاد توقف العملية الاقتصادية برمتها، كالتي يمر بها العالم اليوم، وأدت -في ما أدت إليه كتأثير جانبي- إلى

إقبال الناس على شراء الذهب هرباً من التقلبات الحادة التي يمر بها الاقتصاد العالمي وفي هذه الحالات لا يجدي نفعا صولجان الروم ولا عرش كسرى.

لقد أرتفعت أسعار الذهب ! ليس بسبب قلة الانتاج ولكن بسبب القلق بشأن الاقتصاد العالمي، لتبلغ نسبة الارتفاع هذا العام نحو 16 في المائة حتى الآن, و يترافق هذا الارتفاع لاسعار الذهب تراجع في نشاط أسواق الأسهم العالمية والمحلية، الأمر

الذي يدفع الكثير من المستثمرين إلى تحويل إستثماراتهم لشراء الذهب او العقار. وتوقع معظمهم أن يشهد العام الحالي والأشهر الأولى من عام 2011 ارتفاع الذهب إلى أعلى مستوياته، متأثرا بارتفاع الإقبال عليه كاستثمار قليل المخاطر بدفع من أزمات

إقتصادية وسياسية متوقعة في المنطقة وأوروبا.

وعلى "الفرض الساقط" بان قمة العشرين تبنت ما يدعو الية السيد روبرت زوليك فما هي المرجعية الذي سيحدد سعر الذهب عليها ؟ فكما يبدو، لا تزال العوامل الظاهرية التي اثرت في ارتفاع أسعار الذهب في المقام الاول باقية ومنها استمرار الحديث

عن حرب تستهدف مفاعلات إيران النووية، واهتزاز  وارتجاف عدة اقتصادات أوروبية متأثرة بتداعيات أزمة اليونان المالية مثل ايرلندا وغيرها، بينما يشهد الاقتصاد الأميركي المتراخي تباطؤا ملحوظا وكانة سيدخل في غيبوبة طويلة ونوم عميق يشبة نوم

أهل الكهف, وبخاصة ان العلاج التي يستخدمة الاحتياطي الفدرالي الامريكي لن يجدي نفعا لانتهاء الصلاحية كدواء قديم ! وفوق ذلك ظهور تباطؤ في البيانات الاقتصادية لعدد كبير من الدول الراسمالية وسرعة نمو الأسواق الاسيوية وخاصة الصين،

إضافة إلى تباطؤ أسواق متقدمة مثل المانيا وفرنسا وبرطانيا، و وفقاً لخبراء اقتصاديين هي نفس الاعراض التي اصابت الاقتصاد الامريكي المريض.

دفعت هذه المخاوف بشأن ضعف الاقتصاد العالمي والمزيد من برامج التيسير الكمي في الولايات المتحدة، المستثمرين إلى الإقبال على المعدن النفيس كملاذ آمن؟"وهذا مبلغهم من العلم" بينما تتضافر عوامل كثيرة لتشير إلى أن الثقة بالاقتصاد العالمي في

أسوأ أحوالها، مما يعكسه هذا الارتفاع الجنوني في أسعار الذهب والإقبال عليه للاستثمار كملاذ آمن ومفضل عن العملات وحروبها والأسهم والوهمية والنفط وملوكه.

لقد توقع خبراء في بداية عام 2010  ان يصل الذهب إلى مستويات قياسية خلال العام الحالي ليحقق قيمة وسطية تقترب من 1300 دولار للأونصة وقد وصل فعلاً، بينما راهنت اسواق لندن و نيويورك أن يشهد الذهب تراجعا لأقل من 1000 دولار للأونصة

مع نهاية النصف الأول من 2011 وكأن التحكم بسعر الذهب نظريا في يد التجار وفعليا بيد حكومات الغرب  بينما لم تستبعد نسبة صغيرة من وزراء الاقتصاد العرب أن يخترق الذهب حاجز 1500 دولار للأونصة متأثرا بأزمة ما ?!  الأمر الذي لا

يمكن استبعاده على اعتبار أن «كل شيء وارد» من وجهة نظرهم فالقفزات المتوالية لأسعار الذهب غير مبررة من الناحية الواقعية والعملية ويعزون إقبال المستثمرين على شراء الذهب إلى أسباب نفسية بحتة بسبب حالة الاضطراب التي تسود الافراد

والأسواق نتيجة لحالة عدم اليقين التي أدت إليها الأزمة المالية.??

والسؤال الذي يطرح نفسة هل فعلاً ان أرتفاع سعر الذهب لمستويات قياسية و نزول سعر صرف الدولار والقلق من تذبذب أسعاره له علاقة بالحرب "المفترضة" على إيران أو فرض عقوبات عليها، او أزمة اليونان وقدرتها على تسديد التزاماتها

اوالخشية من إعلان دول أوروبية أخرى عن أزمات مشابهة مثل ايرلندا، هل هي التي تسببت في تضرر أعداد كبيرة من المستثمرين وتدهور اقتصاديات دول العالم الثالث ؟ وكأن  مشاكل الديون السيادية لدول العشرين ليس لها علاقة بالامر ودخولها في دوامة

التقلبات الحادة للأسعار في ما بينها فهل كان مجديا تدخل البنك المركزي السويسري بقوة لإيقاف تقدم الفرنك في أعقاب خفض مؤسسة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني السيادي لليونان التي قاربت الإفلاس في الصيف الماضي؟

ان ازمة الرهن العقاري الامريكية وافلاس بنوك امريكية بالعشرات وطباعة مليارات الدولارات دون غطاء معدني من الذهب يجب ان تؤدي الى اختلال نظام الصرف النقدي لجميع الدول التي تربط عملتها بالدولار. فهل هذا ما اراده الرئيس الأمريكي

الأسبق، ريتشارد نيكسون، عندما فك ارتباط الدولار بالذهب عام 1971 ؟

فهل ما يقولة زوليك الان، في المقال الذي خص به صحيفة "فايننشال تايمز" تحت عنوان "(على مجموعة العشرين النظر إلى ما هو أبعد من اتفاقية بريتون وودز 2" إن على قمة العشرين المقررة في سيول الاتفاق على إصلاحات هيكلية، لا تهدف

إلى إعادة التوازن بين العرض والطلب فحسب، بل تنمية الاقتصاد(.هو مسحة الرسول على جبين اقتصاد عالمي عمرة اربعون عام مبني على عملات وهمية.

وللنظر على الصورة الاجمالية للاقتصاد العالمي يجب ان نستحضر الازمات المصرفية والمالية العديدة في اميركا اللاتينية خلال العقود القليلة الماضية من الزمن او الازمة المالية الاسيوية اواخر عقد التسعينيات المنصرم او الازمة المالية الروسية عام

1998 وكانما كل تلك الازمات والبلدان التي نكبت بها الامم تعيش خارج "العصر العالمي الجديد" بينما كان في الحقيقة يقصد انها كانت ازمات بعيدة عن "نادي بريتون وودز" وبالتالي فانها لم تعتبر ازمات لانها لم ُتصب أعضاء النادي نفسه!

لقد أصابت أعراض الموت المفاجئ أغلب القطاعات الاقتصادية كسوق المال أو سوق العقار أو حتى القطاع المصرفي في بعض دول العالم، وهذا بدوره أدى في المحصلة إلى تفشي حالة قلق لدي الكثير من المستثمرين الأفراد والمؤسسات دفعتهم إلى الإقبال

على الذهب كملاذ آمن  ولكن لن يبقى سعر الذهب على صعود مستمر ومنحنى صعودي لا متناهي الى ما لا نهاية وهذا لن يجدي نفعا ضد مخاطر الاستثمار المختلفة كالعقار وسوق الاسهم، ولكن خيارات الاقتصاديات العربية محدوده وهذ ما ساعد في رفع

أسعاره بشكل كبير في بعض الدول العربية وليس في اوروبا وامريكا، وفي فترة زمنية قصيرة نسبياً، ما يعني أن سوق الذهب تعاني من فقاعة في طور التشكل سيدفع ثمنها الانسان العربي البسيط لان القفزات الكبيرة في اسعار المعادن الثمينة دفعت المستثمر

البسيط للحيرة والخوف على استثماراته والوعود الكاذبة لمستقبل متعافي بدأت تظهر بوادره في اليونان وايرلندا و فرنسا و بريطانيا واسبانيا والبرتغال على التوالي ,فلو كانت الازمة محصورة في دول معينة دون اخرى فلماذا الخوف يصيب بورصات العالم

. ان المشكلة ضبابية الشكل وعدم اليقين يلف الأسواق.

وهذا ما سبب ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الأولية الناضبة وغير ناضبة وهي نظرية متعلقة بإنتاج النفط وليس الذهب فنحن نذكر إن عصر النفط الرخيص قد ولى إلى غير رجعة بسبب وصول إنتاج النفط إلى ذروته حاليا وارتفاع الطلب علية من الدول

المتقدمة وليس الدول النامية ودخول سعرة في منحنى تصاعدي دائم، وفي المحصلة انهيارها وهذا غير منطقي أخلاقيا فلا يمكن ان يصل سعر البرميل ارقام فلكية ويبقى أقتصاد العالم بالف خير , ولكن اذا ما حدث ذلك يوما فان نتيجة هي التحول الكامل عن

النفط كمصدر للطاقة مع بقائه مصدراً للمواد الأولية.

ان التضخم لا يقتصر تأثيره على الذهب فحسب، بل على معظم السلع والخدمات، لكن كان تأثيره على أسعار الذهب أكبر وأوضح،فالارتفاع الأخير في أسعار الذهب -بل ارتفاع الأسعار عموماً- من وجهة نظر النظم النقدية الغربية في الاقتصاد الحديث 

تعتمد على التحكم في المعروض النقدي -سواءً من البنوك المركزية عن طريق طبع النقود دون غطاء أو النظام المصرفي عن طريق نظام الاحتياط الجزئي  لمعالجة الظواهر الاقتصادية كالركود والبطالة، الأمر الذي أدي التضخم بسبب تفوق عدد الوحدات

النقدية الدائم على عدد الوحدات المنتجة من السلع والخدمات، والذي ينعكس في صورة زيادة مستمرة في أسعار السلع والخدمات وهذا الكلام لا يفهمة الا الراسخون في الاقتصاد.

لقد فاقمت إجراءات الإنقاذ والتحفيز التي اتخذتها الدول الغربيةمن ظاهرة تضخم أسعار بعض السلع الاساسية والمهمة ويعتبر الذهب في مقدمتها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد أدت خطط التحفيز والسياسات الحمائية التي انتهجتها الولايات المتحدة

والكثير من دول اوروبا إلى تذبذب كبير في أسعار صرف الكثير من العملات الرئيسة بل وخروج بعضها عن السيطرة، كما هو الحال مع اليورو خلال أزمة ديون اليونان السيادية ومع الين حاليا وهذا عزز دور الذهب والمعادن والسلع الأخرى كملاذ آمن ضد

مخاطر أسعار صرف العملات، وأدى إلى زيادة الطلب عليها، ومن ثم ارتفاع أسعار الذهب بشكل كبير.
                                                                                                    * مستشار الادارة والتسويق
محمد سامي ابو غو ش
خبير الالماس والاحجار الكريمة


الاسم:
البريد:
الرسالة